“عقل”: تصريح وزير التموين يفضح مباركة الانقلابيين للهيمنة الأمريكية

- ‎فيتقارير

اعتبر الدكتور حسام عقل -رئيس المكتب السياسي لحزب البديل الحضاري- أن تصريح وزير تموين الانقلاب الأخير الذي قال فيه "إن تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح سيضر بمصر وإنه يجب ألا يكون هدفًا، وإن المفهوم السائد بخطورة استيراد القمح يعود لموروثات قديمة وإن الوضع اختلف وأصبح القمح سلعة مطروحة ومتوفرة متى توفرت الأموال المطلوبة".. يؤكد ويكشف للجميع أحد أهم أسباب قيام مخطط الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب سعى منذ بداية حكمه إلى التخلص من التبعية والهيمنة الغربية التي كرستها الأنظمة العسكرية على مدار ثلاثة عقود متتالية من خلال السعي لامتلاك الإرادة الكاملة في الغذاء والدواء والسلاح، حيث قالها صريحة "إذا أردنا لمصر أن تمتلك إرادتها، فعلينا أن ننتج غذاءنا ودواءنا ونصنع سلاحنا"، وهو ما كان بمثابة ضربة موجعة لكل الأطراف المنتفعة من سياسية التبعية والهيمنة في داخل والخارج، خاصة عندما سعى بالفعل الرئيس المنتخب في اتخاذ خطوات إيجابية وملموسة في هذا الصدد، وخاصة فيما يتعلق بالقمح من خلال السعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي بما يضمن استقلالية مصر، ونزع من الغرب أهم ورقة ضغط يستخدمونها ضد الشعب المصري.

 

ويرى عقل أن مُضي نظام الدكتور مرسي قدمًا في تحقيق هذا الهدف كان من أهم الأسباب التي عجّلت بالانقلاب العسكري الذي لا يستطيع أن يتخلى عن سياسة مبارك التابعة والخانعة للغرب إلى الحد الذي أصبح فيه مجرد طرح الرؤى والأفكار نحو تحقيق الاكتفاء من السلع الاستيراتيجية خطرًا يهدد أمن النظام.

 

ويؤكد عقل أن دلائل ولاء قادة الانقلاب لهذا المنهج الذي يكرس للتبعية والهيمنة الأمريكية واضحة وصريحة، ومنها أنه كان أول قرارات العسكر بعد الانقلاب العسكري بتاريخ 3 يوليو هو التوسع في فتح باب الاستيراد من الخارج وإيقاف كل مشروعات الأقماح التي بدأت فعليًا في عهد الرئيس الشرعي للبلاد.

وأضاف عقل أنه لا يمكن قراءة تصريح وزير التموين الانقلابي في هذا الصدد بعيدًا أيضًا عن حرص الانقلابيين على تغليب مصالح الشركات المستوردة للقمح والتي تمتلك المؤسسة العسكرية النصيب الأكبر منها، مشيرًا إلى أن المؤسسة العسكرية تمتلك أكثر من 80%من حجم الاقتصاد المصري وأنها تعتمد في إدارتها لهذه المشروعات على سياسية الصفقات وتغليب المنفعة الخاصة، وليس من بين أهدافها تنمية الموارد الذاتية أو السعي نحو تحقيق اكتفاء ذاتي؛ وذلك لأن القائمين عليها يتبنون لنفس سياسية التبعية، ومن ثم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينتظر المصريون في ظل الحكم العسكري أن يتحقق حلمهم بتحقيق الاكتفاء من القمح أو غيره من السلع الاستراتيجية التي تؤسس لاستقلالية الدولة، لافتًا إلى أن هناك مصالح إقليمية ودولية تتعانق في هذا الإطار وتبذل من الجهد والأموال الطائلة من أجل إفشال أي محاولة تصب في إطار التخلص من الهيمنة الغربية وعلى رأسها دولة الإمارات على المستوى الإقليمي وأمريكا على المستوى الدولي.