لا يتورع نظام الانقلاب في اللجوء لتصفية خصومه والاعتداء عليهم في الشوارع أو في أقسام الشرطة، وهو سلوك إجرامي قديم كان يلجأ إليه الرئيس المخلوع حسني مبارك في التعامل مع معارضيه، كما تم مع الدكتور محمد لبلتاجي والدكتور عبد الحليم قنديل وغيرهما، إلا أن نظام السيسي قام بتطوير هذه الممارسات لتصبح أكثر فجورا، تماما كما يفعل التشكيل العصابي وسط صمت المجتمع الدولي الذي يشهد على جرائمه.

فلم تمر بضعة أيام على اعتقال الفريق سامي عنان رئيس الأركان القوات المسلحة الأسبق، على خلفية منافسته للسيسي في مسرحية انتخابات الرئاسة، واختطافه من سيارته واقتياده لمكان غير معلوم، حتى شهدت البلد فضيحة جديدة على يد الاجهزة الأمنية، بعدما قامت بالاعتداء بشكل همجي على المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية “ابى بى سى” عن الدكتور حازم حسني، المتحدث باسم الفريق سامي عنان ، التأكيد على تعرض المستشار هشام جنينة. في محاولة لقتله من جانب أشخاص يحملون أسلحة بيضاء.

ورأس “جنينة” الجهاز المركزي للمحاسبات، وهو جهة رقابية على أموال الدولة والشخصيات العامة. غير أن رئيس الانقلاب أقاله من منصبه. وتم ،اليوم، تأجيل الطعن تقدم به جنينه لإلغاء القرار.

سوابق همجية للانقلاب

ولعل سوابق نظام الانقلاب في هذه الممارسات الوحشية تجاه معارضيه عديدة، أبرزها صور أظهرت تعرض الدكتورهشام قنديل رئيس الوزراء في عهد الرئيس محمد مرسي للتعذيب بعد اعتقاله خلال الانقلاب، واقتياده لمكان مجهول.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورا سربتها وزارة الداخلية للدكتور هشام قنديل، رئيس الوزراء في عهد الرئيس محمد مرسي، تكشف تعرضه للتعذيب عقب القبض عليه.

واعتقلت الشرطة قنديل بزعم تنفيذ حكم قضائي بحبسه لمدة عام، بسبب امتناعه عن تنفيذ حكم قضائي في أواخر سبتمبر بإعادة شركة تم خصخصتها إلى إدارة الدولة، كما قرر القضاء تجميد أموال قنديل ومنعه من مغادرة البلاد.

وأظهرت الصور وجود كدمات واضحة على وجه قنديل،كما ظهر في الصور المعاملة السيئة التي تلقاها حيث ظهر معصوب العينين ومقيد اليدين بالمخالفة للقانون، رغم تواجده داخل أحد المقرات الأمنية حيث يجلس بجواره رجل شرطة بزي مدني.

وقارن كثير من المصريين بين المعاملة “المهينة” التي تلقاها قنديل، والمعاملة “الممتازة” التي تلقاها رموز نظام مبارك وقت القبض عليهم، حتى أن بعض مقاطع الفيديو أظهرت رجال شرطة يؤدون التحية العسكرية لجمال مبارك نجل الرئيس المخلوع وحبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق وقت دخولهما قاعة المحكمة في إحدى جلسات محاكمتهما.

 

الهمجية قرينة الانقلاب

واعتدت سلطات الانقلاب منذ وقوع الانقلاب على مسيرات رافضي الانقلاب في شوارع وميداين مصر، ما أسفر عن ارتقاء المئات شهداء ، ومنهم البرلمانية السابقة سهام الجمل والطالبة هالة أبو شعيشع، واللتان قتلتا في محافظة الدقهلية.

كما تجددت العديد من الانتهاكات التي حدثت في الفترة الأخيرة ضد المحامين، وكانت أشهرها في نهاية العام قبل الماضي، في مجمع محاكم السويس على إثر مشادة كلامية سب فيها أمين وضابط شرطة بعض المحامين، كما تعدى نائب مأمور مركز شرطة فارسكور في محافظة دمياط على أحد المحامين، أثناء تحرير محضر داخل المركز بالضرب بالحذاء، حبس بعدها نائب مأمور 4 أيام على ذمة التحقيقات.

رابط دائم