كتب محمد فتحي:

كل الظروف والملابسات الحالية تؤكد أن ثورة عارمة سوف تندلع في القريب العاجل قد تطيح بكل جذور وأدوات الانقلاب ومؤسساته، لتعيد رسم خريطة الوطن من جديد وفق أسس ومبادئ تقوم على العدالة والكفاءة، والمساواة بين المواطنين، ولكن ليس بالضرورة أن تكون في يوم 11/11 القادم.

فالأزمات تحاصر المصريين من كل  جانب، ولم تترك لهم فرصة لالتقاط أنفاسهم، وتضاعفت معاناتهم مع السيسي بصورة غير مسبوقة، فوجدوه نارا تلظى من حيث ظنوه رحمة مهداة، وعانوا معه -ولا يزالون- كما لم يعانوا من قبل.. في ظل العهود السابقة.

يلوذ بالجيش والشرطة
أما قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي التي يخشى أن تكون اليوم أو غدا أو يوم 11/11 أو غيره فيلوذ بالجيش والشرطة والمخابرات خوفا من هذه الثورة القادمة؛ حيث عقد اجتماعا مع قيادات الجيش والشرطة وأجهزة الاستخبارات أمس الاثنين، مع اقتراب موعد مظاهرات "ثورة الغلابة" وتصاعد الدعوات لها، في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية اعتقال عناصر جماعة الإخوان المسلمين بتهمة التحريض عليها.

واجتمع السيسي أمس بوزيري الدفاع صدقي صبحي والداخلية مجدي عبد الغفار، بحضور رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ومدير المخابرات الحربية، ومدير المخابرات العامة.
واستعرض اسيسي خلال الاجتماع آخر المستجدات على صعيد تطور الأوضاع الأمنية على مختلف الاتجاهات والمحاور الإستراتيجية". وطالب باستمرار العمل بأقصى درجات الحذر واليقظة والاستعداد القتالي بما يضمن الحفاظ على أمن وسلامة النظام من ثورات الشعب وانتفاضاته.

ويأتي الاجتماع وسط غضب شعبي  عارم بعد القرارات الاقتصادية الأخيرة التي ضاعفت الأعباء المعيشية على ملايين المصريين، واتساع نطاق الدعوات  لمظاهرات احتجاجية يوم الجمعة المقبل أطلق عليها اسم "ثورة الغلابة" ورحّبت قوى سياسية وأحزاب مصرية بها وطالبت برحيل السيسي.

«القادم أصعب»
في ظل هذه الأجواء لم يتبق للمصريين من رواتبهم ودخولهم المحدودة شيئاً للإنفاق على ذويهم وأسرهم، فهناك حكومة تعطي باليمين وتأخذ بالشمال، وهناك نظام ينفق ببذخ على مشروعات وصفها بالكبرى والقومية ولا طائل من ورائها.

وهناك قفزات مستمرة في أسعار السلع تأكل الأخضر واليابس وتزيد الفقراء فقراً وبؤساً، والأخطر أنها أدت لتآكل الطبقة المتوسطة.

وهناك موجات تضخمية متوقعة قدرها صندوق النقد الدولي بأكثر من 18% وقدرتها بنوك استثمار محلية بنحو 30%، في حين قدرها تجار ومسؤولو الغرف التجارية بنحو 60% في السلع الغذائية بحسب الخبير الاقتصادي مصطفى عبدالسلام في مقاله بالعربي الجديد تحت عنوان "القادم أصعب".

وهناك زيادات مرتقبة في سعر تذكرة المترو، وسيلة النقل الأكثر شعبية في القاهرة الكبرى، وكذا في تذاكر القطارات، كما زادت تعرفة الميكروباص الوسيلة الأكثر شعبية في شوارع مصر.

ومع مضاعفة أسعار أسطوانة الغاز لتصبح 30 جنيهاً للأنشطة التجارية و15 جنيهاً للمنازل باتت كل أسعار المطاعم مرشحة للارتفاع بشدة.

ومع تفاقم مشكلة التضخم وأسعار السلع والخدمات تتآكل مدخرات المصريين في القطاع المصرفي، وتصبح سالبة، أي أن المودعين يتكبدون خسائر عن أموالهم، بدلاً من أن يحصلوا على أرباح وعوائد وأسعار فائدة.

لم يكف الحكومة الإجراءات الاقتصادية العنيفة التي قامت بها نهاية الأسبوع الماضي من خفض قيمة الجنيه مقابل الدولار بنسبة 48% وما تبعها من زيادة لأسعار المشتقات البترولية من بنزين وسولار وغاز ومازوت وغيرها بنسب تصل في بعض الأحيان لأكثر من 80%.
ولم يكفِ الحكومة الزيادات المستمرة في أسعار الكهرباء وآخرها ما تم في شهر أغسطس الماضي حيث زادت الأسعار بنسبة 40%.

ولم يكفها تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 13% على كل مراحل الإنتاج والاستهلاك، ولم يكفها خفض الدعم عن سلع رئيسية.

لم يكفها كل هذا الكم من الإجراءات التقشفية العنيفة، ولذا راحت تواصل مسلسل نهب مدخرات المصريين وبالقانون.

آخر ما تفتق عنه ذهن الحكومة بحسب عبدالسلام هو بحث فرض ضريبة تصاعدية على رواتب المصريين يتم من خلالها التهام ما تبقى من الدخول المحدودة، والإعلان جاء على لسان رئيس الوزراء في آخر مؤتمر صحافي عقده الجمعة الماضية.

ثورة في الطريق
هناك من يسأل: ولماذا لا يتحرك المصريون لرفض هذه القرارات العنيفة كما فعلوا أيام السادات؟ والإجابة كما يرى الخبيري الاقتصادي تكمن في القهر والخوف من الرصاص الحي والمعتقلات والسجون.

ويدعو عبدالسلام أن يحفظ الله البلاد والعباد من نظام يدفع الناس دفعًا نحو ثورة جياع، ثورة قد تكون أعنف من الثورات التي شهدتها بلدان أخرى منها البرازيل وتشيلي والهند.
ثورة ليس موعدها 11 -11 كما يظن البعض، فثورات الجياع ليس لها موعد محدد وإنما تندلع في ثوان معدودة، ساعتها لن ينفع الندم.

Facebook Comments