كتب – هيثم العابد

 

في كل أزمة عربية من المحيط إلى الخليج لا بد أن يطل من خلالها النظام الإماراتي بوجهه القبيح والتمويل المشبوه من أجل تنفيذ أجندة أجنبية واستجابة لمخططات استعمارية بات بلد أبناء زايد تمثل حجر الزاوية فيها، وهو ما بدا واضحا للعيان عبر الانتكاسة التي ضربت بلدان الربيع العربي والتي لعبت فيها أبو ظبي دور البطولة.

 

موقف الإمارات المشبوه من الملفات الشائكة في الأمة العربية، لم يكن يحتاج إلى الإعلان رسميا عن افتتاح ممثلية دبلوماسية صهيونية في العاصمة الخليجية، حتى يمكن سبر أغوار تلك العلاقة التي جعلت من أبوظبي مركز عمليات ونقطة انطلاق لمؤامرات صهيونية تعتمل الآن في صنعاء ودمشق والقاهرة وطرابلس وتونس، بل ويمتد أثرها إلى تمويل حملات انتخابية في بلاد الغرب لصالح اللوبي الصهيوني أو حتى استثمارات في بناء سد النهضة ومن جهة أخرى تقنع قائد الانقلاب بتوقيع اتفاقية ثلاثية لتأمين مشروعاتها وإن كان على حساب الأمن القومي المصري.

 

جرائم نظام محمد بن زايد، دفعت فريقًا شبابيًا عربيًا لإنتاج وثائقي قصير بعنوان "الملف الأسود" يكشف حقائق عن العلاقات السرية بين إسرائيل والإمارات، ويرصد تحول بوصلة البلد الخليجي من الحاضنة العربية إلى أهم مناطق العمليات الأمنية والاستخبارية والتجارية لإسرائيل في المنطقة العربية.

 

ويكشف المقطع الذي بثه "تلسكوب" -شباب ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي ضد التعاون بين أبوظبي وتل أبيب، وضد التطبيع مع الاحتلال- عن حقائق من منظومة التعاون الأمني والاستخباري والتجاري "الإماراتي – الإسرائيلي" وفقا لتقارير رسمية، بحسب الفريق الذي رفض الكشف عن هويته.

 

وفضح "تلسكوب" عن العديد من الشخصيات العبرية التي تسيطر على قطاعات واسعة وحيوية في الداخل الإماراتي، وعلى رأسهم ديفيد ميدان مستشار نتنياهو السابق، وعمل لمدة 35 عامًا مع الموساد الإسرائيلي، ويعمل الآن مع الإمارات عن طريق شركة "ديفيد ميدان بروجكتس"، ويجري تعاونًا أمنيًا بين الجانبين منذ سنوات.

 

ورصد "الملف الأسود" توغل رجل الأعمال آفي لؤمي مدير سابق لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلي "ADS"، داخل منظومة الطيران الإماراتية، حيث تمكن عام 2012 من تأمين عقد لبيع طائرات بدون طيار للإمارات، وتستخدم الإمارات الطائرات للقيام بعمليات خارج مناطقها مثل ليبيا والتجسس على مواطنيها.

 

وكشف التقرير- الذي بثه "عربي 21"- عن نجاح رجل الأعمال والمسؤول الأمني السابق مآتي كوخابي في تثبيت أقدامه في السوق الأمني الإماراتي، بعدما أصبح أول صهيوني يفوز بسلسلة عقود مع حكومة أبو ظبي، بدءًا من العام 2005.

 

وذكر "تلسكوب" عقد الإمارات مع شركة "إيه جي تي" الأمنية المملوكة لإسرائيل، قائلاً: إن "أمن الإمارات رهينة بأيدي الإسرائيلية، حيث إن العقد "لتأمين حماية مرافق النفط والغاز مقابل 816 مليون دولار، والذي يشمل أيضًا إقامة شبكة مراقبة مدنية فريدة من نوعها على مستوى العالم في أبو ظبي وبالتالي أصبح كل شخص خاضع للرقابة من لحظة مغادرته باب منزله حتى عودته إليه"، بحسب المقطع.

 

وأرسلت الإمارات عددًا من رجال مخابراتها إلى قطاع غزة تحت غطاء إغاثي وخيري في حرب غزة الأخيرة عام 2014، وحاول بعض رجال المخابرات التجسس على المقاومة، وخضع عدد منهم للتحقيق في غزة واعترفوا بأدوارهم المخابراتية إلا أنه أفرج عنهم بعد تدخل جهة ثالثة ونقلوا منها إلى مصر ثم إلى الإمارات.

 

وحول علاقات الصداقة بين الإمارات وإسرائيل، ورد في إحدى البرقيات الدبلوماسية التي سربتها "ويكيليكس"أن وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان يمتلك علاقات شخصية جيدة مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني، فضلا عن كونها الدولة العربية الوحيدة التي أرسلت برقية تعزية بوفاة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرئيل شارون، وبعدها برقية تعزية بوفاة الرئيس الإسرائيلي الخامس إسحاق نافون.

 

وفي الشأن الرياضي لم تغب الإمارات عن المشهد؛ حيث استضافت في أكتوبر الماضي، منتخب الجودو الصهيوني في أول تطبيع رياضي عربي منذ نشوء دولة الاحتلال، وبالمقابل تمنع الإمارات رفع علم فلسطين داخل الأماكن العامة ومؤسساتها الرسمية.

 

وتعمل الإمارات على ترحيل أي فلسطيني يعتقل أو يستشهد قريب له على يد الاحتلال في فلسطين أو ينتمي لأي حركة مقاومة، وتقوم بتصفية أعماله، ونهب أمواله بعد اعتقاله وتعذيبه، بحسب ناشطين، فضلاً عن كونها في سابقة خطيرة- هي الأولى من نوعها- صوتت بجانب مصر السيسي لصالح إسرائيل في الأمم المتحدة حتى تنضم إسرائيل لواحدة من أهم اللجان في المنظمة.

 

وأكد فريق "تسلكوب" أن مما وصفه بـ"الجرائم التاريخية" للإمارات مساهمتها في التغطية على جريمة اغتيال القيادي الفلسطيني محمود المبحوح في فندق "بستان روتانا" بإمارة دبي، وجرى التكتم على قاتلي المبحوح من الموساد وسمح لهم بالخروج من البلاد، ورغم اعتراف إسرائيل بالعملية إلا أن الإمارات لم تقم بملاحقة أو محاكمة القتلة الذين لازال يعضهم يتردد على الإمارات، وهذا يعني تورطها المباشر في الاغتيال، بحسب رأي الفريق.

 

وتحتضن أبو ظبي بقيادة محمد بن زايد، القيادي المفصول من حركة فتح بتهم الفساد والعمالة لإسرائيل محمد دحلان؛ وهو الراعي التنفيذي لكل سياسات الإمارات ضد الربيع العربي، بحسب مراقبين، ووفقا لما أكدت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية سيتم افتتاح ممثلية دبلوماسية إسرائيلية رسمية في أبوظبي قريبًا.

Facebook Comments