صور المعتقلين الذين شاخت أعمارهم في سجون جنرال إسرائيل السفيه السيسي، ونال القمع من عافيتهم واستنزف صحتهم، ليست صورة عبر تطبيق FaceApp، لكنها صورة تعكس كيف يُطبق الانقلاب إجرامه على المصريين، وما المعتقلون إلا نموذج لسنوات ضياع الشباب داخل الزنازين والمعتقلات، يظهر ذلك جليًّا على وجه الدكتور باسم عودة، ورفيقه الدكتور سعد الكتاتني.

ونجح تطبيق FaceApp في إثارة حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، وبدأ عدد كبير من رواد منصات التواصل الاجتماعي في نشر صورهم بعد التعديل عليها من خلال تطبيق FaceApp، والذي تخطى عدد المستخدمين النشطين له حاجز 80 مليون مستخدم حول العالم، ممن يتعاملون مع أنظمة IOS وAndroid وGoogle Play، كما أكدت منصة Play Store التابعة لشركة Google العالمية أن عدد مرات تحميل التطبيق من خلالها تخطى 50 مليون مرة.

ولم يكن اغتيال الرئيس الشهيد محمد مرسي في جلسات محاكمته حالة عابرة أو جملة اعتراضية في سياق عالم سجون العسكر، فالقتل الممنهج والتعذيب والإماتة بالإهمال أدوات مستخدمة داخل هذه السجون، والتي صممت لتكون المكان الوحيد المتاح لممارسة أنشطة المعارضة ضد العسكر، فمنذ أبو الانقلاب الفاشي عبد الناصر ووصولا للسفيه السيسي، صممت شبكات سجون العسكر وسياساتها الداخلية لتكون ثقبًا أسود يبتلع عددًا لا محدودا من المعارضين، ومن لديهم أقوال أخرى في مجريات الأحداث.

أنقذوا الملحق

وتفاعل نشطاء مصريون وحقوقيون مع ما كشفه أهالي قيادات ورموز معارضة للانقلاب العسكري والسلطات القائمة في مصر، من انتهاكات وإجراءات تعسفية يتعرض لها ذووهم المعتقلون في سجن “ملحق المزرعة”، أحد سجون طرة الواقعة جنوب القاهرة، خلال الفترة الأخيرة.

وعبّر أهالي تسعة رموز من جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديهم- في بيان- عن قلقهم البالغ على حياة ذويهم المحتجزين بسجن “ملحق المزرعة”، خاصة بعد “الملابسات المريبة” التي أحاطت بوفاة الرئيس الراحل محمد مرسي الذي كان يشاركهم ذات السجن سيئ السمعة.

 

وعبر هاشتاج “#سجن_ملحق_المزرعة” و”#أنقذوا_الملحق”، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي جوانب من تلك الانتهاكات والإجراءات غير الآدمية التي جعلت هذا السجن- الذي لا يقبع فيه سوى تلك القيادات- أسوأ من سجن العقرب، وأخطر من معتقل جوانتانامو الأمريكي، حسب تعبيراتهم.

وأبرز هؤلاء الرموز: المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع، ورئيس مجلس الشعب السابق سعد الكتاتني، والقيادي الإسلامي حازم أبو إسماعيل، ووزير التموين السابق باسم عودة، ووزير العدل السابق المستشار أحمد سليمان.

ومن أبرز ما تناقله النشطاء من انتهاكات يتعرض لها نزلاء “ملحق المزرعة”: المنع من الزيارة منذ ثلاث سنوات، ومنع إدخال أنواع كثيرة من الأطعمة والأدوية، وعدم السماح بدخول أي مستلزمات أخرى، فضلا عن الحبس الانفرادي الذي يعانونه جميعا داخل السجن منذ نحو ست سنوات.

وتداول النشطاء تدوينة كتبتها حنان توفيق، زوجة وزير التموين السابق باسم عودة، عددت فيها بعض ما يتعرض له المعتقلون بسجن ملحق المزرعة، بداية من عدم السماح لهم بالشراء من محل البقالة (التابع للسجن)، وسرقة الأدوية الخاصة بهم، وافتقادهم لأي رعاية صحية رغم حاجة معظمهم إليها.

 

الجرائم الصامتة

وتحت عنوان “كيف تعالج سجينا حتى الموت”، أصدر مركز عدالة للحقوق والحريات تقريرا في نهاية يناير الماضي، كشف فيه أنّ حالات الإهمال الطبّي في داخل السجون في الفترة الممتدة من عام 2016 حتى عام 2018 وصلت إلى 819 حالة، بينما وصل عدد الوفيات إلى 60 وفاة.

وجمع التقرير 46 شهادة من سجناء ومحبوسين احتياطيا وأهاليهم وأطباء ومحامين، حول المعاناة داخل سجون الانقلاب وتعنّت إدارتها في ما يخصّ تقديم الرعاية الطبّية إلى من يحتاج إليها، ولم يغفل التقرير الإشارة إلى 23 سجنا جديدا شيّدت بين عام 2013 وعام 2018، تماشيا مع منهجية التوسّع في الاعتقالات وغلق المجال العام والمحاكمات غير العادلة.

وبطريقة يشوبها الحذر والهدوء، تمارس عصابة الانقلاب جرائم باتت تعرف بـ”الاغتيالات الصامتة” ضد سجناء وخصوم السفيه السيسي، معظمهم ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، وعلى الأغلب لن يكون الرئيس الشهيد محمد مرسي آخرهم.

ومنذ غدر السفيه السيسي بالرئيس مرسي في يونيو 2013، أودع عشرات الآلاف من المعتقلين بالسجون على ذمة التحقيق في قضايا مزعومة، لكن المثير أن هؤلاء المعتقلين يفارقون الحياة بطرق شغلت الرأي العام في السنوات الأخيرة، وسط تحفُّظ شديد من السلطات القضائية والأمنية على ملفاتهم وتقارير موتهم، و”الجرائم الصامتة” التي يتعرض لها السجناء.

Facebook Comments