كتب أحمدي البنهاوي:
كما تكشف دولة الاحتلال الصهيوني عن المهرولين للتطبع معها تكشف أيضا عن قيمة التبادل التجاري بين الدول العربية المعلن وغير المعلن مع "إسرائيل"، والتي تدور حول 9% من إجمالي التجارة العربية السنوية مع دول العالم.
ورغم القرارات الأمريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني وبنقل السفارة للقدس، إلى أن مؤشرات التطبيع مع الكيان الصهيوني تتصاعد بصورة ملحوظة في شتى المجالات، اقتصاديًا كما هو الحال سياسيًا ورياضيًا وعسكريًا.
وكشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" الثلاثاء، بشأن إجراء عدد كبير من الشركات الصهيونية محادثات عديدة ومكثفة مع صندوق الاستثمار العام السعودي للمشاركة في مشروع مدينة نيوم (NEOM)، الذي أعلن ولي العهد السعودي تدشينه، والمقرر له أن يقام على أراضٍ من السعودية والأردن ومصر، باستثمارات إجمالية تقدر بـ500 مليار دولار، قالت صحيفة التايمز البريطانية إن "محادثات التبادل التجاري بين السعودية و"إسرائيل" قد بدأت في انتظار التطبيق"!
اتفاقية الغاز
وخلال هذه الأيام يزور وفد "إسرائيلي" القاهرة لبحث سبل تصدير الغاز الي مصر، بعقود لشراء المليون وحدة من الغاز بـ18 دولارا فيما كانت مصر تصدر الغاز لـ"إسرائيل" بـ2 دولار.
وكشف تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع معدلات التبادل التجاري بين مصر وكيان الاحتلال لنحو 468 مليون جنيه خلال الفترة من يناير وحتى يونيو لعام 2015، بالمقارنة مع نحو 407 ملايين جنيه خلال الفترة نفسها من عام 2014.
وأوضح الإحصاء، في تقريره الشهري حول بيانات التجارة الخارجية، أن إجمالي الصادرات المصرية لإسرائيل خلال الفترة من يناير وحتى يونيو بلغ نحو 260 مليون جنيه، في مقابل 225 مليون جنيه خلال فترة العام الماضي.
وسجلت الواردات المصرية من "إسرائيل" ارتفاعًا خلال الفترة المذكورة، بنحو 208 مليون جنيه، في مقابل نحو 182 مليون جنيه كانت قد سجلت لعام 2014 المنتهي.

التطبيع الاقتصادي
وأبرمت الدول العربية عشرات الاتفاقيات في مجال التعاون الاقتصادي مع "إسرائيل" في شتى المجالات، خاصة التجارة والطاقة، وهما أكثر النوافذ التي استطاعت تل أبيب من خلالهما إنعاش منظومتها الاقتصادية بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية منذ عام 2000 وحتى الآن على وجه الخصوص.
ومن أبرز الاتفاقيات الموقعة بين العرب ودولة الاحتلال تلك الموقعة مع الأردن والتي بموجبها تستورد الأخيرة الغاز الإسرائيلي من حقل "لفيتان البحري" لصالح شركة الكهرباء الأردنية، ونص الاتفاق على تزويد المملكة بنحو 45 مليار متر مكعب من الغاز بقيمة 10 مليارات دولار على مدار الـ15 عامًا المقبلة.
كما نشرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" تقريرًا كشفت فيه عن حجم الصفقات التجارية مع مصر والتي تبلغ سنويًا مئة مليون دولار منذ عام 2004 بعد الصفقة الاقتصادية الكبيرة بينهما وبين الولايات المتحدة في إطار "كويز"، إضافة إلى اتفاقية تزويد القاهرة بالغاز من الكيان الصهيوني.

تقارب خليجي
هذا بخلاف التقارب مع دول الخليج، ففي 12 من أغسطس 2016 نشرت بعض المواقع خبرًا يفيد بهبوط طائرة شحن سعودية في مطار عمان قادمة من مطار بن جوريون في تل أبيب، في يوليو 2017، نشرت صحيفة "بلومبرج" تقريرًا يشير إلى تأكيد وزير الاتصالات الإسرائيلي وجود مفاوضات مع السعودية لتسيير رحلات جوية مباشرة من تل أبيب إلى المملكة.
فضلا عن أن تبدأ دعوات التطبيع وإقامة علاقات طبيعية مع "إسرائيل" بظهير إعلامي كما حدث في الفترة الأخيرة، فهذا يعني أن هناك قرارًا سياسيًا من أعلى المستويات بتدشين مرحلة جديدة، إضافة إلى العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين تل أبيب وأبو ظبي عن طريق شركة مستقبل الإمارات والتي تربطها علاقات قوية بشركة "حجازي وغوشة" في الأردن وهي شركة رائدة في مجال تصدير المواد الغذائية والمواشي، من أستراليا وأمريكا إلى "إسرائيل" عبر ميناء إيلات.
وقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين "إسرائيل" والدول العربية من 180 مليون دولار في 2004 إلى 513.6 مليون دولار في عام 2010، ثم إلى 5 مليار دولار في 2014، إلى زيادة قدرت تفوق 500 مليون دولار خلال 11 شهر عام 2015، أي أنها وصلت إلى 5.5 مليار دولار، قبل عامين.
وفي ديسمبر 2016 كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن مساهمة شركة "أبوظبي مار" في تصنيع سفن حربية مُخصّصة لتسليح الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أن أبوظبي تعمل بذلك في خدمة الجيش الإسرائيلي.
المغرب والكيان
عرف حجم التبادل التجاري بين المغرب و"إسرائيل"، خلال 2015 ارتفاع بأكثر من 150% قدر بـ30 مليون و460 ألف أورو، مقابل 12 مليون و180 ألف أورو في 2014.
ويعتبر المجال الزراعي أهم قطاع بالنسبة لصادرات تل أبيب نحو الرباط، حيث تقدر صادرات الكيان المحتل إلى المغرب في هذا المجال بـ7.6 مليون يورو مقسمة بين المبيدات الحشرية والآلات الزراعية.