صدى واسع على صحف وفضائيات العسكر، حول إصدار تنظيم داعش الإرهابي مقطع فيديو تضمن تأكيد عضوية عمر إبراهيم الديب لصفوفه، حيث حاولت هذه الأبواق الربط بين داعش والإخوان، وزعم بعضهم أن المقطع الداعشي دليل إدانة للإخوان، وتأكيد كذب الجماعة حول مزاعم الاختفاء القسري لنجل أحد المنتمين للإخوان قبل مقتله، في سبتمبر الماضي 2017، في منطقة أرض اللواء بالجيزة، بينما يتجاهل هؤلاء عمدًا مع سبق الإصرار والترصد أن انقلاب 3 يوليو 2013م هو الذي استبدل السلاح بصناديق الانتخابات، وبث الروح في فكر الإرهاب والتطرف، وقذف بالشباب إلى أحضان داعش وتنظيم بيت المقدس وغيرها.

شاهد تقرير قناة “العبرية” على فيديو داعش

وحول هذا المقطع وردود الأفعال عليه والتي تتعمد التشهير بالإخوان، نسوق هذه الملاحظات الجوهرية:

أولًا: أصدر الدكتور إبراهيم الديب، والد الضحية “عمر”، بيانًا اليوم الثلاثاء 13 فبراير 2018م، يؤكد فيه صدق روايته حول مقتل ابنه في حينه، التي أفاد فيها أن عمر الذي كان على مشارف التخرج، وقام بإخبار عائلته أنه سيسافر إلى مصر بصحبة وفد من كليته للتعريف بالكلية، لكنه تخلَّف عن العودة إلى ماليزيا، وأرسل رسالة تفيد بأنه سيمكث لزيارة الأهل والأصدقاء والفسحة بمصر، حتى فُجعنا بما حدث برواية وزارة الداخلية. ونفى الديب نفيًا قاطعًا ما تداولته بعض وسائل الإعلام المصرية، بأن عائلة عمر أعلنت أنه مختفٍ قسريا، كما أكد أنه لم تقم أية مؤسسة حقوقية بتوثيق ذلك.

فالأب المكلوم مرتين: الأولى بقتله والثانية بانضمام نجله إلى داعش، تكلم بما يعلم وقتها، فأين الكذب في ذلك؟ وهل تستطيع كل وسائل إعلام العسكر أن تأتي بدليل واحد على القول بأن جماعة الإخوان أصدرت بيانًا تزعم فيه اختفاء عمر الديب قسريا؟ فليأتوا به إن كانوا صادقين!.

ثانيا: بيان الديب يتسق تمامًا مع رؤية الإخوان التي ترى في تنظيم داعش خطرًا على الأمة، بما يمثله من فكر منحرف وتكفير لأتفه الأسباب، وأعلن الأب المكلوم في بيانه عن براءته من داعش فكرا وسلوكا وتنظيما، فهم يُكفرون الحكام والمجتمع، وصولا إلى تكفير الإخوان والسلفيين وغيرهم، ومبدأ الإخوان ومنهجهم يعتمد على ضوابط هذه القضية من كتاب “دعاة لا قضاة” الذي ألَّفه فضيلة المرشد الأسبق المستشار حسن الهضيبي، والذي يعد المرجع الأساسي ليس للإخوان فحسب بل لكل المدارس العلمية في العالم الإسلامي كله، والذي يمثل حائط صد أمام فكر التكفير والتطرف، رغم المظالم والجرائم المشينة من النظم المستبدة.

ثالثا: كان عمر مثل ملايين الشباب المنتمين للتيار الإسلامي يتربى على الوسطية والاعتدال وخدمة الناس والمجتمع، والمشاركة بفعالية في منظمات المجتمع المدني وممارسة الرياضة والمشاركة في ثورة يناير، ثم المشاركة الفعالة في العملية السياسية والديمقراطية بعد الثورة، فمن الذي تسبب في تحوله إلى العنف إلى هذه الدرجة؟ ومن الذي بث الروح في فكر تنظيم “داعش” المتطرف الذي لم يكن قد ولد بعد، حيث تأسس في 2014م؟ أليس انقلاب 30 يونيو الذي أجهض المسار الديمقراطي واعتقل الرئيس المنتخب وسفك الدماء الطاهرة في رابعة والنهضة و6 أكتوبر وارتكب عشرات المذابح الدموية واعتقل عشرات الآلاف من الشباب؟ أليست جرائم العسكر هي من دفعت هؤلاء الشباب الضحايا إلى أحضان العنف والتطرف؟ أليس مصادرة الحريات ووأد أحلام الديمقراطية وغلق أبواب التداول السلمي للسلطة وقتل المعارضين هي التي بثت الروح في فكر الإرهاب والتطرف؟!، أجيبونا يا جنرالات الإجرام وأبواق العسكر إن كنتم صادقين.

رابعا: يتعمَّد هؤلاء تشويه قضية إنسانية من أخطر القضايا، تتعلق بالتشكيك في ملف المختطفين قسريًا من جانب مليشيات العسكر، وقد ثبت بيقين هذا الملف من خلال مئات المواقف التي كشفت عن اغتيال بعض المختطفين قسريًا، وقد أشرنا إلى ذلك في تقارير متعددة بالوثائق والمستندات، وبعضهم ظهر أمام المحاكم بعد شهور من اختفائه قسريا، فلا تحاولوا يا أبواق العسكر الزعم بطهارة العسكر أو غسل الأيدي الملوثة بدماء الأبرياء من مليشيات الشرطة، فالمختفون قسريًا بالمئات، ويظهر بعضهم كل يوم بعد شهور.

خامسا: مسار الإخوان هو ما وضعه فضيلة المرشد محمد بديع فوق منصة ميدان رابعة، عندما أعلنها مدوية وبثتها الفضائيات لكل العالم: “سلميتنا أقوى من الرصاص”، فمحاولات العسكر عبر جرائمهم الدموية وسفك الآلاف من دماء الأبرياء لن تجر مصر ولا أنصار ثورة يناير والشرعية المنتخبة إلى دائرة العنف، في محاولة لـ”جزأرة” المشهد المصري وتحويله إلى عشرية سوداء، على غرار ما حدث في الجزائر في حقبة التسعينات، ويُحمد للتيار الإسلامي الواسع وعلى رأسه جماعة الإخوان المسلمين، أنه لم يقابل إجرام العسكر بعنف مماثل، رغم أن رد الاعتداء مشروع في كل الشرائع والقوانين، وهو ما حمى مصر من أن تتحول إلى سيناريو سوريا أو اليمن أو الجزائر.

رابط دائم