توصلت نتائج أحد الدراسات العلمية التي قام بها طبيب الأعصاب، أندرياس ماير-يندنبيرج، وفريقه في المعهد المركزي للصحة العقلية في مانهايم بألمانيا، إلى أن "القاهرة من أكثر المدن إزعاجًا وقلقًا وتلفًا للأعصاب على كوكب الأرض".

ونشرت صحيفة "الجارديان" تقريرًا يرصد نتائج تلك الدراسة التي أجريت لأول عام 2011، محاولة الوصول إلى أكثر المدن الصالحة للعيش والتي لا تسبب إرهاقًا أو تعبًا للأعصاب، وربطت الدراسة بين الاكتئاب ونسبته في بعض المدن وبين طريقة العيش هناك.

واعتمدت الدراسة على العديد من العناصر منها كيفية كسب العيش داخل المدن، وطريقة العيش بها، وغيرها من الأمور التي تشمل التلوث والإزعاج والسموم ومستوى الأمور الاجتماعية، في العديد من المدن وعلى رأسها ميامي الأمريكية، ومومباي الهندية، وشنجهاي الصينية، والقاهرة أيضًا.

وفي تقريرها اقتبست "الجاريان" فقرة من كتاب "تاكسي" للكاتب خالد الخميسي، والذي نشر فيه محادثاته مع 58 سائق سيارة أجرة في مصر، ويتحدث فيه السائقون عن الأمور التي تسبب لهم ضغط عصبي بشكل يومي.

الجلوس باستمرار في السيارة يحطم العمود الفقري، والصراخ المتواصل في شوارع القاهرة يدمر الجهاز العصبي.. واقتبست "الجارديانط تلك الفقرة من كتاب "تاكسي" للتدليل على حال الشارع المصري، مستشهدة بقول أحد السائقين إن المرور المزدحم في مصر والذي لا نهاية له يستنزف السائقين نفسيًا ويجهدهم جسمانيًا.

وقال الموقع إن ذلك صورة كئيبة للحياة في العاصمة المصرية، متسائلًا: "هل يمكن أن تكون القاهرة واحدة من أكثر الأماكن المجهدة على الكوكب؟، أم أن الأمر يعتمد على كيفية المعيشة وكسب العيش فيها؟".

وأشار الموقع إلى أن الدراسة التي قام بها "ماير-يندنبيرج" أثبتت أن القاهرة واحدة من أكثر المدن ضوضاء وإزعاجًا في العالم، ولها سمعة سيئة في ذلك، وهو ما يؤكده دانيال بوب، باحث متخصص بالضوضاء بشركة "آتكينس" للهندسة، بالمملكة المتحدة، الذي قال إن الشوارع في القاهرة ضيقة ويحوطها المباني الشاهقة من كل جانب مما يخلق حالة من الضوضاء.

وأضاف "بوب": «هناك صعوبة في التوفيق بين مستويات الضوضاء والتوتر، ورغم ذلك فإن ما يزعج أحد الأفراد ليس بالضرورة يكون مزعجًا لغيره، إنه أمر شخصي للغاية".

وتابع: "بعض الذين يعيشون في المدينة يذهبون إلى الريف، وقد تزعجهم أصوات الحيوانات، والبعض الآخر قد يأتي إلى المدينة ويزعجه صراخ السيارات ليلًا نهارًا".

ولفت "بوب" إلى أن الأمر في القاهرة لا يتوقف على ذلك فقط، وإنما على الضجيج المستمر وكيفية التنقل وعوادم السيارات والسموم التي تسببها، ولسوء الحظ فأن سائقي التاكسي متواجدين دائمًا في وسط كل هذا.

وذكر أن الكثافة السكانية العالية في القاهرة هي أقل بكثير من مدينة "شنجهاي" الصينية، التي كانت محل الدراسة أيضًا، ولن يكون مستغربًا الحديث عن أن القاهرة مدينة تالفة للأعصاب بنسبة قريبة من المدينة الصينية، ولكن المستغرب حقًا أن العوامل التي تتسبب في تلف الأعصاب والتوتر بشكل أكبر تختلف باختلاف الأحياء والشوارع في مصر طبقًا للمستوى الاجتماعي.

ونقل التقرير نتائج الدراسة في الدول الأخرى، والتي يختلف العوامل المسببة بها للقلق وتلف الأعصاب من مدينة لأخرى، موضحًا أن التوتر والاكتئاب يرتبطان بشكل أو بآخر بطريقة الحياة الحضرية في تلك المدن. 

Facebook Comments