يستمر مسلسل ” قيامة أرطغرل” التركي الشهير في تألقه وتصدره للمشهد الفكري والبصري للمشاهد المصري، طارحا أسئلة كاشفة لما وقعت فيه ثورة يناير من أخطاء أدت إلى الانقلاب، ولقد وقع الدكتور محمد مرسي، الرئيس الشرعي المنتخب، تحت ظلم العسكر، وظل الحصار والمراقبة والمتابعة والتجسس عليه من الانقلابيين لمدة عام.

يقول عمرو عبد الهادي، عضو جبهة الضمير: “الرحمة للظالم هي ظلم للمظلوم.. هي دي مشكلة ثورة يناير إنها ظلمت نفسها لما تعايشت وسامحت الخونة، ولقد تعلمنا من الدرس”.

دارت عقارب الدولة كلها ضد الرئيس المدني المنتخب، خصوصًا المخابرات الحربية التي كان يديرها السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، لمتابعة أخباره وتحركاته واتصالاته وسفرياته ولقاءاته وزواره ومشاريعه وقراراته في الليل والنهار، والصبح والمساء، والنوم واليقظة.

افتراءات

أهم تلك الافتراءات التي روجها إعلام الانقلاب، أن الرئيس مرسي باع البلد وخان الدولة وأعطى حلايب وشلاتين للسودان، وقناة السويس لقطر، وتخابر مع حماس ووهب لها سيناء، وهو من اقتحم السجون، وسمح بتحكم المرشد في صناعة القرار الرئاسي.

وفي الجزء الرابع من مسلسل أرطغرل، الذي يعرض الآن، جاءت عبارة على لسان بطل العمل التاريخي الملحمي “أنجين ألتان”، عندما انتهت مرحلة الاستضعاف والدفع وبدأت مرحلة الانتصارات، وقد ظفر برقبة أحد أعدائه وطلب الأخير الرحمة، فقال أرطغرل: “الرحمة للظالم ظلم للمظلوم”، ويرى مراقبون وسياسيون أن ثورة يناير وقعت في هذا الخطأ القاتل.

مصلحة السيسي

ووصف الناشط ومؤسس “حركة بداية” شريف دياب، نظام السفيه السيسي بـ”الظالم الذي لا يحترم الإنسان حيا أو ميتا”، ملمحًا إلى أن “هناك الآلاف داخل المعتقلات يعانون من الأمراض التي تسبب فيها النظام باعتقالهم وتعذيبهم في سجون غير آدمية ولا يحظون برعاية صحية”.

من جهته قال الداعية الإسلامي الدكتور محمد موسى الشريف: “لا بد أن نفهم شيئًا مهمًا، أن عبد الفتاح السيسي مخذول أينما توجه، وأنه لن يوفق في أي تحرك خارجي أو داخلي، والسبب أن الله- سبحانه وتعالى- يعاقبه بسبب ظلمه، فقد تجاوز البغي والعدوان، فمهما حاول ومهما صنع أن يغير الصورة ويحسن صورته فلن يستطيع، فهو ذاهب وسوف يرحل، فإن السنن توحي بهذا بشكل واضح”.

ويبدو أن القدر لن يترك السفيه السيسي بحاله هكذا دون حساب، لربما على ما اقترفته يداه بحق الرئيس المنتخب محمد مرسي، والمظلومية التي أوقعها عليه دون وجه حق، ودون أي تهم فعلية تذكر، لا أعلم إلى أي مدى سيصل العقاب الرباني معه، لكن المؤشرات في جمهورية مصر تدل على أن الأمور لا تسير في مصلحة السيسي.

ويرى مراقبون أن الجميع باتوا يشعرون أنهم خدعوا بذلك السفيه الذي يتقن التمثيل؛ فتبين لاحقا أن السفيه السيسي بطلهم المخلص ما هو إلا أكذوبة جاءت لترسخ حكم الدولة العميقة، وتعيد “أم الدنيا” إلى دولةٍ ديكتاتورية لا تعرف من الديمقراطية إلا اسمها.

رابط دائم