هويدي: مصر تنضم لدول الحرب على الهوية

- ‎فيأخبار

سلط  الكاتب الصحفي المتخصص في الشئون العربية فهمي هويدي الضوء على الأنباء التي ترددت مؤخرًا بشأن إصدار تعليمات مشددة إلى جميع مديريات التعليم بضرورة حصر أسماء المعلمين الملتحين والمعلمات المنتقبات، مؤكدًا أن ذلك يرشح مصر للانضمام إلى دول القمع والقهر على الهوية.

وقال هويدي خلال مقاله بصحيفة "الشروق" اليوم السبت: إنه إذا ما صارت اللحية أو النقاب سببًا للاشتباه ومصدرًا للشك والاتهام، فإننا نصبح على بعد خطوة واحدة من الإسلاموفوبيا، وهي الحال التي في ظلها تعد بعض مظاهر التدين عند المسلمين خطرًا يبعث على الخوف ويهدد الأمن، وهو ما يرشح مصر للانضمام إلى دول القمع والقهر على الهوية.

وأشار إلى ما نشر في صحيفتي "الوطن" و"المصري اليوم" عن خبر مفاده أن وزارة التربية والتعليم أصدرت تعليمات مشددة إلى جميع مديريات التعليم بضرورة حصر أسماء المعلمين الملتحين، والمعلمات المنتقبات، بحيث يحدد اسم كل منهم ورقمه القومي ومحل إقامته إلى جانب طبيعة العمل الذي يؤدي "للتحري عنهم أمنيًّا من جانب أجهزة وزارة الداخلية واستبعاد المتشددين منهم"، وتعليمات وزير التربية والتعليم باستبعاد أي من المعلمين، والمعلمات التي يثبت تورطهم في نشر أفكار متطرفة خلال عملهم.

وقال هويدي إننا لم نلحظ همَّة ولا نشاطا يذكر لوزير التربية والتعليم في مجال النهوض بالتعليم أو رفع كفاءة المدرسين أو توفير احتياجات المدارس.

وبدا من الواضح أن الجهد الأمني في الوزارة بات متقدمًا على الجهد التعليمي، ووجود إدارة مركزية للأمن داخل الوزارة من القرائن الدالة على ذلك.

وأضاف أن هذا الاتجاه يعني أن تقييم المدرسين، والمدرسات لم يعد يقاس بكفاءة كل منهم وتفوقه في عمله، ولكن الاعتبار الأهم بات موجهًا حول مظهره وزيه (اللحية والنقاب)؛ الأمر الذي يعيد إلى الأذهان فكرة "القمع على الهوية".

وأوضح هويدي أنه إذا اعتبرت اللحية أو النقاب مصدرا للشك والاشتباه فلا نعرف متى يمكن أن تتسع الهيستيريا لتشمل "الزبيبة" على الجبهة أو الحجاب؛ الأمر الذي يفتح الباب واسعًا للادعاء وتوسيع دائرة الاتهام بحيث تشمل كل من ظهرت عليه علامات التدين في وظائف الدولة الأخرى،  حين يتزامن ذلك الإجراء مع حالة العداء للإسلام التي تروج لها الاتجاهات اليمينية في أوروبا والولايات المتحدة فإنه يعد عنصرا مشجعا لممارساتهم التي باتت تحارب المساجد، وتلاحق المحجبات في الشوارع وتعاقب المنتقبات.

واختتم هويدي مقاله متسائلاً: "ألا يفتح ذلك الباب للحساسية والتندر، حين يقال إن المدرسين المسلمين وحدهم المحظور عليهم إطلاق لحاهم. حتى إذا كانوا يقومون بتدريس اللغة العربية والدين، في حين أن القسس العاملين في المدارس التابعة للكنائس وحدهم الذين يباح لهم ذلك؟ ليست المشكلة في اللحية والنقاب لأن ما هو أهم وأخطر من الاثنين هو تغول العقلية الأمنية وتحويل أجهزة الدولة إلى أذرع للمؤسسة الأمنية، ناهيك عن أنها باتت تلجأ إلى إجراءات بطش غير مبررة وتتعامل مع القضايا الشائكة بنهج يفتقد إلى المهارة والرصانة؟".