فجر عاطف صحصاح

في ذكري اليوم العالمي للمرأة والذي يوافق اليوم الثامن من مارس، تؤكد سيدة محمود -رئيس وحدة البحوث باللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل- أن أقل ما يقال أن هناك ازدواجية في المعايير تمارسها المنظمات الحقوقية الدولية، بداية من الشعارات المرفوعة وبين التطبيق على أرض الواقع، ففيما يتم رفع شعارات حماية المرأة سواء على المستوى المحلي أو الدولي، إلا أن حقوق وحريات المرأة المصرية تنتهك وتهان على الأراضي المصرية في مختلف شرائحها العمرية!

 

ورغم وجود العديد من الاتفاقيات التي تدعي أنها تضمن حقوق المرأة في كافة أوضاعها، حتى إن هناك اتفاقية خاصة بـ"القضاء على كافة أشكال التمييز ضد الطفلة الأنثى" والتي وقعت عام 2007، فزعموا بذلك أنهم اختصوا تلك الطفلة في هذا السن والذي امتدوا بعمرها ليصل إلى 18 عاما بالرعاية والحماية الخاصة؛ إلا أن الواقع في مصر الآن يقول إن تلك الفتاة تعرضت للانتهاكات المختلفة من قتل وقنص واعتقال وسحل على مرأى ومسمع من العالم كله، ومع ذلك فلم يحرك أحد ساكنا. 

فالوضع الحالي في مصر قد فضح عمالة المنظمات التي تتحدث باسم المرأة في الداخل والخارج، وبيّنت تلك الأزمة أيضا أن ما تسعى فيه تلك المنظمات هو التكريس لفكرة وجود عنف داخل الأسرة فقط، وإشهار تلك البنود والمواثيق كسلاح ضد الأب والأخ، وضد أفكار الولاية والقوامة وغيرها من المفاهيم والضوابط الشرعية الدينية.

تتابع: فقد فضحت الفيديوهات كيف تعرضت المرأة والفتاة المصرية للسحل والضرب، وحتى المرأة المسنّة لم تسلم من القتل والاستهداف، فقد قتلت قوات الانقلاب الحاجة "زينب 82 عاما في الإسكندرية" ولم نسمع حتى شجبا أو إدانة دولية أو حقوقية!

تردف "سيدة" مشيرة إلى أن ما نشهده حاليا أن المنظمات الحقوقية قد أخذت موقفا آخر ليس فقط بالنكوص عن الدفاع، ولكنها فاجأتنا كذلك بـ"تزوير الحقائق" كما رأينا مؤخرا في التقرير الكاذب المزيف الذي أصدره المجلس القومي لحقوق الإنساني الانقلابي.

 

وفي النطاق الدولي فلجنة مركز المرأة التابعة للأمم المتحدة يتم رفع تقرير سنوي لها بأوضاع المرأة داخل كافة الدول، والمسئول عن رفع هذا التقرير هنا هو "القومي للمرأة" ومن يعاونه من منظمات حقوقية، وقد تزامن وقت رفعهم للتقرير في العام الماضي مع اعتصامات مؤيدي الشرعية برابعة والنهضة، ورغم وجود انتهاكات صريحة حينها بحق النساء من قبل قوات الانقلاب وصلت إلى القتل المباشر كما حدث من استشهاد 8 نساء في مذبحة الحرس الجمهوري، ومن بعدها مذبحة  المنصورة والتي راح ضحيتها أربع شهيدات؛ إلا أن تقرير تلك المنظمات لم يتطرق سوى لما ادعى أنه عنف تجاه المرأة في ظل حكم الإسلاميين، وأعرب عن خشيته مما أسماه بـ"القهر" للمرأة في ظل حكم الرئيس مرسي مستشهدين بوقائع جميعها مغالطات وتزييفا للحقيقة، متغافلين تماما عن فقد المرأة لحقها في الحياة نفسه عقب الانقلاب.

تتابع "سيدة" وفي المقابل فقد كان من حق لجنة مركز المرأة التعليق بتقارير ختامية أو إبداء ملاحظات، ورغم أنه من المؤكد إطّلاع تلك اللجنة على التقارير التي نقلتها المنظمات والوفود الأجنبية التي زارت اعتصام رابعة والبلاد في تلك الفترة، وكان من الممكن لها بناء على ذلك أن تستشهد بما نقلته تلك الوفود أو حتى تقول بعض التوصيات التي تدين ما حدث للمرأة في مصر بعد الانقلاب، إلا أنها لم تفعل ذلك بالمرة، وتجاهلت تلك الجرائم تماما.

وتضيف"سيدة" أن هذا العام به مناسبتان هما الدورية الخاصة بتجديد اتفاقية بكين الخاصة بالمرأة والتي تتجدد كل خمس سنوات، ويوافق هذا العام الذكرى الخامسة عشر لها، وكذلك دورية تجديد مؤتمر السكان والذي يتجدد كل عشر سنوات ويتوافق في إبريل القادم الذكري الأربعين له.

في حين أننا نتوقع هذا العام بنودا أكثر معاداة للشريعة الإسلامية والتي تعودوا أن يجنبوها في بنودهم، ومع ذلك كانوا يتركون مساحة لاعتراض القوى الإسلامية وكان ذلك حتى في عصر مبارك، كلون وهامش للحرية، إلا أن الواقع الآن يقول إنهم قد أشهروا كافة أسلحتهم لإزاحة الإسلاميين وكل من ينطق بقول الحق، واستعداء الجميع ضد الشرعية الإسلامية. ومن ثم فمن المنتظر هذا العام بنود تتخطى كافة معايير الضبط الشرعي.

هذا في ظل تطبيق كافة بنود الحريات والكرامة الإنسانية بازدواجية ظاهرة، والبنود الأخرى التي من المفترض أنها تهدف بالفعل إلى تحسين الأحوال المعيشية وتحقيق الرفاهية للشعوب فهذه البنود لا يتم الالتفات إليها أو تنفيذها تماما.

 

وبخصوص واقعة منع الناشطات الدوليات الـ 62 المتضامنات مع غزة من المرور عبر مصر، والإصرار على ترحيلهن ومن بينهن المناضلة الجزائرية الشهيرة "جميلة بوحريد"، تقول "سيدة": إن هذا الفعل جاء في مصلحة القضية المصرية بشكل كبير، لأنه فضح الممارسات الانقلابية ضد ناشطات لم يأتين في الأساس لمناصرة قضايا حرائر مصر وإنما فقط للمرور عبر أراضيها، في حين أنهن تعرضن للون بالغ من الانتهاك مما أوصل رسالة للعالم أجمع بطبيعة الأوضاع التي تعيش فيها المرأة المصرية.


 

Facebook Comments