كتب رانيا قناوي:

لم يبق أمل في التحرك لإنقاذ المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين سوى الشعوب العربية والإسلامية، خاصة بعدما حسم "الفرمان الأمريكي" الأمر باتصال ترامب، أمس الثلاثاء، بحكام ورؤساء العرب هاتفيا لإبلاغهم بالأوامر الجديدة في التعامل مع إعلانه لنقل السفارة الأمريكية رسميا للقدس، ليستكمل بذلك مخطط إعلان دولة اليهود (إسرائيل) الكبرى.

وبالنظر للعلاقة الحميمية بين نظام الانقلاب في مصر عن طريق عبدالفتاح السيسي ونتنياهو، وبداية التطبيع السعودي الإسرائيلي لتأمين عرش محمد بن سلمان ولي العهد لتولي الحكم بعد أبيه، وموالاة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للكيان الصهيوني، وإخلاص ملك الأردن المعروف للصهاينة، وانشغال الخليج بغلق قناة الجزيرة، وحالات التفكك في سوريا واليمن وليبيا، و"طناش" دول شمال إفريقيا، ولا مبالاة عمان وباقي الدول العربية.. تتضح معالم الصورة التي رسمتها واشنطن في استكمال بناء إسرائيل الكبرى.

وحسب ما نقلت "سي إن إن" فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيعلن القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، في كلمة متوقعة له اليوم الأربعاء. وأوضحت الشبكة، نقلا عن مصادر دبلوماسية لم تسمها، أن "ترامب أطلع زعماء عرب على هذا القرار خلال سلسلة من الاتصالات أجراها الثلاثاء".

ونوهت "سي إن إن" إلى أن ترامب لم يحدد إطارا زمنيا لنقل السفارة، إلا أنه سيعلن عن التزامه بهذا الوعد الذي قطعه على نفسه خلال الحملة الانتخابية، وفق قولها. لتقرر السلطات الأمريكية نشر قوات مكافحة الإرهاب من مشاة البحرية الأمريكية "المارينز" لحماية عدد من سفارات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحسبا لأعمال عنف قد تنجم عن الاعتراف المتوقع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ونقلت وسائل الإعلام الأمريكية عن مسئولين في الجيش الأمريكي قولهم إن نشر قوات خاصة من "المارينز" إجراء احترازي، لضمان أمن وسلامة البعثات الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط.

الشعوب تبحث عن انتفاضة
وفي إطار الحملات الشعبية للدفاع عن الأقصى طالبت عدد من المنظمات الإسلامية والعربية يهبة الشعوب لإنقاذ المسجد الأقصى من الضياع بشكل نهائي، مطالبة بعدم انتظار موقف رسمي من الحكام العرب، والاعتماد على النضال الشعبي الذي أكد أنه حائط الصد في مواجهة تهويد القدس.

وقال الكاتب الصحفي عامر عبد المنعم إن صفقة القرن للتوسع الإسرائيلي والتهام كل فلسطين وليس فقط لإقامة دولة فلسطينية في سيناء.

وأضاف عبد المنعم -خلال تدوينة على "فيس بوك"- "صفقة القرن تشمل إعلان القدس عاصمة لـ"اسرائيل"، وإزاحة قطاع غزة الى سيناء، وتهيئة البنية الأساسية لنواة "إسرائيل الكبري" بضم أراضي من شمال غرب السعودية وشمال شرق مصر (مناطق ذات طبيعة خاصة وبلا سكان).

واختتم عبد المنعم تدوينته قائلا: "دافعوا عن القدس ولو بكلمة لا تشاركوا في الجريمة بالصمت".

وانطلقت خلال الساعات الماضية، صيحات وتحذيرات فلسطينية وعربية وإسلامية ودولية، تندد بالخطوة الأمريكية المتوقعة، وما يترتب عليها من مخاطر كبيرة ستدخل المنطقة في حالة عنف كبيرة.

وتشهد الأراضي الفلسطينية حالة من الغليان والغضب، حيث انطلقت دعوات النفير العام في العديد من المناطق العربية والفلسطينية تنديدا ورفضا للموقف الأمريكي الداعم والمنحاز للاحتلال الإسرائيلي.

في حين أعلنت القوى والفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية أن اليوم الأربعاء، والخميس والجمعة القادمين، أيام غضب فلسطيني في كافة الأراضي الفلسطينية، وطالبت القوى الفلسطينية الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، بتحرك شعبي رافض للخطوة الأمريكية.

ودعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، "الشعب الفلسطيني بكل فصائله وقواه الحية وشباب الانتفاضة لجعل يوم الجمعة القادم يوم غضب في وجه الاحتلال، رفضا لنقل السفارة الأمريكية للقدس وإعلانها عاصمة للكيان الصهيوني".

وأكدت في بيان صحفي لها "ضرورة التوجه إلى كل نقاط التماس الممكنة مع الاحتلال عقب صلاة الجمعة، لإيصال صوت شعبنا بأن أي مساس بالقدس سيفجر الأوضاع ويفتحها على مصراعيها في وجه الاحتلال الإسرائيلي.

ودعت الحركة، "الشباب المنتفض ومقاومة شعبنا في الضفة الباسلة للرد على القرار الأمريكي، الذي يستهدف قدسنا بكل الوسائل المتاحة"، مؤكدة أن "القدس خط أحمر، ومقاومة شعبنا لن ترضى المساس بها مهما كان".

من جانبه، دعا النائب الفلسطيني جمال الخضري، إلى خطوات فلسطينية عاجلة لمواجهة القرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال أبرزها تشكيل حكومة إنقاذ بمشاركة كافة القوى والفصائل الفلسطينية.

وشدد على ضرورة عقد المجلس الوطني بمشاركة جميع الفصائل، وإتمام المصالحة، والشراكة في تحمل المسئولية، وتفعيل المجلس التشريعي وتعزيز الدور الشعبي والمؤسساتي الفلسطيني.

ولفت الخضري إلى أهمية "استثمار الطاقات العربية والإسلامية والدولية، والتحرك بخطوات من شأنها الضغط باتجاه وقف هذه المخططات والاعتداءات بحق القدس، ونقل السفارة الأمريكية للقدس".

وقال: "أمام هذه التطورات الخطيرة يجب أن تبدأ مرحلة جديدة فلسطينيا وعربيا وإسلاميا ودوليا وكل الأحرار في العالم، ليس فقط لمواجهة القرار الأمريكي الخطير، بل لتكون القدس حرة، والعمل الجاد لإنهاء هذا الاحتلال الخطير الذي التهم الأرض وهدد الإنسان، حتى نصل إلى حرية أرضنا الفلسطينية ونقيم دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس". 

رابط دائم