كتب- أسامة حمدان:

 

قمع غير مسبوق يلاحق الصحفيين في مصر منذ استيلاء قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي على سدة الحكم قبل 3 سنوات؛ الأمر الذي دفع العديد من الصحفيين والمراسلين الأجانب إلى الفرار من "أم الدنيا" بعدما شاهدوا تجارب قاسية لزملائهم جعلتهم بين قتيل ومعتقل خلف السجون، وقليل منهم استطاع الحصول على حريته إما بتدخل دولي أو بالتنازل عن جنسيته.

 

وأمس الثلاثاء أعلنت إذاعة إن بي آر الأمريكية أمس الثلاثاء رسميًا مغادرة مراسلتها بالقاهرة ليلى فاضل.

 

وقالت الصحفية: "الأمور تغيرت الآن بشكل كبير، حرية التعبير التي كانت مزدهرة تختلف جدًّا عما يحدث حاليًّا حيث أصبحت خائفة من الخروج بميكروفوني في شوارع القاهرة".

 

وأضافت: "لم تعد هنالك خطوط حمراء، إنها حكومة ودولة تبدو مصابة بقدر هائل من جنون العظمة، ولا يمكن التنبؤ بما يمكن أن تفعله".

 

بي بي سي: مهنة المخاطر

 

وقبل عام وصف صحفي قناة "بي بي سي" البريطانية في القاهرة وائل حسين، في تقرير له، كيف أصبحت مهمة الصحفيين في مصر محفوفة بالمخاطر على نحو متزايد.

 

وقال حسين إن هناك تشريعًا جديدًا ونهجًا أكثر صرامة تجاه الصحفيين يجعل عملهم اليومي أكثر صعوبة وخطورة، مضيفًا أن هناك دائمًا مخاطر مستمرة للتعرض لتهديدات ومضايقات واعتقال، في وقت يعتقد أن هناك 18 إعلاميًا لا يزالون خلف القضبان.

 

وأضاف حسين أن "السلطات أصدرت قانون مكافحة الإرهاب ليكون أداة لقمع المعارضة وفرض قيود على الصحافة؛ إذ إنه ينص على غرامات باهظة تصل إلى نحو 64 ألف دولار "لمن ينشر معلومات كاذبة" أو ينشر أخبارا تتناقض مع الروايات الحكومية في حالة وقوع "هجمات إرهابية".

 

وأوضح مراسل "بي بي سي" أنه "بسبب القانون، لم يعد من الممكن للصحفيين الاعتماد على ما يشاهدونه أو المعلومات التي يحصلون عليها من المصادر في كتابة أي تقرير يتعلق بهجمات المسلحين، ويجب عليهم الانتظار لحين الإعلان عن الموقف الحكومي، إذا أعلن"، مشيرًا إلى أن هذه التغييرات تجعل من الصعب بشكل خاص تغطية الأحداث في منطقة شمال سيناء المضطربة، التي أصبحت الآن منطقة عسكرية مغلقة تخوض فيها قوات الجيش قتالا ضد "ولاية سيناء" المرتبطة بتنظيم الدولة.

 

التهمة "صحفي"

 

تجاوز عدد المعتقلين في مصر- وفقًَا لمراكز حقوقية- 100 صحفي من كافة التيارات والتوجهات السياسية في مصر عام 2015؛ اﻷمر الذي يؤكد صحة ما تعانيه حرية الصحافة من تدهور، وفقًا لتقرير لجنة حماية الصحفيين في العالم.

 

وذكرت منظمة هيومان رايتس أن التهمة الرئيسية التي وجهها نظام الانقلاب في مصر للصحفيين هي أنهم "يمارسون عملهم".

 

ويبدو أن عمل الصحفيين كان مزعجًا بحق حتى يتم اعتقال أكثر من مائة صحفي بينهم صحفيون أجانب، لكن بعد الإفراج عن بيتر كريستي صحفي الجزيرة الإنجليزية- أسترالي الجنسية- تحول الاتهام إلى ما وصفته الكاتبة الصحفية عبير سعدي بأن التهمة صارت "أنت مصري" أما في اﻷوراق الرسمية فالاتهامات الموجهة لهؤلاء الصحفيين هي نشر اﻷخبار الكاذبة، وحمل السلاح وكاميرا، فضلاً عن مجموعة أحراز يصعب على المصور أو الصحفي حملها منفردًا. 

 

دويتش فيليه

 

واعتبر موقع دويتش فيله في تقرير أعده أن حرية الصحافة أصبحت معدومة في مصر، مشيرًا إلى أن أكثر من صحفي أكدوا في إجاباتهم عن سؤال حول حرية الصحفيين فقالوا: "تمتعنا بها خلال عام واحد فقط، وهو عام حكم مرسي، بعده تزايدت الخطوط الحمراء، وأصبحت محاكمة بعض الصحفيين رسالة تهديد لباقي الصحفيين".

 

وأكد صحفيون لدويتش فيله أن مصر أصبحت ساحة لمحاكمة كل الصحفيين سياسيًا، وأن تلك المحاكمات ليست فقط لمن ينتمون لتيارالإسلام السياسي، بل لكل من يقترب من النظام الحالي بأي نقد.

 

معاناة هولندية

 

وعكست معاناة الصحفية الهولندية رينا نيتجيس والصحفي الإسباني ريكارد غونزاليس- اللذين هربا من مصر بعد الانقلاب- الواقع الذي يعيشه الصحفيون الأجانب والمصريون على حد سواء في مصر.

 

تقول رينا نيتجيس إنها واجهت اتهامات بالإرهاب لمجرد أنها وقفت نصف ساعة مع الصحفي محمد فهمي الذي يعمل في الجزيرة الإنجليزية، إذ كانت كفيلة- من وجهة نظر الأمن المصري- لتوجيه كل هذه الاتهامات الخطيرة إليها.

 

وتضيف رينا أنها "كانت اتهامات غير معقولة. وعندما علمت أني على قائمة الإرهاب لجأت إلى سفارة بلادي في القاهرة، واتصلت الحكومة المصرية بالسفارة وسألت عني من خلال صورة جواز السفر الخاص بي؛ لأنهم لم يكونوا يعلمون عني شيئا".

 

وعن لقائها بمحمد فهمي، قالت "كنت فقط أسأله عن الحال في سيناء وهو كان على علم بالوضع هناك".

Facebook Comments