بالصور.. «أبو بكر خلاف» من محبسه: «الحرية جايه لا بد»

- ‎فيحريات

كتب – هيثم العابد

انضم إلى قائمة طويلة من الصحفيين والإعلاميين المحتجزين "تعسفيا" خلف زنازين النظام، في محاولة بائسة لحصار الكلمة وحجب الصورة، والإبقاء فقط على الأذرع الإعلامية للتحرك بأريحية كبيرة لنقل صورة أحادية يرغب السيسي في أن تصل إلى الشعب المصري مع كثير من الرتوش لتكون المحصلة رغم تتابع النكبات "مصر بتفرح".

أبو بكر إبراهيم خلاف «أبو بكر خلاف» أو نقيب الإعلاميين الإلكترونيين، أحد الزملاء الصحفيين الذين حملوا على عاتقهم مهمة توفير غطاء قانوني لآلاف الصحفيين الإلكترونيين والمصورين الفاعلين على الأرض ويعانون من تجاهل نقابة الصحفيين «الأم» بل وتعمل على محاربتهم، فضلا عن تعامل فاشي من إدارات الصحف والمواقع التى ينتمون إليها باعتبارهم أرقام يمكن تعويضها، دون أن يتحرك من خلفية أيدولوجية أن ينتمي إلى حركات سياسية.

ومنذ اليوم الأول لثورة 25 يناير انشغل "خلاف" مع مجموعة من شرفاء المهنة ومطحونيها من أجل العمل على إنشاء كيان صحفي يجمع أبناء المهنة المطرودين من جنة صاحبة الجلالة بعد أن ضاقوا ذراعا باستجابة النقابة القابعة في عبدالخالق ثروت لمطالبهم المشروعة.

وبالفعل تمخضت الاجتماعات المتتالية والدؤوبة التى اجتمع لها الصحفيون الشباب من كل صوب وحدب، عن إنشاء نقابة الصحفيين الإلكترونيين، قبل أن يضرب الخلاف حول لائحة الكيان الوليد ومن لهم الحق في الانضمام إلى النقابة الناشئة بين المؤسسين، ليختار "خلاف" أن يؤسس كيان يستوعب التطور الهائل في المهنة ويضم كافة المتعاطين مع العمل الصحفي عبر الوسيط الإلكتروني، لتكون المحصلة نقابة الإعلاميين الإلكترونيين باعتبارها لجنة تابعة لاتحاد نقابات عمال مصر.

عمل خلاف دون أن يتغافل طرق كافة الأبواب من أجل تحويل الكيان إلى نقابة مهنية لها كافة الحقوق عبر مجلس الشعب المنحل أو لجنة الخمسين لصياغة الدستور أو لجنة التشريعات، والتنسيق مع نقابة الصحفيين في بعض الأحيان ونقابة الإعلاميين "تحت التأسيس"، والانفتاح على أجهزة الدولة لتوفير الحماية اللازمة للصحفيين.

ودأب "خلاف" –ومجلس نقابة الإعلاميين- على مدار 4 سنوات على الدفاع عن أبناء المهنة تجاه التعنت الأمني المعلن، والوقوف إلى جانب مصابي العمل الميدان من الصحفيين، بغض النظر عن الموقع الذي ينتمون إليه أو الأيدولوجية التى يتبنوها، غير عابئ بانتقادات الأمن للدفاع عن الصحفيين الذين ينتمون إلى تيار الإسلام السياسي أو الليبرالي أو اليساري، فالمحصلة في النهاية صحفي له كافة الحقوق التى يكفلها الدستور وتستوجب بالتبعية الدفاع عنه.

وبعد محاولات أمنية للضغط على "خلاف" من أجل التخلي عن الكيان الوليد، تم اعتقال نقيب الإعلاميين الإلكترونيين في اتحاد النقابات العمالية ليتم اقتياده إلى قسم قصر النيل، باتهامات الانضمام إلى جماعة محظورة، وقيادة ملف الإعلام الإخواني في مصر، والترويج لتغيير مبادئ الدستور بطرق غير مشروعة، وتصوير وعرض مصنفات فنية بدون ترخيص من وزارة الثقافة، دون أن ينسي الأمن وضع إسرائيل في جملة مفيدة باعتبار الصحفي المحتجز مختص في الشأن الإسرائيلي ويُعد دراسة الماجستير عن المتجمع الصهيوني في الأدب العبري.

وبعد قرابة 120 يوما قضاها "خلاف" خلف أسوار الاعتقال تنقل خلالها من حجز قسم قصر النيل إلى سجن الاستئناف، وجه نقيب الإعلاميين رسالة من محبسه الأخير بسجن الاستقبال بليمان طره، قال فيها: "الحرية جاية لابد".

وتابع نقيب الإعلام الالكتروني في الرسالة التى وجهها من محبسه بتاريخ ١٠- ١٠-٢٠١٥ من سجن طره: "أحبائي وأصدقائي ..احتفلت في ٦ أكتوبر ٢٠١٥ مع زملاء الزنزانة بعيد ميلادي الـ ٣٨، هؤلاء الشباب الرائع الذين تمتلئ بهم السجون المصرية، يقضون أوقاتهم في حب الوطن، والغناء للحرية، والدعاء، والصلاة، هم أروع ما يكون".

واختتم خلاف رسالته –التى قام بنشرها عبر صفحته الشخصية على موقع "فيس بوك"-: "نحلم جميعا بمصر أفضل وأجمل، مصر بكل أبنائها"، معقبا: "والحرية جاية لابد".

هيئة الدفاع عن خلاف، أكدت –فى تصريحات خاصة- أن التحريات أقرب لموضوع "إنشاء" بلا أدلة أو قرائن أو أحراز، وإنما مجرد كلام مرسل تناوله أحد الإعلاميين المقربين من النظام، وتحول إلى محضر إدانة، اعتقل على إثرها الصحفي الزميل بعد كمين تم إعداده في مقر اتحاد نقابات عمال مصر.

وكشف محامي خلاف أن الصحفي المعتقل رد على كافة الاتهامات بما ينسف تلك القضية من أساسها، خاصة فيما يتعلق بالصلة بالتنظيمات الإرهابية وتلك الخاصة بتلقي تمويل من دولة قطر على حساب النقابة، حيث كشفت الحساب البنكي عن عدم تلقي أية أموال من أية جهة في الداخل والخارج، وأنه لم يتجاوز حاجز الـ الألف جنيه في أحسن أحواله.

وأعرب المحامي عن استيائه من تعامل الجماعة الصحفية من اعتقال خلاف، حيث أكد أن هناك اتجاه لتجاهل قضية نقيب الإعلاميين الإلكترونيين بتوصية خاصة، عقابا على دفاعه عن حقوق الصحفيين وانشاء كيان يمثل مظلة حكومية لهم، والتصدي لسطوة المؤسسات الكبري تجاه الصحفيين تحت التمرين، وهو الأمر الذى لم يعجب الصحفيين المقربين من النظام.

"خلاف" يبقي نموذجا لعشرات الصحفيين خلف القضبان، في قائمة طويلة وموجعة تضم هاني صلاح الدين وأحمد سبيع ومحمد البطاوي ومحمود أبو زيد "شوكان" وإبراهيم الدراوي وغيرهم الكثير.