كتب – جميل نظمي: 

تعيش الأجهزة المصرية خلال الأيام الأخيرة حالة من التوتر والقلق، مع اقتراب ذكرى ثورة 25 يناير.

 

أجهزة قياس الرأي العام في مصر تدرك حجم الغضب المكتوم داخل النفوس، كما تدرك أكثر من غيرها حجم تآكل رهانات المصريين الكبرى على عبدالفتاح السيسي.

 

جولة بسيطة داخل أي وسيلة مواصلات عامة كفيلة بنقل واقع بائس عن معاناة قطاعات واسعة من المصريين، رغم الكلام المتكرر عن المشروعات الكبرى والانجازات المتحققة التي يخفيها الرئيس خوفًا من "الأشرار".

 

وكعادة النظم العسكرية، لا يجد النظام بدًّا من مواجهة دعوات اقتلاعه، سوى بتشديد القبضة الأمنية، كرسالة للقوى الراغبة بالتغيير، بأن تكلفة الاعتراض على النظام الجديد مكلفة ومرهقة، فرسائل الترهيب والتخوين واتهامات الأخونة جاهزة لمن يجهر بما لا يرضي النظام.

تستخدم الدولة جميع أجهزتها في رسائل للمصريين، بعيدًا عن الرسائل الأمنية. 

 

وزير الأوقاف، على سبيل المثال، جاهز دائماً بتصريحاته وبياناته، كما أن حواريي النظام حاضرون أيضاً، على شاكلة مرتضى منصور ومصطفى بكري، الذين قاموا ويقومون بأدوار مزدوجة في السياسة المصرية تظهرهم أحيانًا بمظهر المعارضين للنظام، فيما هم في واقع الأمر من أخلص أبنائه.

 

وتمثل ذكرى 25 يناير هاجسًا يتجدد كل عام للأجهزة الأمنية، خصوصًا مع دعوات الحشد في الميدان على مواقع التواصل الاجتماعي. كما أن منسوب الاحتقان بين المصريين الواقعين تحت تغول وتوحش تلك الأجهزة، وانهيار الحياة المعيشية أمام الواقع الاقتصادي السيئ، تزيد من احتمال حدوث تحرك واسع لا ترغب فيه الأجهزة الأمنية.

 

في هذا السياق، اعتبر د. محمد جمال، أستاذ علم النفس بجامعة أكتوبر، إفراط الأجهزة الأمنية في اعتقال الطلاب والشباب، في الفترة الأخيرة، بأنه رعب يجتاح العقلية الأمنية من دور الطلاب والشباب المتنامي في المشهد الثوري، مضيفا لـ"الحرية والعدالة": "لعل اقتراب ذكرى ثورة يناير قد تحمل معها حملات أشد وأعنف ضد الشباب"، مرجحًا عدم قدرة النظام في وقف الحراك الشبابي بعد عامين من انقلاب يوليو، وما آلت إليه الأمور في مصر، من انهيار سياسي واقتصادي واجتماعي غير مسبوق في البلاد.

 

مدللاً على ذلك بانهيار قيمة الجنية أمام العملات الأجنبية، قتل السجناء سواء السياسيين أو الجنائيين، وإغلاق المؤسسات المالية، مصادرة الشركات والأموال وما تحمله ن رسالة سلبية للمستثمرين، هروب الاستثمارات من مصر، الهزائم السياسية في الملف الإفريقي وأزمة سد النهضة، واختفاء الأدوية من السوق المصري وارتفاع أسعارها، ارتفاع جميع أنواع السلع والخدمات بشكل غير مسبوق.

 

وكان مرصد "أزهري للحقوق والحريات"  كشف،  اليوم، عن 14 حالة اختفاء قسري لطلاب تابعين للتعليم الأزهري، كما رصد وقوع حالتي اعتقال تعسفي لطالبين في كلية الطب، وهما عمرو عادل ومحمود شحاتة. 

 

وأشار المرصد في تقريره الخاص بشهر نوفمبر، إلى بعض الأحكام الصادرة ضد الطلاب: "بالنسبة للمحاكمات؛ قضت محكمة المنصورة بإيداع الطالب الأزهري، أدهم عبد الفتاح أحمد، لدى المؤسسة الاجتماعية، كما حكمت في 19 نوفمبر ، بالسجن عامين على 9 طلاب، وهم: محمد رزق محمود، ومصطفى محمد مصطفى، وأحمد إبراهيم السيد إبراهيم، ومحمد طارق عبدالعاطي، وأحمد رفعت إبراهيم، ومحمد أحمد أبو زيد، وحامد مسعد علي البنا، وأسامة السيد إسماعيل، وعادل أنيس محمد".

 

وتابع التقرير: "قضت أيضًا محكمة جنح كفر الشيخ خلال الشهر الماضي بالسجن 5 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه على الطالب بكلية الصيدلة علي عبد الرحمن".

 

وفيما يتعلق بالأحكام التي أصدرتها المحاكم العسكرية ضد الطلاب المصريين الشهر الماضي، أوضح تقرير مرصد أزهري، أنه تم الحكم عسكريًا على الطلاب الأزهريين عمر جمال الدين الطواب، وإبراهيم فوزي، وعبد الرحمن الدولسي، بالسجن لمدة 10 سنوات، كما تم الحكم على 5 طلاب آخرين بالسجن لمدة 5 سنوات.

 

كما لفت التقرير إلى الحكم على الطالب بالمرحلة الثانوية الأزهرية خالد عبد الحميد، بالسجن 3 سنوات، فضلًا عن الحكم بالسجن على الطالب بكلية التجارة أحمد صالح بالسجن لمدة 15 عامًا.

 

وطالب المرصد الطلابي بضرورة تدخل المنظمات المصرية والدولية المعنية بالحقوق والحريات لحماية الطلاب من الانتهاكات التي تمارسها الدولة ضدهم، خاصة وأن الانتهاكات الممارسة ضد طلاب الأزهر تحديدًا مستمرة منذ وقت طويل.

 

ورغم فظاعة الانتهاكات ، يبقى الطلاب الأكثر قدرة على إشعال ثورة المصريين لاستعادة ثورتهم في 25 يناير!!

Facebook Comments