أثارت حالة الفوضى التي دخلت فيها البلاد خلال الآونة الأخيرة من حكم الانقلاب العسكري، والجرائم غير المسبوقة، على سلوكيات الشعب المصري، حالة من الجدل، أدت في نهاية الأمر، لعشرات الدعوات من السائحين الأجانب و المقيمين العرب، بمغادرة مصر فورا، خاصة بعدما أصبحت غير آمنة على أهلها.

وسادت حالة من الفوضى غير الأخلاقية، في مصر خلال الأسابيع الماضية، بعد انهيار النظام الأمني في البلاد، وتفرغ الأجهزة الأمنية لاعتقال المعارضين لنظام عبد الفتاح السيسي فقط، وكان آخرهم السفير معصوم مرزوق، والدكتور يحيى قزاز، وغيرهم، في الوقت الذي شهد الشارع المصري، جريمة قتل متحرش لزوج انتفض غيرة على زوجته أمام عيون عشرات المصريين الذين لم يتدخلوا لمنع الجريمة، فضلا عن الحديث عن قتل رجل لطفليه الاثنين بإلقائهما من على كوبري في النيل، بالإضافة للغز وفاة سائحين بريطانيين في الغردقة.

و عاد العشرات من السائحين البريطانيين إلى بلادهم مبكرا قبل انتهاء عطلاتهم التي كانوا يقضونها في مصر إثر وفاة زوجين منهم في فندق على ساحل البحر الأحمر.

وقد توفي جون كوبر، 69 عاما، وزوجته سوزان 63 عاما في فندق “شتايغنبيرغه أكوا ماجيك” في منتجع الغردقة المصري الثلاثاء الماضي.

ونقلت “بي بي سي” عن ابنة الزوجين، التي كانت تقيم في الفندق نفسه أنها تعتقد أن موتهما مريبا ومثيرا للشبهات.

وفي أعقاب موت الزوجين، قالت شركة توماس كوك للسياحة إنها أجلت كل زبائنها من الفندق المذكور “كإجراء احتياطي” .

وقد وصلت طائرة تقل السياح الريطانيين الذين كانوا في الفندق إلى مطار مانشستر في وقت مبكر السبت.

وقال أحد المسافرين في تصريحات لـ “بي بي سي “عندما تكتشف في الساعة 10.00- 10.30 ليلا أن شخصين قد توفيا قبل يومين، ولا أحد يعرف لماذا؟ … لو كانوا واضحين وشفافين، ما كنت عدت في هذه الطائرة”.

وقالت شركة السياحة، منظمة الرحلة، إن الظروف التي اكتنفت الوفاة “غير واضحة”.

وقالت كيلي أورمرود، ابنة الزوجين، التي كانت تقضي عطلتها مع أطفالها الثلاثة هناك، ثمة حلقة مفقودة في التفسيرات التي قدمت لوفاة والديها.

وأضافت “لا أعتقد أن وفاتهما كانت لأسباب طبيعية”.

وأكملت “ذهب والدي للنوم مساء الاثنين، بكامل لياقتهما البدينة والصحية وبمعنويات جيدة، واستيقظا في اليوم التالي في وضع صحي سيئ جدا”.

وأشارت أورمرود إلى أن السلطات فشلت في إبقائها مطلعة على تطورات الوضع ومنعتها من مغادرة البلاد، وتساءلت “أريد أجوبة” تفسر ذلك.

وقالت سلطات الانقلاب، في بيان إن كوبر توفي في غرفته بالفندق الساعة 11.00 بالتوقيت المحلي الثلاثاء، وإنه عانى من “هبوط حاد في الدورة الدموية وتوقف مفاجئ في عضلة القلب”، وقد سُجل سبب وفاته بأنه “عجز مفاجئ في عضلة القلب وعجز تنفسي”.

وكشفت جريدة “التايمز” البريطانية معلومات جديدة ومفاجئة في قضية السائحين البريطانيين ، حيث توفي كل منهما بمعزل عن الآخر، ولكن بفارق ساعات قليلة فقط، فيما زعمت حكومة الانقلاب المصرية أن الوفاة طبيعية، ولا توجد أي شبهات تحوم حولها.

وبحسب التقرير الذي نشرته “التايمز” السبت الماضي، فإن 40 شخصاً ممن يقيمون في المنتجع ذاته الذي توفي فيه البريطانيان أصيبوا في وقت لاحق بالمرض، وهو ما يؤكد وجود شبهات حول وفاتهما، وأن الوفاة ربما تكون جريمة قتل متعمدة.

دعوات لمغادرة مصر بعد جريمة الإسكندرية

وعلى الجانب الأخر، وجهت العشرات من المقيمات الخليجيات، الدعوة لقرينتهن، بمغادرة مصر فورا، بعد انتشار فيديو جريمة الإسكندرية، التي قتل فيها متحرش زوجا انتفض لشرفه، أمام أعين العشرات من المتواجدين بأحد شواطئ الإسكندرية في وضح النهار.

ودعت صفحة إحدى الناشطات السعوديات وتدعى “الشيخة السعودية” على صفحتها التي يتابعا الآلاف من السعوديين، لمغادرة مصر فورا، بعد انتشار فيديو الجريمة.

وصبت الشيخة السعودية سبابها على مصر وسلطات الانقلاب وأهلها، نتيجة انتشار مثل هذه الجرائم، معتبرة أن النظام والمواطنين الذين لا يتمعرون غيرة على امرأة قتل زوجها لمجرد الدفاع عنها، لا يستحق أن تبقى فيه السعوديات.

وطالبت الشيخ السعودية، السعوديين المقيمين ونسائهم، بكافة جنسيات دول الخليج، بمغادرة مصر فورا.

الأمر الذي استجاب له مئات المعلقين من السعوديين وجنسيات أخرى، واتفقت معه في الرأي، بان مصر أصبحت دولة غير مرغوب في زيارتها، وغير أمنة على أهلها أو المقيمين فيها.

رابط دائم