كتب – هيثم العابد
ليس من قبيل المبالغة أن نعترف بأن شهرة الإعلامي المقرب من الأجهزة الأمنية أحمد موسي، باتت عالمية بعدما تصدرت أخباره الصحف الأمريكية والغربية على حد سواء، بعدما نجح بحنكته الإعلامية وحسه المخابراتي أن يكشف بالفيديو كفاءة العمليات الروسية ضد تنظيم الدولة فى سوريا ودقة الضربات الصاروخية التى استهدفت الفصائل المسلحة المناهضة لحكم بشار الأسد.

أحمد موسي سخّر حلقته –في برنامج «على مسئوليتي» على قناة «صدي البلد» للتغزل فى القوات الروسية وكفاءة مليشيات بوتين، ودقة ضربات الدب الروسي ضد الدواعش فى بلاد الشام، مع وصلة من السخرية من دلع الجيش الأمريكي وغارات التحالف التى تقوم بنزهة فى سوريا على مدار 18 شهرا.

وقبل أن يعرض موسي بكبرياء رجل المخابرات الناصح فيديو العمليات العسكرية الروسية «المبهر»، شنف آذان مشاهديه من أنصار العسكر وعبيد البيادة، بالحديث عن قوة الحليف الروسى وحكمة فلاديمير بوتين، قائلا: «روسيا مبتهزرش، أمريكا كانت بتلعب ومكنتش بتضرب داعش خالص، ولا حد ضرب داعش، الإمريكان طبطبوا على داعش ومول وسلح، لكن الروس ورونا الضرب، هي دى روسيا، نعم ده الجيش الروسي، ده السلاح الروسي، وده بوتين، وده السلاح الروسي».

وتابع موسي بفخر: «روسيا بتحارب الإرهاب بجد، هتشوفوا دلوقتي فيديو مرعب، مرعب بجد، أنا بقولك هو ده، الأمريكان سنة ونص مشفناش رصاصة ولا واحد مات، لكن الروس بيضرب فى السوادة، والدواعش بيجروا زي الخرفان، والروس بيصطادوهم زي العصافير»، مضيفا بذات الخيال الأمني الخصب: «الصاروخ عابر للحدود، عبر إيران وعبر العراق ودخل ضرب هنا، بوتين قال باللى حاصل ده إحنا عندنا سلاح شكله إيه، والصاوريخ اللى خرجت من موسكو عابرة للحدود راحت تضرب بدقة الأهداف اللى تم تحديدها بالأقمار الصناعية».

وصلة الغزل لم تنته فى حضرة الدب العجوز، فطالب موسي مشاهديه ممن خلعوا عقولهم على عتبات «صدي البلد» أن يركز على الضربات الدقيقة، وهروب المدرعات الداعشية، مشيرا إلى أن روسيا تمارس بحرفية لعبة الشطرنج لتكشف الفارق بين من يحارب الإرهاب ومن يساند الإرهاب، ليذيح بعدها الستار عن وجهه العبوس ويطلق العنان للفيديو المعجز.

وبغباء لم يفارقه، عرض أحمد موسي لعبة فيديو جيم «apache assault»دون أن يكلف نفسه عناء حذف رابط اللعبة من على الشاشة مستندا على غباء مناصريه ومريديه، وعلى طريقة المعلق الرياضى محمود بكر، أخذ الإعلامي المخابراتي يصف المشهد ويعلق على «اللعبة المنتشرة على مواقع الانترنت» باعتبارها عمليات روسية ضد تنظيم داعش، دون أن يفسر للمشاهدين لماذا يأتي الصوت فى الفيديو متحدذا بالإنجليزية وليس بالروسية.

فضيحة إعلامي العسكر انتشرت كالنار في الهشيم ليس على مستوي التواصل الاجتماعي، وإنما تلقفتها الصحف الأمريكية على وجه التحديد، وأفردت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرا ساخرا عن أكاذيب موسي –عبر الكاتبة البارزة آبي فيليب- والتى تعجبت من كيفية أن يخرج أمثال أحمد موسي على الهواء، وكيف غاب عنه وعن إعداده أن لعبة الفيديو جيم الشهيرة لن تمر على المشاهدين خاصة وأنها منتشرة منذ 5 سنوات على مواقع الانترنت ويمارسها الملايين من مختلف الأقطار.

وأطلقت الصحيفة العنان لمشاركات القراء وقامت بعرض التدوينات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي من غباء أحمد موسي، والتى تهكمت على التناول الفج، مؤكدة أن «لعبة ماريو» جزء من الحرب الروسية على داعش، وأن «دونكي كونج» أحد أبطال عمليات بوتين ضد التنظيم الإرهابي، فيما سخر البعض بأن لعبة «أكل الجبن» واحدة من أسلحة الروس لالتهام العناصر المسلحة فى بلاد الشام.

وعلقت الصحيفة أن «ما قاله موسى مرعب حقًا، لكن ليس تبعًا لاعتقادات هذا الإعلامي»، مشيرة إلى أن تلك الفضيحة تم التهكم منها على الفضاء الإلكتروني في شكل صور ساخرة من ألعاب فيديو جيم أخرى على أنها عمليات روسية.

سخرية القدوسي
الكاتب الصحفي محمد القدوسي لم يترك فيديو الفضيحة العالمية يمر دون أن يقيم حفلة على شرف أحمد موسي، مؤكدا أن هذا الدجال إعتاد على الفضائح والسقوط فى مستنقع الفبركة، حيث قام من قبل بفبركة فيديو لمشروعات مفبركة أقامها العسكر ضمن محور قناة السويس ليفتضح أمره بأن مشروع السيسي العملاق لم يكن سوي تفريعة جديدة.

ولم يخجل الدجال من تكرار الأكاذيب فقام بمداخلة مع الشيخ المحلاوي على الهواء، خرج بعدها الشيخ ليفضحه وينفي أنه أجري أي اتصال بالإعلامي الكاذب، وفى محاولة لحفظ ماء وجه أجري موسي مداخلة فى اليوم التالي مع نجل الشيخ، إلا أنها هى الأخري كانت مفبركة، ليأتي اليوم وبغباء معتاد ليعرض لعبة فيديو جيم على أنها عمليات الروس وترك رابط اللعبة على الشاشة.

وسخر القدوسي من موسي، متسائلا لماذا اصدق أن تلك المشاهد لعمليات الروس ضد داعش وليس العكس مثلا؟، وكيف جزم موسي لو أن الفيديو حقيقي أن هؤلاء ليسوا جنود روس يفرون من قصف صاروخي لتنظيم الدولة؟، مؤكدا أن يستهدف جمهور بلا وعي.

وشدد الكاتب الصحفي بأسف على أن كل إعلام السيسي بهذا الشكل المسطح، وتلك النوعية الكاذبة، لأن هذا الإعلام لا يحاول أن يترك المجال لأي محترم، حتى أنه من حاول أن يبقي فى خندق الجنرال دون أن يتخلي عن كرامته المهنية تمت الإطاحة به من المشهد، مثل يسري فودة وعمرو حمزاوي وعلاء الأسواني.

هروب المخرج
مخرج الحلقة الفضيحة تنصل من المسئولية، حيث زعم المخرج يوسف الشربتلي أن المسؤول الأول والأخير عن الفيديو، هو فريق الإعداد ورئيس التحرير، مشيرا إلى أن فيديوهات الحلقة تصل له قبل الهواء، وأن رئاسة التحرير هي المسؤولة عن الفيديوهات.

وأكد الشربتلي –فى تصريحات صحفية- أن فريق الإعداد أخبره أن الفيديو مذاع على موقع "روسيا اليوم"، كمقاطع للضربات الروسية ضد داعش في سوريا، زاعما أن "الموضوع هيكبر" داخل القناة، ولن يمر مرور الكرام، وسيتم سؤال المسؤول عن مصدر الفيديو وتوثيقه، لإثبات صحة الأمر من عدمه.

سخرية دولية
«واشنطن بوست» عرضت سخرية النشطاء الأمريكان من فضيحة موسي، إلا أن تهكم نشطاء مصر له طعم مختلف، حيث علقت أم حسام الدين: «واهبل منك لم تر قط عيني واجهل منك لم تلد النساء.. علي فكرة دا إساءة للشعب المسري العذيم، وأنا اعترد بشدة».

وكتب سعيد الديب: «ده حال الاعلام الهابط المنافق الطبال.. والشعب الأهبل اللي بيتفرج عليه»، فيما علق رجب حويشي: «من حقه أن يقدم ما يراه ما دام هناك من يلغى عقله الذى وهبه الله له ويصدقه ويقتنع بما يقول»، وسخر حسام خبير أعشاب: «فعلا والذيذ انهم روس بيتكلموا انجليزى الغباء متاصل فى الاعلام المصرى واحمد دة معرض كبيييييير».

وعلق محمود شرف حسن: «الغباء جند من جنود الله.. ده مذيع غبي وجاهل فضح نفسه بنفسه منذ متي يتحدث الروس الإنجليزية، ألم يسمع الست وهيه بتوجه اللي بيضرب!»، وكتب سعدالدين عزت: «الراجل ده ملوش حل غير انه يضرب علي قفاه عشان الاستهانه بعقول المصريين».
وتهكم محمود حمودة من حال إعلام السيسي، قائلا: «هو ده اعلام الانقلاب الفاسد والمنافق والمنتفع والجاهل ومفكر الناس كلها جاهلة زيه والشعب غارق فى النوم حسبى الله»، وكتب أبو مهند: «طب شيل الصوت اللى فى الفيديو يا متخلف أو ركب عليه صوت لهجة روسية من اى فيلم روسى بس نقول إيه حمار ومسكوه ميكرفون وده حال الاعلام المصرى»، فيما تسائل سالم زكريا: «يا تري بعد الفيديو.. مين بقي إللى خروف». 

Facebook Comments