كتب سيد توكل:

أبرم السفيه قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي صفقات سلاح معلنة وأخرى سرية، منذ انقلابه في 3 يوليو 2013 على السلطة الشرعية المنتخبة، تصل قيمتها الإجمالية إلى أكثر من 21 مليار دولار، في وقت تعاني فيه حكومة الانقلاب من أزمة اقتصادية خانقة دفعتها إلى بحث الاقتراض من الخارج.

ورغم الأزمة الاقتصادية الخانقة وارتفاع أسعار السلع الأساسية واختفاء بعضها إلا أن حكومة الانقلاب ما تزال تستورد المزيد من صفقات السلاح التي تكلفت مليارات الدولارات، بما يفاقم أزمة الاقتصاد المنهك.

من جانبه قال "أنس حسن": "لم يحلم تجار السلاح في العالم بأحمقين مثل السيسي وابن سلمان لينعشا تجارة السلاح ويعديا التوازن لاقتصاد المصنعين".

ولأن الصفقات لا تكفي وحدها لإسكات الغرب عن مجازر السيسي المستمرة، بعد أن بات سجل انتهاكات أجهزة الأمن والجيش الفظيعة لحقوق الإنسان في مصر معروفًا، فقد أخرج السيسي من معطفه فكرة جديدة لا تتعلق بالانقلاب نفسه بل بالشعب المصري الذي، حسب رأي السفيه، «لن يقبل ممارسة سياسية عنيفة أو ديكتاتورية ضد حقوق الإنسان»!

وهو رأي يتحدّى العقل حقًّا.. فما هو وزن قبول أو عدم قبول الشعب المصري للممارسات العنيفة والدكتاتورية ضد حقوق الإنسان إذا كان النظام دكتاتوريا وعنيفا، وإذا كان اعتراض أفراده أو جماعاته وأحزابه على تلك الممارسات ستؤدي بهم إلى السجون والمحاكم؟

اعتراف
من جانبه تقول الصحفية "شرين عرفة":" ينبغي من الأمانة ألا تمنعنا معارضتنا للنظام الانقلابي بقيادة "عبدالفتاح السيسي" من الاعتراف بما انفرد به، وسجّله كإنجاز تاريخي لم يسبق له مثيل".

وتابعت ساخرة: "ففي ثلاث سنوات فقط.. حقق قائد الانقلاب العسكري أرقامًا قياسية، ستكتب لا محالة في سجلات التاريخ، حيث تمكن وحده من مضاعفة ما استدانت به مصر منذ بداية الحكم العسكري عام 1954 وعلى مدار 60 عامًا".

موضحة: "ففي الوقت الذي سجل فيه الدين الخارجي عام 2010 بنهاية عهد مبارك (34.7 مليار دولار)، بلغ في عام 2017 على يد السيسي 71.8 مليار دولار (أي أكثر من الضعف)، بل رفع حجم الدين الخارجي 40% في عام واحد هو (2016-2017)".

فاتورة الانقلاب
ومن جانبه يرى الخبير الاقتصادي الدكتور "مصطفى شاهين" أن "السيسي" يوصل استنزاف الاقتصاد من أجل الحصول على الشرعية، وقال: "في الوقت الذي تتضاعف فيه الديون، ويزداد عجز الموازنة، وترتفع الأسعار، يشتري "السيسي" مزيدا من السلاح من فرنسا بمليارات اليورو، من أجل استقباله وتجاهل الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان".

واستغرب "شاهين" من الوضع الاقتصادي السيئ التي تمر به مصر، رفض "السيسي" دعم أي مشروعات إنتاجية، ويقدم على شراء أسلحة بمليارات الدولارات في حين أن بلاده غير مقبله على أي حروب في الوقت الراهن.

ومن المتوقع أن تصل ديون مصر الخارجية منتصف عام 2018، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية المقبلة، إلى حدود الثمانين مليار دولار، بعدما يضاف لها قرض صندوق النقد الدولي الذي يصل إلى 12 مليار دولار، والذي بدأ يصل مصر على دفعات.

وتستحق على مصر ديون واجبة السداد قبل نهاية 2017 وحدها بقيمة 11.9 مليار دولار، فيما تبلغ فاتورة فوائد الديون فقط 381 مليار جنيه في عام واحد، وهو ما يعادل ثلث الموازنة العامة المصرية للعام المالي 2017-2018.

أي أن مصر مطالبة بأن تدفع ثلث موازنتها لفوائد الديون، بينما الديون نفسها، كما هي، وتزداد على الدوام، باستمرار وجود "السيسي" في الحكم.

كما قفز الدين المحلي بنسبة 28.9%، ليصل إلى 3.7 تريليون جنيه مصري، أو ما يوازي 166.9 مليار دولار.

وقد حذر خبراء بشدة من خطورة ارتفاع نسبة الدين العام التي قفزت إلى 131% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2016، حسب البنك المركزي المصري، أي أنها تبتلع الناتج المحلي بأكمله وتتخطاه، وتتخطى كذلك الحدود الآمنة عند 60% وفقًا لصندوق النقد. 

رابط دائم