Pro-palestinians protesters chant slogans against US and Israel as they wawe Turkish and Palestinians' flags on December 10, 2017 during a demostration in Istanbul. Turkish President Recep Tayyip Erdogan today described Israel as a "terrorist state" and vowed to use "all means to fight" against the US recognition of Jerusalem as the country's capital. His speech came days after US President Donald Trump recognised Jerusalem as the capital of Israel, angering Palestinians and sparking protests in Muslim and Arab countries. / AFP PHOTO / YASIN AKGUL (Photo credit should read YASIN AKGUL/AFP/Getty Images)

في مثل هذا اليوم قبل 100 عام توفي هذا السلطان العظيم الكبير المفترى عليه، عن عمر 76 عامًا، وعن لحظات وفاته رحمه الله ذكرت الأميرة عائشة: “كان وكأنما يودع من حوله آنذاك، وقبل لحظات من وفاته أخذ رشفة من القهوة، وقبل أن يأخذ الثانية انسكبت القهوة على كف أمي، وقال بصوت عال (الله) وتوفي بعدها على كتف أمي”.

“من عزل السلطان عبد الحميد الثاني؟” سؤال طالما حاول مزورو التاريخ والخونة عملاء الصهاينة الردم عليه، الخليفة الأخير عشق منذ نعومة أظافره التصوير والقراءة وعرف كذلك بإجادته “علم الفراسة” الموهبة التي استخدمها في دراسة معارضيه وفي تحليل شخصيتهم ومن ثم كان يخلص إلى اتخاذ قرار ما بشأنهم، هو السلطان خليفة المسلمين الثاني بعد المئة والسلطان الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية، والسادس والعشرين من آل عثمان الذين جمعوا بين الخلافة والسلطنة وآخر من أمتلك سلطة فعلية منهم.

لم يكن السلطان عبد الحميد الثاني ذاك الحاكم المستبدّ الجهول والأعمى الذي رسمته خرافات الثقافات الأجنبية الدخيلة التي عُرفت بعدائها للدولة العلية إلا أن السلطان عبد الحميد أنجز العديد من الإصلاحات وأعمال التحديث، من بينها توسعة وإكثار عدد المدارس وافتتاح جامعة اسطنبول في أغسطس 1890 لتكون أوّل جامعة حديثة ووطنية في العالم الإسلاميّ، وأيضًا تحسين المواصلات كخط سكة حديد الحجاز لتيسير الحج على المسلمين وتوسيع العمل بالتلغراف كما تعاظم في عهده نشر الصحف والكتب وازدهرت محاولات جديدة في الكتابة والتعبير، وكذلك اهتم بتعلم الفتيات.

السلطان.. من فلسطين إلى البلقان

تعلم عبد الحميد، المولود في 22 سبتمبر 1842، اللغتين العربية والفارسية، ودرس الكثير من كتب الأدب والدواوين الشعرية والتاريخ والموسيقى والعلوم العسكرية والسياسية، وكان يحب مهنة النجارة ويقضي فيها الوقت الكثير،وتولى الخلافة في 31 أغسطس 1876، وهو في الرابعة والثلاثين من عمره مع اقتراب حرب عثمانية روسية جديدة، وظروف دولية معقدة، واضطرابات في بعض أجزاء الدولة، خاصة في البلقان.

لكنّ عبد الحميد، من جهة أخرى، وضمن عمليّة التحديث ذاتها، دفع مَرْكَزة الاستبداد وفعاليّته إلى حدّ الكمال، فأثارت شخصية السلطان الأخير التاريخية جدلًا كبيرًا، حيث ينظر إليه البعض أنه مصلح عادل، وينظر له آخرون على أنه مستبد ظالم، فهو إلى ذلك، رفض بيع فلسطين لثيودور هرتزل وحركته الصهيونيّة، كما قاوم الدول الغربيّة التي اتُّهمت بالتآمر عليه وعلينا، نحن سكّان السلطنة، كما اتُّهمت بالمضيّ في تشجيع الجماعات والشعوب على الاستقلال عن إمبراطوريّته المتمادية الأطراف.

ذهب لكنه لم يغب

تنازل السلطان عبد الحميد الثاني عن العرش لأخيه محمد رشاد في 27 إبريل 1909م، وانتقل مع 38 شخصًا من حاشيته إلى سلانيك بطريقة مهينة ليقيم في المدينة ذات الطابع اليهودي في قصر يمتلكه يهودي بعدما صودرت أملاكه وأمواله، وقضى في قصره بسلانيك أعوام مفجعة تحت رقابة شديدة جدًا، ولم يسمح له حتى بقراءة الصحف، وتُوفِّي السلطان عبد الحميد الثاني في 10 فبراير 1918 عن ستة وسبعين عامًا، واشترك في تشييع جنازته الكثير من المسلمين، ورثاه كثير من الشعراء.

وعاد تاريخ السلطان مرة أخرى للحياة في الاحتجاجات التي شهدتها تركيا ضد قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، إذ علق المتظاهرون استخدام صور عملاقة للسلطان العثماني الراحل، عبدالحميد الثاني، ما أعاد إلى الأذهان النقاش حول الأحداث التي جرت خلال حقبة ذلك السلطان والتداعيات التي تركتها على ملفات الشرق الأوسط اليوم.

الدعوة اليوم في هذه الذكرى لإعادة قراءة حياة هذا الرجل الصالح المحب لأهل الله ولأهل الصلاح، وإعادة قراءة تلك الفترة الزمنية التي عاش وجاهد فيها، علنا نفقه ما يحصل اليوم فنتجنب المؤامرات وننجح في الاستراتيجيات، ولا بد من الإشارة لمن يحمل راية هذا السلطان ويعمل جاهدا على الاستفادة من دروسه في الحكم ومفهوم الأمة الواحدة القوية، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، “قيامة أردوغان” ليست قيامة شخص بعينه بل قيامة أمة كاملة لن ترضى بعد اليوم أن تعيش كما عاشت المائة عام الماضية، مهما كلف الأمر ومهما كانت الفاتورة مرتفعة.

 

 

 

 

 

رابط دائم