قالت صفحة الشارع السياسي على “الفيسبوك” إنه في ضوء عدد من المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية الحالية والمحتملة، يمكن تناول مسارات العلاقات المصرية التركية خلال عام 2018، من خلال ثلاثة سيناريوهات محتملة ضمن ورقة بحث عن (“غاز المتوسط” وانتخابات 2019 التركية ومستقبل السجال مع مصر).

ثبات المواقف

وتعرضت الورقة إلى احتمالية ثبات المواقف وبقاء الوضع على ما هو عليه على المستويين السياسي والدبلوماسي، من توترات وهجوم إعلامي متبادل واستمرار تخفيض التمثيل الدبلوماسي لدرجة القائم بالأعمال، والتصريحات العدائية الرسمية المتبادلة، لكن ذلك لا يمنع من تعظيم الاستفادة من تطوير العلاقات الاقتصادية بما يحقق قدرا من المنافع المتبادلة بين الجانبين.

وأضافت أن استمرار هذا السيناريو يعزز عدد من المؤشرات الخاصة بعناصر التأزيم على خلفية مواقف تركيا من الإنقلاب وتطوره في البحرين الأحمر والمتوسط، ورابعا فيما يتعلق بالأزمة الخليجية وانحيازات الأطراف فيها، ثم تصريحات وزير الخارجية التركي فيما يتعلق برفض اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص.

ورأت الورقة أن تلك الملفات مرشحة لمزيد من التوتر في ظل سياقات إقليمية تستهدف تمرير صفقة القرن برعاية الرئيس الأمريكي ترامب، مع ما يلزم ذلك من ضرورة إضعاف الحركات الإسلامية والإخوان وحماس، مع إرضاء مؤيدي 30 يونيو للأمريكان حتى يقبلوا بفترة رئاسية ثانية للسيسي.

والموقف التركي الحالي من المهاجرين، والمبني على القيم معرض لهزة عنيفة في عام 2019 الذي يشهد إجراء أول انتخابات رئاسية بعد الدستور الجديد الذي حول تركيا من ديمقراطية نيابية إلى نظام رئاسي.

قطع العلاقات

وتوقعت الورقة تصعيدا يتجاهل العلاقات الاقتصادية القائمة على مستوى الشركات المصرية والتركية، وحجم التبادل التجاري بين البلدين، وقالت: وفق السيناريو الثاني سيحدث مزيد من التوتر يصل لدرجة قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بشكل كامل، وقد تصل لقطع العلاقات الاقتصادية والتجارية أو تخفيفها في حدودها الدنيا، يتبعها إجراءات تصعيدية مؤثرة من قبل كل دولة تجاه الملفات الحساسة للأخرى، كأثيوبيا وليبيا في حالة مصر، أو قبرص واليونان والأكراد في حالة تركيا.

وربطت بين هذا الإجراء وارتهانه بملف جماعة الإخوان المسلمين وأن أى مزيد من التوتر كإعدام بعض قيادات جماعة الإخوان، أو إعدام د.محمد مرسي، سيزيد التوتر.

وخلصت إلى أن هذا المسار غير مرجح؛ نظراً لتكلفة قرار الإعدام داخل مصر وخارجها من ناحية، وتكلفة قرار قطع العلاقات بشكل كامل على البلدين.

عودة العلاقات

واعتبرت الورقة ان ممارسات السيسي بعيدة عن مسار التهدئة واحترام حقوق الإنسان والإفراج عن المعتقلين وفتح المجال العام ولو جزئيا، وبالتالي بعيدة عن عودة العلاقات بشكل كامل.

وقالت إن السيناريو غير مرجح، كما إعدام “مرسي” غير محتمل حدوثه، فكذلك الإفراج عنه إجراء مستبعد في ظل السياق الحالي، خصوصًا وأن السيسي يعاني من أزمة شرعية فكيف يفتح المجال لمن هو صاحب الشرعية الفعلي؟

غاز المتوسط

الموقف من عدم الاعتراف بالاتفاق المبرم بين مصر وقبرص في عام 2013، هو موقف طبيعي من تركيا التي ترى ان علاقاتها بقبرص غير مستقر في ظل انشطار الجزيرة بين جزء موالي لتركيا وآخر موال لليونان، وعليه فإن تقاسم مكامن الهيدروكربون للاستفادة من المصادر الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة للبلدين في شرق البحر المتوسط أحد أسباب الاعتراض التركي.

وحمل بيان الخارجية المصرية بشدة على أنقرة، رافضًا “أي محاولة للمساس أو الانتقاص من حقوق مصر السيادية في تلك المنطقة، وأنها تعتبر مرفوضة وسيتم التصدي لها”.

تركيا لم تنتقد الاتفاقية بسبب مصر، بل بسبب عدم اعترافها باستقلال قبرص، واعتبارها المياه الإقليمية القبرصية حقاً سيادياً لتركيا، وأنه كان يجب على قبرص عدم إبرام أي اتفاق لحين تسوية الأزمة القبرصية، فضلاً عن حل الخلاف الحدودي البحري بين تركيا واليونان.

وتخشى تركيا أن تنجز اليونان ترسيم حدودها البحرية مع مصر، أسوة بقبرص، وتودع تلك الحدود في الأمم المتحدة كما حدث بين مصر وقبرص، فيؤدي هذا الأمر إلى تصعيب فرصة تركيا في تأمين سيادتها على بعض الجزر المتنازع عليها مع اليونان.

نحو التأزيم

ورأت الورقة ان العلاقات التركية المصرية سوف تبقى متوترة على حالها على المستويين السياسي والدبلوماسي، بينما الأرجح أن يشهد الملف الاقتصادي تطويرا من الجانبين يسمح للطرفين الاستفادة المشتركة، وربما تشهد العلاقات مزيدا من التأزم خلال الفترة المقبلة؛ وذلك بناء على الإجراءات التي يقوم بها السيسي وعصابته وتحالفه الوثيق مع الإدارة الأمريكية التي تنتمي لليمين المتطرف وتوجهاتها الرامية نحو تمرير صفقة القرن.

كما أن العام المقبل 2019 قد يشهد هزة كبيرة حال لم يوفق الرئيس التركي رجب أردوغان في الفوز بفترة رئاسية جديدة، ما يعني أن الموقف التركي ربما يبقى كما هو وربما يتغير كليا أو جزئيا بناء على نتائج الانتخابات الرئاسية المرتقبة أواخر العام المقبل؛ وهو ما يستوجب البحث عن بدائل من الآن حتى لا يتفاجأ المهاجرون بسيناريو كارثي لم يحسبوا له حسابا كما حدث في 3 يوليو 2013م.

رابط دائم