كشف جمال سلطان، رئيس تحرير جريدة “المصريون”، عن تهديدات بغلق الصحيفة واعتقال فريق العمل بها. “سلطان” تناول بشيء من التفصيل هذه التهديدات، في مقاله المنشور اليوم الثلاثاء 16 يناير 2018م بعنوان: «التهديدات ضد صحيفة المصريون ورئيس تحريرها».

وأبدى سلطان استغرابه الشديد ودهشته من حالة التوتر المبالغ فيها من جانب مؤسسات الدولة بسبب مسرحية انتخابات السيسى المرتقبة، رغم أنه يسيطر فعليا على كل شيء.. الجهاز الأمني والجهاز الإداري والبرلمان والحكم المحلي والجامعات.. وغير ذلك مما يقال وما لا يقال من أجهزة، فضلا عن غابة ضخمة من الإعلام المقروء والمسموع والمرئي، متسائلا: فما الذي يربكه؟ وما الذي يقلقه؟ وما الذي يتسبب في هذا التوتر الذي أعتقد أنه مبالغ فيه، إلا إذا كان لديهم من المعلومات والأسرار ما لا نعرفه وما لا يجوز نشره؟.

ويوضح سلطان: «لدينا معلومات كافية بأن هناك جهة أمنية تحرض الآن على غلق الصحيفة و”تأديب” رئيس تحريرها، وأن هناك مذكرة “أمنية” قدمت إلى المجلس الأعلى للإعلام تشتكي من صحيفة المصريون وموقعها الإلكتروني، وتتهمه بالتشويش على الدولة وإنجازاتها وعلى رئيس الجمهورية، وتطالب صراحة “بتأديب” الصحيفة ورئيس تحريرها، والمذكرة الآن على مكتب الأستاذ مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، الذي وعد باتخاذ اللازم تجاه الصحيفة وأصحابها».

الحروب الخفية ضد الصحيفة

واستعرض سلطان، في مقاله، ما وصفها بكثير من الحروب الخفية التي تعرضت لها صحيفة المصريون، بدأت بقرارات أمنية وجهت إلى جميع المؤسسات والبنوك والشركات التي كانت تعلن في الصحيفة، ضمن عشرات الصحف الأخرى، بوقف أي إعلان في الصحيفة، وكان آخر من توقفوا البنك الأهلي المصري، لتركيع الصحيفة وإفلاسها بحسب سلطان، ما دفعهم إلى رفع سعر النسخة إلى 3 جنيهات. ثم مطاردة الصحيفة عند شركة “جوجل” لوقف نشر إعلاناتها في موقع الصحيفة الإلكتروني، ثم خنق موقع الصحيفة في مصر للتضييق على “العائد” الإعلاني من جوجل، ثم قرروا حجب موقع الصحيفة بالكامل في مصر، ما أجبرهم على الاستغناء عن عدد كبير من العاملين وتخفيض النفقات، في ظل مطاردة بصفة مستمرة، كلما لجئوا إلى “رابط” بديل يقومون بغلقه في إصرار مدهش. بحسب وصفه.

ويضيف أنهم تعرضوا لهجوم من جانب لواء بمجلس الوزراء السابق، يتهم الصحيفة ضمن مواقع أخرى، بأنها تدعم التطرف والإرهاب، ثم وضعوا الصحيفة تحت المراقبة الكاملة قبل الطبع، وإجبارها على حذف مواد وتعديل أخرى، رغم أن هذا مخالف للقانون والدستور، وجرى مرارا وقف طبع الصحيفة حتى تستجيب لهذه المطالب التي وصفها بغير القانونية، هذا فضلا عن تحريك عشرات القضايا والبلاغات ضد الصحيفة والقائمين عليها وبعض الزملاء الصحفيين العاملين بها، إضافة إلى تحريك أدوات إعلامية صحفية وتلفزيونية لاتهام الصحيفة بالخيانة والعمالة، مثل أحمد موسى.

استغاثة بنقابة الصحفيين

ويختم سلطان مقاله قائلا: «أضع هذه الحقائق كاملة ومفصلة، للمرة الأولى، أمام نقابة الصحفيين المصريين، وأمام الجماعة الصحفية، وأمام الرأي العام؛ إبراء للذمة مما قد يحدث، ولسنا قلقين من العواقب، أيا كانت، ولن تجعلنا تلك التهديدات نحيد عن خطنا الوطني، وعن رسالتنا الصحفية المحايدة والمستقلة، وعن انحيازنا للوطن والمواطن ومصالح بلادنا العليا، قبل أي شخص أو جهة أو شيء آخر، مستعينين بالله ثم بأخلاقنا المهنية وإيماننا بأن هذا الوطن الطيب يستحق أن يضحي الجميع من أجله».

يشار إلى أن صحيفة “المصريون” كانت من الداعمين لانقلاب العسكر في 3 يوليو 2013م، ولكن ذلك لا يمنع من الدفاع عن حقهم وحق الجميع في حرية التعبير عن الرأي، باعتباره مبدأ لا حياد عنه، وقيمة لا يجوز المساومة فيها أو التخلي عنها مهما كانت درجة الخصومة أو الخلاف.

«1058» انتهاكا في 2017

وأصدر “المرصد العربي لحرية الإعلام” تقريره السنوي لانتهاكات حرية الصحافة والإعلام في مصر، في 2017، وعنوانه “الحجب الخشن والتأميم الناعم”، رصد فيه 1058 انتهاكا، أبرزها الحجب وأحكام الإعدام والمؤبد والإهمال الطبي والإدراج في قوائم الإرهاب.

ووصف التقرير الصادر يوم 11 يناير الماضي 2017، بـ”عام التأميم الناعم للقنوات الفضائية الخاصة، وحجب المواقع، والأحكام القاسية بحق الإعلاميين والصحفيين، وسط استمرار ملاحقتهم قضائيا وأمنيا، واستخدام القضاء العسكري في الملاحقة، وضم الكثيرين منهم إلى قوائم الإرهاب عقابا لهم على مواقفهم السياسية المعارضة للنظام الحالي، في تأكيد واضح على إرساء منظومة إعلام الصوت الواحد التي سادت في ستينيات القرن الماضي، وذاقت مصر بسببها الويلات”.

ووثّق المرصد 1058 انتهاكا لحرية الإعلام في مصر، خلال العام الماضي، نصفها تقريبا يرتبط بحجب المواقع وتجميد أو مصادرة ممتلكات بعضها (466 موقعا)، كما شملت حبس واحتجاز أعداد كبيرة من الصحفيين والمصورين (62 حالة احتجاز مؤقت أو ممتد) استمر 29 منهم في السجن منذ احتجازهم خلال شهور 2017 إلى صدور هذا التقرير، لينضموا إلى من سبقوهم إلى السجون في الأعوام الأربعة الماضية، وفقًا للتقرير.

رابط دائم