سحب الجنسية عن المعارضين.. انتقام انقلابي يحوّل المصريين لـ”بدون”

- ‎فيتقارير

مجدي عزت
في انتهازية سياسية واستغلال للقضاء من أجل الانتقام السياسي بما يخالف الدساتير والقوانين المعمول بها، وافق قسم التشريع بمجلس الدولة، اليوم، على مشروع مجلس الوزراء لتعديل قانون الجنسية المصرية لسحب الجنسية "حال صدور حكم قضائي يثبت انضمام حامل الجنسية إلى أي جماعة أو جمعية أو جهة أو منظمة أو عصابة أو كيان يهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة، أو بأي وسيلة من الوسائل غير المشروعة"، وليس فقط الأحكام التي تثبت الانتماء لجماعة إرهابية.

وهو المقترح الذي كان قد تقدم به النائب المقرب من دائرة السيسي مصطفى بكري، لكن تم رفضه لعدم الدستورية، في عهد وزير شئون مجلس النواب مجدي العجاتي.

وبذلك ستشهد مصر واقعًا جديدًا لم تشهده قط منذ تأسيسها كدولة وطنية دستورية، يتمثل في السماح بإسقاط الجنسية المصرية عن عدد كبير من المواطنين؛ لاتهامهم في قضايا ذات طابع سياسي في المقام الأول، ودون اشتراط أن يكونوا قد اكتسبوا جنسية أخرى أو حاربوا الدولة المصرية أو حاولوا إسقاطها لحساب دولة أخرى، ما قد يؤدي لظهور فئة غير المُجنسين أو "البدون"، كما يطلق عليهم في بعض الدول كالكويت، لأول مرة في مصر.

ويلاحظ من صياغة المشروع أنه لا يوقع قرار إسقاط الجنسية كعقوبة تكميلية للأحكام القضائية الصادرة بالإدانة في قضايا الإرهاب أو العنف أو الاغتيال أو التخابر، بل إنه يتحدث عن الانضمام إلى الجماعات والجمعيات والهيئات في الداخل والخارج، ما يعني عدم ضرورة حدوث وقائع إرهابية أو أعمال عنف، أو أي فعل مادي من الأساس لتصبح الحكومة قادرة على إسقاط الجنسية عن بعض مواطنيها، فيكتفى فقط أن تصدر محكمة ما– بأي درجة قضائية- نصًا في صورة حكم قضائي يثبت صفة "الانضمام" على الشخص المرغوب إسقاط جنسيته.

ويأتي القرار ضمن التصعيد الأمني ضد الإخوان وغيرهم من مجموعات التيار الإسلامي. ويثير القانون تخوفات من منح المحاكم سلطة إسقاط الجنسية عن المتهمين المدانين، لا سيما وأنه سيكون أمامهم الفرصة للطعن على حكم الإدانة، وكذلك العقوبة التكميلية بإسقاط الجنسية أمام محكمة النقض، فاستقر الرأي بعد استشارة عدد من قضاة النقض ومجلس الدولة على نقل هذه السلطة إلى مجلس الوزراء، باعتبارها "سلطة تقديرية" يراقبها القضاء، وفي الوقت نفسه تملك الحكومة بموجبها أن تسقط الجنسية عن المدانين بحكم نافذ أو حكم بات، حسب الرغبة.

إلا أن وزارة الداخلية اعترضت على أن تسقط الجنسية فقط عن الصادر ضدهم أحكام نهائية (أي حضورية واجبة النفاذ) أو أحكام باتة (أي غير قابلة للطعن أمام محكمة النقض)؛ بهدف إسقاط الجنسية فعليا عن أشخاص مقيمين داخل وخارج مصر، فأوعزت إلى إدارة التشريع بوزارة العدل بأن توسع حالات الإسقاط، فيكتفى بعبارة "في حالة صدور حكم قضائي يثبت…" أي دون تحديد صفة أو درجة الحكم.

وبذلك تصبح الجنسية وسيلة ابتزاز من قبل الانقلاب بحق المعارضين ورافضي الانقلاب، بعد سلسلة من الإجراءات القمعية من اعتقال وتصفية جسدية وقوائم إرهابية ومصادرة الأموال والشركات، في مشهد لا يتكرر إلا كل مائة عام أو يزيد.