كتب- رانيا قناوي:
 
في الوقت الذي يحتفل فيه قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، بعودة مناورات "النجم الساطع" مع الجيش الأمريكي، لنيل رضا واشنطن التي اقتطعت جزءا من مساعداتها العسكرية بعد قرار الكونجرس، تستمر مذابح الجنود المصريين على أراضي سيناء، رغم حشد السيسي الدولة المصرية لخدمة نظامه بدعوى الحرب على الإرهاب، لتكون النهاية دائمًا هو حماية نظام السيسي فقط، وقتل المصريين وتصفيتهم في بيوتهم، مقابل استمرار مذابح الجنود في سيناء دون إحراز أي تقدم في أرض الفيروز.
 
وبالتزامن مع احتفالية السيسي في قاعدة محمد نجيب التي أنفق عليها المليارات من أموال الغلابة، أفادت مصادر أمنية وشهود عيان ارتفاع عدد شهداء الحادث الإرهابى بسيناء إلى 18 جنديا منهم 4 ضباط، إثر استهدافهم بعبوة ناسفة، وتم نقلهم إلى المستشفيات القريبة من مكان الحادث.
 
ووجهت أجهزة الأمن حملات أمنية مكبرة استهدفت منطقة سيناء بأكملها، دون فائدة، حيث تتكر مشاهد استهداف الجنود الغلابة بنفس الطريقة وفي نفس الأماكن تقريبا، دون رد فعل تجاه أي ضربة تحدث تجاه هؤلاء الجنود الذين يدفعون ثمن متاجرة السيسي من دمائهم.
 
ولم ينس السيسي خلال احتفاليته التي أقيمت على دماء الجنود الغلابة في سيناء الذين يذهبون إلى سيناء دون سلاح، لكي تحصد آلة القتل أرواحهم ثم يتاجر بها السيسي، لم ينس أن يؤكد على أهمية العلاقات العسكرية بين مصر والولايات المتحدة، والتى تعد محورًا رئيسيًا للتعاون القائم بين البلدين. 
 
 
كما لم ينس السيسي تكرار نفس الديباجة التي يشرعن بها دعم واشنطن لنظامه، ورحب في غضونها بانطلاق فعاليات التدريب المصرى - الأمريكي المشترك "النجم الساطع 2017"، الذى يقام خلال الفترة من 10 إلى 20 سبتمبر بقاعدة محمد نجيب العسكرية، مشيرًا إلى ما يعكسه هذا التدريب من أهمية وعمق التعاون العسكرى بين البلدين، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، والتي تتطلب تضافر الجهود للتصدي للتحديات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم.
 
قتل على الهوية

ويدفع المصريون ثمن بقاء هذا النظام من خلال قتلهم على الهوية، ما بين جندي يقف في سيناء دون سلاحه، يكون الثمن هو استهدافه من قبل العمليات الإرهابية التي يتاجر بها السيسي، أو مواطن تذهب له مدرعات السيسي لتعلن عن تصفيته وقتله، بزعم الناتماء لجماعة الإخوان المسلمين، أو الحركات المزعومة التي يصدرها إعلام السيسي لتبرير قتل المصريين.
 
ويصبح الخيار الوحيد بين المصريين هو الموت، ولكن يتبقى له خياران آخران هما رغبة الموت وهو يرتدي البدلة العسكرية في سيناء، أو الموت وهو في بيته على يد مليشيات الداخلية، وهو ما تكرر عشرات المرات، حينما تداول نشطاء مواقع التواصل صور لجنود مصريين بالأمس تم تصفيتهم اليوم على يد الداخلية بزعم أنهم إرهابيين، والعكس صحيح، حيث يدفع عدد من الجنود المعارضين لحكم السيسي الثمن من دمائهم أيضا خلال فترة تجنيده بسيناء، ليتاجر بدمائه النظام الذي يقتل الجميع سواء كان معه أو كان ضده.
 
 وكان أخر ما تم تصفيته اليوم والأمس، هما عشرة شباب على يد قوات الداخلية في منطقة أرض اللواء  بحي الجيزة، قتلهم نظام السيسي بزعم الاشتباكات مع إرهابيين، رغم اختفاء المعلن عنهم قسريا لفترة طويلة، والإعلان عن هذا رسميا، ومع ذلك تم قتلهم والإعلان عن وقوع اشتباكات وهمية معهم، لتبرير جريمة تصفيتهم.
 
واليوم دفع 18 جنديًا الثمن أيضًا من دمائهم، في نفس المشهد الذي يتكرر أسبوعيًا، من الهجوم على أحد الأكمنة العسكرية في سيناء، وتفجير مدرعات للجيش، لتكون النتيجة واحدة هي قتل المصريين على الهوية.
 
ولم يتبق في تصفية أرواح المصريين، سوى ما أعلنته المنظمات الحقوقية، وعلى رأسها "هيومن رايتس واتش" خلال رصد حفلات التعذيب والقتل في سجون الانقلاب.
 
وكشفت "هيومن رايتس ووتش" الأربعاء الماضي، أنه في ظل حكم عبد الفتاح السيسي، يقوم ضباط الشرطة النظامية والأمن الوطني المصريون بتعذيب المعتقلين السياسيين بشكل روتيني بتقنيات تشمل الضرب والصدمات الكهربائية وأحيانا الاغتصاب.
 
 كما وثق التقرير حملات التعذيب التي تتم على نطاق واسع ومنهجي من جانب قوات الأمن، بما يشكل جريمة ضد الإنسانية، في الوقت الذي يتجاهل المدعون العامون الشكاوى من المحتجزين حول سوء المعاملة ويهددونهم أحيانا بالتعذيب، مما يخلق بيئة من الإفلات التام من العقاب، وفقا لـ"هيومن رايتس ووتش". 
 
كما أكدت "هيومن رايتس ووتش" أن "التعذيب الشائع في مصر يشكل جريمة محتملة ضد الإنسانية بسبب انتشاره وممارسته بشكل ممنهج"، مضيفة أنها عرضت شهادات 19 سجينا سابقا وشهادة أسرة سجين آخر "تعرضوا لأساليب من التعذيب ما بين عامي 2014 و2016 تضمنت الضرب والصعق الكهربائي والاغتصاب".

رابط دائم