تحولت "الكفالة والغرامة" في ظل الانقلاب العسكري من مجرد إجراء قانوني يهدف إلى ضمان حُسن سلوك المحكوم عليه وتلافي ارتكابه لأي جريمة أخرى إلى تجارة رابحة و"بيزنس" من نوع خاص ووسيلة جديدة لاستنزاف أموال معارضي الانقلاب ومحاولة صريحة لابتزازهم وتعجيزهم، لم يُستثن من ذلك الأطفال أو النساء والطلاب، فعلى مدار ثمانية أشهر من عمر الانقلاب شهدت الغرامة والكفالة التي يتم إقرارها على معارضي الانقلاب مبالغات غير مسبوقة وزيادة غير طبيعية؛ حيث تجاوزت في بعض الحالات 100 ألف جنيه بُنيت على أحكام ظالمة تفتقد لأي سند قانوني.

في محاولة لرصد هذه التجاوزات والمبالغات في الكفالة والغرامات التي تم إقرارها على معارضي الانقلاب كانت السطور التالية:-

 

ففي الشهر الماضي وبتاريخ 24 فبراير 2014 قررت محكمة جنح مدينة نصر حبس 19 طالبا من جامعة الأزهر خمس سنوات، وغرامة 100 ألف جنيه لكل طالب؛ بتهمة إثارة الشغب والتجمهر، والإتلاف العمدي للممتلكات العامة ومقاومة السلطات، كان من بينهم الطالبة آلاء السيد محمود عبد الرحمن التي تم اعتقالها من حرم جامعة الأزهر بعد تعدي قوات أمن الانقلاب عليها بالعصي والسب. 

ولم يكن هذا الحكم وما تبعه من إقرار غرامة هو الأول الذي تعرض له طلاب جامعة الأزهر بل سبق ذلك حكم آخر في نوفمبر الماضي؛ حيث تم الحكم على 12 طالبا من جامعة الأزهر بالحبس 12 عاما وغرامة 64 ألف جنيه. 

 ولم يكن المتظاهرون من مؤيدي الشرعية ممن يتم القبض عليهم بمنأى عن هذه الأحكام الظالمة، حيث تعدد الأحكام التي تصدر ضدهم وتغريمهم مبالغ مالية تتعدى في كثير من الأحيان مبلغ الـ50 ألف جنيه، فقد أصدرت محكمة جنح الأميرية مؤخرًا حكم بالحبس على عدد من رافضي الانقلاب العسكري 3 سنوات وغرامة مالية 50 ألف جنيه وكفالة 5 آلاف جنيه على خلفية أحداث تظاهرات مؤيدي الشرعية بمنطقة الزيتون والتي وقعت يوم الجمعة الموافق 29 نوفمبر الماضي، وكانت النيابة قد نسبت إلى المعتقلين تهم التعدي على أفراد الشرطة، وقطع الطريق، والبلطجة، وإثارة الشغب، وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة، والتظاهر دون الحصول على ترخيص.

 

كفالة الأطفال

هذا ولم يستثنِ الانقلابيون الأطفال من هذه الأحكام الظالمة والغرامات الانتقامية ففي فبراير الماضي قضت محكمة جنح عابدين بإخلاء سبيل 35 طفلًا من أصل 123 أقل من 18 عامًا سنة تم إلقاء القبض عليهم في ذكرى ثورة يناير 2014 في القضية رقم 291 لسنة 2014 كانوا محتجزين منذ أحداث الذكرى الثالثة لثورة يناير. بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه لكل طفل.

 

العجز عن سداد الكفالة

وفي إطار هذه المبالغات في حجم الكفالة يفقد العديد من معارضي الانقلاب وذويهم القدرة على السداد وهو ما يدفعه للاستمرار في سجون الانقلاب كما هو الحال بالنسبة لطلاب الأزهر والكثيرين من معارضي الانقلاب في محافظات مصر المختلفة، ففي محافظة المنوفية عجز أولياء أمور 4 "قصر" من محافظة المنوفية عن دفع الكفالة التي قررتها نيابة الانقلاب للإفراج عنهم ما منعهم من تسلمهم وتركوهم بمقر حبسهم! وكان القصر الأربعة وكلهم طلاب بالصف الأول الثانوي قد تم اعتقالهم من قبل قوات الانقلاب على خلفية مظاهرات 25 يناير الماضي في ذكرى الثورة بالقاهرة.

وفي السياق نفسه ومنذ أكثر من أسبوع تم إعادة حبس أحد معارضي الانقلاب بمحافظة سوهاج بعد عجز ذويه عن تسديد الكفالة!

 

مخالفة قانونية

يقول الدكتور حامد صديق -أستاذ القانون وعضو لجنة الحريات بنقابة المحامين-: إن ما يصدر ضد معارضي الانقلاب من أحكام غرامة أو إقرارات كفالة لا يمكن تصنيفه إلا في إطار استمرار مسلسل الممارسات الانتقامية ضد معارضي الانقلاب، مشيرًا إلى أن هذه الغرامات والكفالات بجانب حجم المبالغة فيها بشكل غير مسبوق بهدف تعجيز وابتزاز معارضي الانقلاب وترويع غيرهم ممن يخرجون في مظاهرات مناهضة للانقلاب بشكل يومي فإنها على الجانب الآخر تنطوي على مخالفات قانونية تتنافى مع المبادئ المنظمة لها، مشيرًا إلى أنه لم يسبق وأن صدر من قبل أحكام غرامة وكفالة في قضايا الجنح ولكنها اليوم في ظل الانقلاب العسكري تصدر وبتقديرات مالية غير مسبوقة بهدف ابتزاز وإذلال معارضي الانقلاب من المحتجزين ومن أجل ترويع وإرهاب غيرهم ممن يكملون مسيرتهم في معارضة الانقلاب الدموي. 

 

 

د. حامد صديق: الكفالة أصبحت شكلًا جديدًا من أشكال ابتزاز معارضي الانقلاب

Facebook Comments