في تعقيبها على التصريحات وزير تموين الانقلاب الذي أكد فيه صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح مطالبًا بعدم جعله هدفًا لمصر في الفترة القادمة قالت الدكتورة شيماء بهاء الدين -الباحثة بمركز الحضارة للدراسات السياسية-: إن هذا التصريح الانقلابي يجعلنا ندرك الفرق بين الحكم العسكري الذي يقفز على آمال طموحات الشعب وحكم أول رئيس مدني منتخب كان من أول أهدافه هو تحرر هذا الوطن من خلال شعاره المعروف "سننتج سلاحنا وغذاءنا ودواءنا".

 

مؤكدة أنه أطلق هذا الشعار قراءةً منه لرغبات وآمال الشعب المصري الذي قام بثورة 25 يناير وعبر معها مراحل عدة حتى انتخب رئيسه المدني متحديًا نفوذ الدولة العميقة الفاسدة الداعمة لأحمد شفيق آنذاك. لافتة إلى أن الدولة العميقة تلك لم تكن تهدف حينها سوى لإسقاط ثورة يناير بما حملت معها من مبادئ "عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية".

 

وأضافت أن الحكم العسكري بما يمتلكه من المؤسسات الفاسدة التي كانت تعمل منذ اللحظة الأولي لثورة يناير على وأد أحلام المصريين بعد ميلادها، وكان بين تلك الأحلام "العيش". والذي يعتمد في تصنيعه بشكل أساسي على القمح، وهو المحصول الذي أخذ النظام المنتخب على عاتقه توفيره، ونجح في ذلك بشكل كبير، وكان لديه خطط إستراتيجية لتأسيس منظومة متكاملة لهذا الأمر، خاصة بعد ما لوحظ من نقص الصوامع المخصصة لحفظ القمح على نحو يدل على أن نظام مبارك لم يكن لديه أي نية لتطوير زراعة القمح، إلى الحد الذي صرح فيه بشكل مباشر أنه لا يرغب في زيادة زراعة القمح باثًا اليأس في نفوس المصريين، مدعيًا عدم وجود ماء أو أرض في مصر.

 

وترى بهاء الدين أن لكل من الجانبين هدفه المتناسب مع نواياه، فحكومة الرئيس المنتخب، كانت تهدف من خلال السعي للاكتفاء الذاتي من القمح إلى أمور عدة انطلاقًا من إدراك كونه "سلعة إستراتيجية" في المقام الأول. ذلك بمعنى أن تحقيق الاكتفاء الذاتي منها يضمن حرية القرار المصري في مواجهة التبعية الخارجية لمصدري القمح في الشرق أو في الغرب. أيضًا حيث إن الأنظمة المنتخبة بطبيعتها تكون حريصة على تحقيق أهداف ناخبيها، والحفاظ على كرامتهم وتأمين حريتهم، وإن السبيل الأول لذلك في الحالة المصرية هو توفير لقمة العيش للمصريين، التي حرصت الأنظمة المستبدة على عدم تمكينهم منها بسهولة ظانين أن ذلك سيجعلهم يستمرون في الإذعان.

 

وأما النظام الانقلابي يحاول اجترار هذه الاستراتيجية مرة أخرى للتحكم في أقوات الشعب، تحت زعم أسباب تتصل بأمور فنية، على الرغم من أن هناك العديد من المحاصيل غير ذات فائدة تجري زراعتها بمساحات كبرى من قبل منتفعين دون أن يمنعهم أحد، وكان من باب أولى مواجهة هؤلاء وليس التلاعب بسلع الفقراء.

وأشارت أن حقيقة أهداف الانقلاب هي: كسر كرامة المصريين وإشغالهم بلقمة العيش عن حرية العيش، الحفاظ على مصالح الدولة العميقة وداعميها من مستوردي القمح، إرضاء الحلفاء في الخارج من مصدري القمح سواء في أمريكا أو في روسيا. 

Facebook Comments