كتب- أسامة حمدان:

 

أكثر من ألفي نفس بشرية دفنتها براثن العسكر في مصر وأخفتها قسرًا منذ الانقلاب العسكري ، في حين يواصل مسئوليه الكذب ويرددون " معندناش اختفاء قسري .. معندناش معتقلين".

 

أكاذيب داخلية الانقلاب كشفتها عدة تقارير لمنظمات حقوقية وإنسانية محلية وعالمية فقد قالت "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات"، إنها رصدت نحو 2811 حالة إخفاء قسري منذ أحداث انقلاب الـ3 من يوليو 2013، وصولا لنهاية يونيو 2016، وإن نحو 1001 حالة اختفاء قسري من إجمالي الحالات وقع خلال النصف الأول من العام الجاري بمعدل 5 حالات يوميا.

وأكدت المنظمة الحقوقية المصرية، أمس الأحد، في تقرير لها، أنها وثقت حالات اختفاء قسري بناء على شكاوى من أهالي المختفين أو محاميهم الموكلين بالدفاع عنهم.

 

العفو: موجة الاختطاف

 

كما قالت منظمة العفو الدولية في تقرير لها الشهر الماضي إن هناك ارتفاعا غير مسبوق في حالات الاختفاء القسري منذ مطلع عام 2015، وإن قطاع الأمن الوطني في مصر يختطف الناس، ويعذبهم، ويخضعهم للاختفاء القسري؛ في محاولة منه لترهيب المعارضين، واستئصال المعارضة السلمية.

 

ويكشف التقرير المعنون "مصر: رسمياً: أنت غير موجود: اختطاف وتعذيب باسم مكافحة الإرهاب" عن موجة من اختفاء الأشخاص دون أدنى أثر على أيدي دولة الانقلاب شملت المئات من الطلاب والنشطاء السياسيين والمتظاهرين، من بينهم أطفال لا تزيد أعمارهم عن 14 عاما.

 

وطبقًا لبعض المنظمات غير الحكومية المحلية، يتم أخذ ما بين ثلاثة إلى أربعة أشخاص يومياً في المتوسط؛ وذلك عادة عندما تقوم قوات الأمن المدججة بالسلاح بقيادة ضباط من الأمن الوطني بمداهمة منازلهم. ويعتقل الكثيرون لأشهر طويلة في المرة الواحدة، ويظلون معصوبي الأعين مقيدي الأيدي طوال فترة الاعتقال.

 

إلى ذلك قال كمال عباس، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، في لقاء تلفزيوني أن ظاهرة الاختفاء القسري استفحلت في مصر في الشهور الأخيرة، مشيرا إلى أنه لا يجد أي مبرر لداخلية الانقلاب يسمح لها باحتجاز مواطنين دون إبلاغ ذويهم، مشيراً إلى أن الوزارة ترفض بشدة الإعلان عن عدد المحتجزين لديها في السجون المصرية، ولذلك هناك معلومات متضاربة حول العدد، مشددا على ضرورة

الإعلان عن عدد المحتجزين بكل شفافية.

 

كما نشرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات تقريرها عن الاختفاء القسري نهاية 2015 رصدت خلاله اختفاء 125 حالة ، بداية من الأول من أكتوبر حتي 30من نوفمبر 2015، حيث شهد شهر أكتوبر اختفاء 92 حالة، بينما شهد شهر نوفمبر اختفاء 33 حالة.

 

وأصدرت بتاريخ 11 أبريل الماضي  تقريرها الإحصائي عن أعداد الأشخاص الذين تعرضوا للاختفاء القسري في الفترة من 1 ديسمبر 2015 حتى 31 مارس 2016 حيث بلغ عدد الذين تعرضوا للاختفاء القسري 204 حالة، ظهر منهم 103 فقط و مازال 101 مختفين قسريا.

 

وتباينت هذه الحالات في الأعمار والطبقات الاجتماعية حيث بلغ متوسط أعمار المختفين 25. عاماً، فيما بلغ السن الأقصى للحالات 71 عاماً، والأدنى 14 عاماً. وكانت فئة الشباب هي الأكثر تكراراً بين الفئات العمرية للمختفين قسرياُ خلال تلك الفترة حيث مثلت 79 حالة، بينما مثلت فئة الأطفال 21 حالة.

 

أساليب وحشية

 

وقال فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية: "إن السلطات المصري لا تتورع عن استخدام الأساليب الصادمة والوحشية ، في محاولاتها لترويع المتظاهرين والمعارضين حتى تكمم أصواتهم".

 

ويضيف : "لقد أصبح الاختفاء القسري أداة رئيسية من أدوات سياسة الدولة في مصر. فمن يجرؤ على رفع صوته يصبح مهدداً في ظل استخدام مكافحة الإرهاب كذريعة لاختطاف، استجواب وتعذيب كل من يتحدي السلطات".

 

تواطؤ القضاء 

 

وبين لوثر أن التقرير الأخير لمنظمة العفو عن الاختفاء القسري بمصر لا يكشف فقط عن الوحشية التي يتعرض لها المختفون؛ بل عن التواطؤ بين قوات الأمن الوطني والسلطات القضائية التي أبدت استعدادها للكذب من أجل التمويه على آثارها، أو التي لم تحقق في مزاعم التعذيب؛ مما يجعلها متواطئة في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان".

 

يوم المختفين

 

ويصادف اليوم ذكرى اليوم الدولي للمختفين الموافق لـ 30 أغسطس من كل عام وهو ذكرى سنوية استحدثت للفت الانتباه إلى مصير الأفراد الذين سجنوا في أماكن وظروف سيئة، يجهل ذويهم أو ممثليهم القانونيين كل شيء. 

المبادرة لهذا اليوم جاءت من اتحاد أمريكا اللاتينية لرابطات أقرباء المعتقلين المختفين وهي منظمة غير حكومية تأسست في عام 1981 في كوستاريكا كرابطة محلية وإقليمية للجماعات التي تعمل بنشاط ضد السجن السري والاختفاء القسري في عدد من دول أمريكا اللاتينية.

ويشكل السجن في ظل ظروف سرية أو غير معروفة انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان في القانون الدولي الإنساني بما في ذلك حالات النزاع المسلح. 

 

والجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري بموجب القرار 47/133 المؤرخ بـ 18 ديسمبر 1992. 

 

 

Facebook Comments