كتب سيد توكل:

علاقة مشبوهة جمعتهم، وعشق مريب ربط بينهما، ومصالح متبادلة حققوها فوق جثة وطن وشعب مصري، إنه السيسي وكيان الاحتلال الصهيوني، وأخيرًا ظهر علم كيان الاحتلال الصهيوني على إحدى الخرائط المرسومة على الكتب المدرسية في مصر، وزعمت حكومة الانقلاب أنها لا تعلم، بل أحالت الواقعة للتحقيق، وصمت العسكر ترقبا لردة فعل الشعب وهم يتمنون أن تمر الحادثة مرور الكرام، بل لا يجد الشعب الذي طالما تغنى بمقاومة المحتل غضاضة في تقبل التنازل عن فلسطين كما تنازل العسكر عن تيران وصنافير.

وتداول نشطاء صورة غلاف كتاب الجغرافيا للصف الإعدادي وقد غطّى فيه علم الاحتلال بألوانه البيضاء والزرقاء المساحة المخصصة لدولة فلسطين على الخريطة، معتبرة ذلك رسوبًا للوزارة في امتحان جغرافيا الكرامة.

وكانت مبررات حكومة الانقلاب حاضرة إذا تأزم الموقف، فقال المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم أحمد خيري إن الصورة المتداولة تخصّ كتاباً تم إصدارة بواسطة دار نشر خاصة!

ماذا لو كان مرسي موجودا؟!
اختبارات العسكر للشعب ومحاولة طمس الوعي وتركيع الأمة للمحتل، فضحها الرئيس محمد مرسي من داخل القفص الزجاجي أثناء محاكمته الهزلية تحت زعم التخابر مع دولة أجنبية، عندما قال: "لن يستمر انقلاب تدعمه إسرائيل".

المتتبع لتاريخ قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي وابن حارة اليهود بالجمالية، يجد ثمة رابط أقوى من علاقة مسئول يؤمن بالصهيونية، أو ديكتاتور ينافق الإحتلال طمعا في دعمهم ودعم الولايات المتحدة له، ما فعله السيسي بمصر لم يكن ليجرؤ على فعله نتنياهو لو حكم مصر الأخير، كلمات الغزل المتبادلة بينهما، دعوة السيسي لسلام دافئ مع كيان الاحتلال، وعبارات المدح غير المعتادة من الصهاينة لمسئول عربي ومصري، تشي بالكثير، الأمر يفوق الاستيعاب ويتخطى كل حدود العقل والمنطق.

هذه العلاقة فضحتها تصريحات قادة الكيان الصهيوني، حيث قال رئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق، إيهود باراك، في مقابلة أجرته معه قناة CNN: "إن على العالم الحر مساندة السيسي، وزير الدفاع المصري، وكذلك الشخصيات القيادية الليبرالية، بعد خطوة عزل الرئيس محمد مرسي"، وأوضح أن إسرائيل لا يمكنها تقديم المساعدة "مباشرة" للسيسي لأن ذلك سيحرجه!

وتداول نشطاء ملفا أسموه "علاقة الانقلاب بالكيان الصهيوني.. الملف الأسود" جمعوا فيه بعض الشهادات من مسئولين إسرائيليين يشرحون سر عدائهم للرئيس مرسي ودعهم للانقلاب العسكري في مصر كالتالي: "تسيبي ليفني تشرح سر العداوة مع مرسي وأردوغان في مصر وتركيا في محاضرة بمعهد دراسات الأمن القومي الصهيوني INSS يوم 17 نوفمبر 2012 قالت وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة تسيبي ليفني إن كل قائد ودولة في المنطقة يجب أن يقرروا أن يكونوا إما جزءا من معسكر التطرف والإرهاب، أو معسكر البرجماتية والاعتدال وإذا قررت دولة أو قائد دولة ما مسارا آخر فسيكون هناك ثمن لهذا المسار".

 السيسي وعلم الصهاينة
قبيل حدوث الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013 برعاية الجيش المصري وقيادة "عبد الفتاح السيسي" ، تلاقت الأفكار بشكل غريب بين الصهاينة وقادة الانقلاب في ضرورة التخلص من الرئيس المنتخب محمد مرسي ، بل وكانت الحجة المشتركة بينهما واحدة باعترافات القادة من هنا وهناك وهو "سعي مرسي لإقامة دولة إسلامية".

إقامة دولة إسلامية تبدو كخطر عظيم على كيان سرطاني في جسد الأمة الإسلامية والعربية يسمى إسرائيل، لكن ما خطورته على دولة يدين 95% من سكانها بدين الإسلام، وتعتبر الدولة الأهم والأكبر في العالم العربي والإسلامي؟

فضح "علم إسرائيل" في كتب التعليم في مصر كل شيء، وأعاد ذاكرة المصريين إلى اللحظة التي وقف فيها السيسي في صالة مزينة بألوان العلم الصهيوني (الأبيض والأزرق) يعلن من خلالها دعوته لعلاقات أكثر دفئا مع الصهاينة، لم تكن المناسبة تسمح بذلك، كان يفتتح مشروع محطة كهرباء بأسيوط؛ فتكلم لمدة 22 دقيقة منهم 8 فقط في الشأن المصري و14 في السلام المزعوم الذي دعا إليه ليكون أشد دفئا وأكثر تقاربا مع عدو لم يعترف يوما لا بسلام ولا معاهدات.

أراد بكلامه -كما قال هو- أن يعطي للفلسطينيين أملا، شيء معنوي لا يمكن قياسه، ويعطي للصهاينة أمانا، وهو الأمر الذي يفتقده الفلسطينيين العزل وليس دولة الاحتلال النووية التي تصنف الخامسة على العالم في السلاح.

رابط دائم