حالة من الاكتئاب النفسي تعاني منها مصر في عهد الجنرال الدموي عبدالفتاح السيسي، فربع الشعب (أكثر من 25 مليونا) يعانون من أمراض نفسية متنوعة؛ حيث كشف مسح قومي أجرته وزارة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، والجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أن «24,7%» من أجمالي الشعب المصري يعانون من أمراض نفسية.

إلا أن ما تسبب في هذه الكارثة هي موجات الغلاء الفاحش التي طالت كل شيء في السلع والخدمات، مع ثبات الأجور والمرتبات حتى باتت المشاجرات وجبة يومية في معظم الأسر المصرية خصوصا الطبقتين الوسطى والفقيرة، كما تسبب فيها أيضا القمع والاستبداد والمذابح الدموية والتعذيب في الأقسام والسجون ومقرات الأمن الوطني والعذاب الذي يلاقيه المصريون كل يوم أثناء تعاملهم مع البيروقراطية الحكومية القاتلة.

إذا هو يأس عام وإحباط شامل، أفرز هذه الكارثة المروعة وغير المسبوقة في تاريخ مصر القديم والحديث ، ليس هذا ادعاء من جانبنا، بل تصريحات أكبر مسئولة بحكومة الانقلاب عن ملف “الصحة النفسية” الدكتورة منى عبدالمقصود، أمين الصحة النفسية وعلاج الإدمان بوزارة الصحة والسكان تؤكد كل هذه الكوارث.

تقول “أمين الصحة النفسية وعلاج الإدمان بالحكومة”، إن «كل المشاكل الكبيرة فى مجتمعنا أسبابها نفسية والمرضى والأطباء يتعرضون لوصمة مجتمعية جراء مرضهم».

وحول تصريحات سابقة لها بأن نحو ربع المصريين «مرضى نفسيون».. أوضحت “أمين الصحة النفسية وعلاج الإدمان بالحكومة”، أن هذا من أحد الأمور التى كانت مؤجلة قائلة «بدأنا نتحرك عليها كانت بحثاً علمياً مقنناً بشأن انتشار الأمراض النفسية بمصر، وهو ما عملت عليه إدارة الأبحاث لدينا، لنجرى مسحاً قومياً بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، والجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، بحيث كنا «بنخبط على البيوت» فى عينة عشوائية مدروسة، بحيث تكون ممثلة عن المجتمع المصرى، وبدأنا من الصعيد ثم أخذنا باقى المحافظات كلها، وننتهى من نتائج المسح قريباً لتعلن فى مؤتمر صحفى موسع».

وتضيف «أما النتيجة العامة، فهى أن 24.7% من المصريين لديهم مرض نفسى، أى نحو ربع المصريين، ولكن ليس شرطاً أن يكون مرضاً خطيراً، ولكن من الممكن أن تكون فوبيا من الأماكن العالية أو حيوان معين، أو خجلاً اجتماعياً على سبيل المثال، وليس شرطاً أن يظهر عليه أنه «مريض نفسى».

وكيف معايير المسح العشوائي التي تكشف المريض النفسي، تضيف: «لدينا مقياس علمى مقنن، يقيس الأمراض النفسية، عبر توجيه 24 سؤالاً، لو كان 7 إجابات مثلاً فى اتجاه معين يتم عمل فحص ثان له لنطمئن عليه إذا كان مريضاً من عدمه، مثلاً.. نسأله: هل حينما تستيقظ تكون متوتراً؟ وأداؤك فى العمل هل تغير عما سبق؟ هل تفكر فى الموت؟ فالأسئلة تكون مرتبطة بالأعراض، ولا نقول له «عندك مرض ولا لأ؟».

المسئولة الحكومية أوضحت أن هناك 18 مستشفى أشهرها مستشفى العباسية للصحة النفسية، والخانكة، مشيرة إلى اقتراب افتتاح مستشفى فى سوهاج، وآخر فى دمياط، كما سنفتتح مركزاً لعلاج الإدمان فى دمياط، وبصدد تحويل مركز عباس حلمى من عيادات لمستشفيات.

وتطالب الدكتور منى بالاهتمام بقطاع الصحة النفسية، محذرة من أن كل المشاكل الكبيرة فى مجتمعنا سببها «المشاكل النفسية»، مثلاً الإدمان، والعنف، والجرائم المختلفة، والانفصال الأسرى، وأطفال الشوارع، ومشاكل المدارس، وغيرها، فالأزمات والمشاكل النفسية تقود كل مشكلة فى المجتمع المصرى، ونحاول كأطباء نفسيين أن نلفت الانتباه لذلك منذ سنوات.

واستبعدت عبدالمقصود استخدام مصطلح “المجانين” باعتباره قديما وأصبح غير متعارف عليه، مشيرة إلى أن هناك مرضى مصابون بأمراض عقلية أو نفسية، فالعقلية تختص بالجوانب العضوية للإنسان، وكيميائيات الجسم، وهو ما يؤثر على عجز الإنسان عن اتخاذ قرار، والتشويش، وتشويه نوعية التفكير، أما «النفسية» فهى ما تؤثر على المشاعر مثل القلق، والتوتر، وغيرهما.

الاكتئاب القومي!

البعض سخر من الأوضاع الراهنة مطلقين مصطلح “الاكتئاب القومي” تعبيرا عن تفشي الأمراض النفسية والعقلية بين المصريين في ظل عهد الجنرال الدموي عبدالفتاح السيسي الذي سطا على الحكم عبر انقلاب عسكري في 3 يوليو 2013م.

من جانبه يوضح الدكتور يحيى الرخاوى، أستاذ الطب النفسى، أن مصر ليس لديها إحصاءات دقيقة عن أشهر الأمراض النفسية التى يعانى منها المصريون، مؤكداً رفضه الكامل للمصطلح الذى يطلقه البعض بأن هناك حالة من «الاكتئاب القومى». ويشير إلى أن هناك مراكز علاجية للطب النفسى غير مؤهلة ولا يشرف عليها أطباء متخصصون، وبعضها بعيد تماماً عن رقابة وزارة الصحة.

غياب الرعاية العلاجية

وكان آخر إحصاء رسمي لوزارة الصحة في 2015 يشير إلى أن ما بين 14-16 مليون شخص يعانون من اضطرابات نفسية، تختلف في نوعها وشدتها حسب كل حالة على حدة. الدكتور هشام رامي رئيس الأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة، أشار في تصريحات صحفية له أن 15% فقط من المرضى يراجعون العيادات الخاصة ومصحات العلاج النفسي، بما ينذر بخطر حقيقي يهدد مستقبل الملايين من الشباب المصري، إن تُرك هكذا دون علاج، وهو ما يمثل خطرًا على المجتمع، وعلى منظومته الاقتصادية والبشرية على حد سواء.

ووفقا لما كشفته دراسة أجريت بالتعاون بين الأمانة العامة للأمراض النفسية بوزارة الصحة، ومنظمة الصحة العالمية، على أكثر من 7400 مواطن ممن تتراوح أعمارهم 18 عامًا فأكثر، في 10محافظات، هي القاهرة والجيزة والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان، جاء انتشار الأمراض النفسية بنسبة 16.4% في الصعيد مقارنة بـ 18.5% في القاهرة و16.9% لمحافظات الوجه البحري، بما يعني أن المرض النفسي مثل الأمراض المزمنة الأخرى كالسكر والضغط ينتشر بين المصريين بصورة خطيرة وتستوجب من الجميع توخي الحذر والحيلولة دون انتشارها الأمر الذي ينذر بعواقب وخيمة على الدولة والمجتمع.

رابط دائم