“اللهم بلغنا أي رئيس يقدر يركب المترو أو ينزل حتى من العربية عادى وحد يلمحه بس”، أمنية لطالما تمناها الشعب المصري وكادت تتحقق في 2012، بعد وصول الرئيس محمد مرسي إلى الحكم عبر انتخابات حرة مدنية لأول مرة في تاريخ البلاد.

وانتشر منذ أيام على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو عفوي للرئيس الكندي “جاستن ترودو” في محطة المترو وما إن لاحظوه الناس حتى تهافتوا عليه لمعانقته والسلام عليه، والتقاط السيلفي معه، دون أي تردد.. وتواضعه كان بطل الموقف.

يقول الناشط حسن هلال: “شاهدوا تواضع رئيس وزراء كندا في محطة المترو.. هذا الشاب المدني الذي يركب المترو ويلتقط صور السيلفي مع مواطنيه هو رئيس وزراء كندا”، مضيفًا: “علينا أن نتعلم المبادئ السامية والقيم النبيلة.. المحبة والتواضع والإنسانية قبل كل شيء!”.

وسيطرت مظاهر التواضع ومخالفة البروتوكول والابتعاد عن مظاهر السلطة وأبهة السلطان بعد زلزال الربيع العربي، حتى أن الرئيس المنتخب محمد مرسي، كان يحرص على صلاة الفجر بالمسجد، ويرفض تعطيل المرور من أجل موكبه، ويفضل الإقامة في شقته المستأجرة بالتجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، على الانتقال إلى قصور الرئاسة.

أسرة الرئيس

في الـ30 من شهر يونيو قبل 5 سنوات، جلست أسرة الرئيس المدني المنتخب محمد مرسى في شرفة السفراء الأجانب بقاعة جامعة القاهرة الكبرى، للاستماع إلى أول خطاب له بعد حلف اليمين الدستورية رئيسًا لجمهورية مصر العربية في المحكمة الدستورية العليا، كان مظهرهم وطريقة حديثهم يختلفان عن المعتاد من عائلات رؤساء الجمهورية العسكر، مما جعل الجدل يتصاعد حولهم وقتها، ربما أكثر من هذا الخطاب نفسه، لكنهم لم يظهروا بعدها سوى مرات معدودة.

يقول الناشط أسامة عبد العال: “ننبهر عندما نرى رئيس دولة أوروبية يركب مترو الأنفاق أو دراجة متوجهًا إلى عمله ويشتري احتياجاته دون حراسة وموكب وننسي رئيسنا محمد مرسي”.

وتابع: “فك الله بالعز أسره الذي كان يسكن في شقة بالإيجار وكانت الناس تتظاهر أمام بيته ليل نهار وتوفيت أخته في مستشفي حكومية وابنه يعمل في دولة خليجية”.

لم يكسر صمت عائلة الرئيس مرسي سوى منشورات على فيس بوك تظهر من فترة لأخرى باعتبارها متنفَّسهم الوحيد، لرفض الانقلاب العسكري، وللتأكيد أحيانًا أنهم لا يزالون على عهد الشرعية وثورة يناير صامدين، هذا ما يمكن أن يتذكره المصريون عن عائلة مرسي الصغيرة، بخلاف عائلته الأكبر، وهم إخوته وأبناؤهم الذين يعيشون في قرية العدوة بمحافظة الشرقية، بلا مليارات ولا أرز في بنوك سويسرا.

شهادة تواضع

أسرة الرئيس محمد مرسي، زوجته وأبناؤه فقط، كانت تسكن في شارع متفرع من شارع التسعين الشهير بالتجمع الخامس، منذ سنوات طويلة حتى قبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية، يقول أحد عمال النظافة في المنطقة رفض ذكر اسمه:”أسرة الدكتور مرسي كانوا ناس محترمين جدًّا، وبيعاملوني أحسن معاملة”.

وتابع: “كل زمايلي دول كانوا بيحسدوني إني باروح بيت الريس، ويقولوا طبعًا بتاكل أحسن أكل، لكن ده كان عكس الحقيقة، أنا كنت باكل وجبة من وجبات عساكر الحراسة الخاصة بمرسي خارج الشقة، ودلوقتي يهاجموني لو قلت على مرسي وعيلته إنهم محترمين”.

لم يكن لهذا الرجل صلة بأفراد الأسرة سوى ما يلمحه عند أداء عمله، وهو ما جعله يقول عن عبد الله، وهو الابن الأصغر لمرسي، إنه :”لم يشاهده يدخن سيجارة حتى يتهموه في تناول مخدرات!”، ذلك في إشارة لاتهامه من قضاء الانقلاب بحيازة مخدر الحشيش، والحكم عليه بالحبس عامًا في يوليو 2014.

يتذكر عامل النظيفة شيئا مهماً عندما كان يؤدي عمله في يوم من أيام مظاهرات تمرد المشئومة، أنه شاهد سيدة تقف على بعد أمتار من الرئيس مرسي الذي كان يستقل عربته برفقة ابنه عبد الله، وقامت بسبه، ولم يفعل معها الحرس شيئًا، ويقول: “دي لو وقت مبارك كانت اتغربلت”.

ويرى مراقبون أن مظاهر العفوية الغير متكلفة، كانت مهمة بعد ثورات الربيع العربي من أجل كسر الصورة النمطية التي خلقها الديكتاتوريون على أنفسهم، بوصفهم شخصيات شديدة الغرور والاهتمام بالمظاهر الخادعة للسلطة، يضاف إلى ذلك أن تواضع الرئيس يكرس لدى كبار المسئولين حس احترام مشاعر المواطنين.

يشار إلى أن البيت الذي كان يقطنه الرئيس مرسي مكون من 3 أدوار و6 شقق، كان الرئيس يشغل منه شقتين في الطابق الثاني، تقدر مساحة الواحدة بـ175 مترًا، الأولى لأسرته، والثانية للسكرتارية واستقبال الزيارات بعد توليه الرئاسة.

ويحرص الرؤساء في الدول الغربية، على مصافحة الجمهور والتقاط الصور التذكارية مع عامة الشعب، وقد يبادر الرئيس أو المرشح السياسي إلى تقبيل الأطفال أو زيارة جرحى الحرب للدلالة على الجانب الإنساني لديهم، أو قد يشاهد السياسي متجولا في الدوائر الحكومية لتفقد الخدمات، أو يأكل في مطعم شعبي ليشارك الطبقات الفقيرة خبزهم، ولكن هذه التصرفات في النهاية هي مظاهر عابرة محسوبة النتائج، فالرئيس أو المرشح في الغرب لا يعيش حياته كذلك كل يوم، إلا أن الرئيس مرسي كان التواضع ركناً من أركان شخصيته المدنية.

الرئيس مرسي في 24 جملة تلخص شخصيته:

1- أول رئيس مصري منتخب.
2- أول رئيس مصري مدني.
3- أول رئيس مصري ملتح.
4- أول رئيس مصري موكبه لا يعطل حركة المشاة والمرور.
6- أول رئيس مصري يسمح بظهور مذيعة أخبار آ«محجبةآ» في التلفزيون الرسمي منذ 52 سنة.
7- أول رئيس مصري ابنه يحصل على أقل من 90 بالمئة في نتائج الثانوية العامة.

ثانيا: على صعيد الزعماء العرب، فهو:

8- أول رئيس عربي يأتي بنسبة أقل من 99%.
9- أول رئيس عربي مدني ينقلب على العسكر.
10- أول رئيس عربي حافظ للقرآن.
11- أول رئيس عربي ينتمي إلى تيار إسلامي (الإخوان المسلمين).
12- أول رئيس عربي تزوَّر كلمته.
13- أول رئيس عربي حاصل على الدكتوراه من جامعة أمريكية.
14- أول رئيس عربي يسمح بانتقاده، بهدف الإصلاح وليس الفتنة.
15- أول رئيس عربي يرفع قضايا ضد خصومه.
16- أول رئيس عربي يسلم على الضابط الذي سجنه ولا يعاقبه.
17- أول رئيس يرسب في عهده ابن مدير الكلية الحربية في اختبار تقديم الضباط.
18- أول رئيس عربي يخطب بين الثوار.
19- أول رئيس عربي يمنع تعليق صوره في مؤسسات الدولة.
20- أول رئيس عربي يصلي كل جمعة في مسجد جامع.
21- أول رئيس عربي يسكن في شقة إيجار في عمارة سكنية.
22- أول رئيس عربي يسافر أهله على نفقته بالدرجة السياحية.
23- أول رئيس عربي يرفض علاج أخته بالخارج على نفقة الدولة.
24- أول رئيس عربي يشتغل ابنه بالخارج.

رابط دائم