لم يشفع له وضعه الصحي الصعب عند سلطات الانقلاب، ولم تفلح مناشدات أطلقتها منظمات حقوقية وناشطون وأفراد أسرته في الإفراج عنه، ولم يعبأ بها السفيه عبد الفتاح السيسي، لينضم محمد مهدي عاكف، المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين بمصر، إلى قائمة الشهداء الذين اغتالهم العسكر بالإهمال الطبي ممّن ارتقوا داخل سجون الانقلاب.

عاكف، البالغ من العمر 89 عاما، والذي كان يعاني من الإصابة بانسداد في القنوات المرارية ومرض السرطان، تُوفّي في مستشفى قصر العيني. وقالت جماعة الإخوان إن “عاكف” الذي شغل منصب مرشدها العام السابع، “قُتل عمدا نتيجة الإهمال الطبي المتعمّد” من قبل سلطات الانقلاب، التي أسعدها سقوط رجل حمل على كتفيه حلم الكرامة لهذا الوطن.

وعاكف ليس الأول الذي يسرقه الموت داخل سجون الانقلاب أو سلخانات الاحتجاز، فقد سبقه عضو مكتب الإرشاد في الجماعة، عبد العظيم الشرقاوي، 67 عاما، الذي تُوفّي بعد احتجازه 6 أيام داخل قسم العناية المركزة في مستشفى تابع لسجن بني سويف، إثر تدهور حالته الصحية، وبحسب إحصائيات حقوقية سابقة فقد تم تسجيل 900 حالة إهمال طبي متعمّد داخل سجون الانقلاب، نتج عنها استشهاد 150 سجينا.

دعوه ينزف!

ولدى وفاة الشرقاوي أصدرت الجماعة بيانا، حمّلت فيه السفيه السيسي وعصابته المسئولية الجنائية عن وفاته، وقالت إن وفاة الشرقاوي “تضاف إلى سجلّهم الأسود في القتل البطيء بالإهمال الطبي”، البيان تحدّث كذلك عن 5500 حالة إخفاء قسري، جرى تصفية 500 منهم، بتوثيق المنظمات الحقوقية.

ومن أبرز قيادات الإخوان الذين تُوفّوا داخل سجون الانقلاب منذ الغدر بالرئيس محمد مرسي، في 3 يوليو 2013، القيادي في حزب “الحرية والعدالة” وأستاذ الطب بجامعة عين شمس، طارق الغندور، بعد تعرّضه لنزيف حادٍّ استمر 8 ساعات داخل سجنه دون اهتمام، حسب تأكيد شقيقه أسعد الغندور.

وقال أسعد: إن “شقيقي ظل ينزف 8 ساعات مكبّل اليدين، وزاره الطبيب مع طلوع الشمس، بعد أن كان قد تُوفّي إكلينيكياً”، وفي طابور المتوفّين داخل سجون العسكر، يأتي دور القيادي البارز في الجماعة، فريد إسماعيل، الذي وافته المنية داخل مستشفى سجن العقرب بمنطقة سجون طره، في 13 مايو 2015.

بعدها بأيام قليلة، لحقه النائب الإخواني السابق، محمد الفلاحجي، في سجن جمصة العمومي، في 25 مايو 2015، والتي قالت أسرته حينها إنه لم يتلقَّ العناية الصحية اللازمة، بل شكَّكت في أن نقله لم يكن بغرض العلاج، وكان قد سبق أولئك وفاة القياديين في الجماعة صفوت خليل، وأبو بكر القاضي، إثر الإهمال الطبي.

منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية، وصفت ما يحدث من تعذيب للمعتقلين داخل سجون السفيه السيسي بأنّه جريمة ضد الإنسانية، وهو ما رفضه الانقلاب كالمعتاد، وفي بيان لوزارة خارجية العسكر، أوضح أنه منذ الانقلاب على الرئيس مرسي تم توقيف 60 ألف شخص على الأقل، كما تم إنشاء 19 سجنا جديدا خلال الفترة ذاتها لاستيعاب هذه الأعداد.

منظمات تؤذن في مالطا

المنظمة عرضت في تقريرها شهادات 19 سجينا سابقاً تعرّضوا للتعذيب بين عامي 2014 و2016، تضمّنت الضرب والصعق الكهربائي والاغتصاب، ودعت السفيه السيسي إلى تكليف وزارة العدل باستحداث منصب مدّعٍ خاص مستقلّ مكلّف بتفتيش مراكز الاعتقال، والتحقيق في الإساءة من قبل الأجهزة الأمنية ومقاضاتها، ونشر سجل الإجراءات المتخذة.

واستدركت المنظمة الحقوقية: “في حال عدم قيام إدارة السيسي بجهد جدّي لمواجهة وباء التعذيب، فيجب على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التحقيق ومقاضاة المسئولين المصريين المتهمين بارتكاب التعذيب، أو الأمر به، أو المساعدة عليه”.

مجلة “فوربس” الأمريكية، نشرت على موقعها الإلكتروني هي الأخرى، مقالاً تدعو فيه إدارة ترامب إلى إعادة النظر في دعم السفيه السيسي؛ وذلك بعدما حوّل البلاد إلى سجن كبير مفتوح، وأضافت: “الولايات المتحدة اختارت الوقوف في صف نظام وحشيّ لا يتوانى عن قتل معارضيه، والزجّ بهم بأعداد كبيرة إلى السجون، مع ممارسة القمع بلا هوادة”.

تقارير حقوقية لمنظمات محلية خاصة ودولية، ترصد أعدادا “بالمئات” لمعارضي الانقلاب استشهدوا داخل السجون جراء إهمال طبي المتعمد، منذ غدر عصابة السيسي بالرئيس مرسي، وهو الأمر الذي تنفيه سلطات الانقلاب، بقولها إنها “تقدّم الرعاية الصحية والقانونية الكاملة لسجنائها دون تفرقة”!.

رابط دائم