بعد توقيع الأردن على اتفاقية “وادي عربة” للسلام المزعوم مع الاحتلال الإسرائيلي عام 1994م، حاول إعلامي أردني أن يحرج رئيس وزراء الكيان الصهيوني “شمعون بيريز” في فندق على البحر الميت، في زيارة رسمية للأردن بعد توقيع الاتفاقية، وسأله عن «إسرائيل الكبرى»، والعبارة الشهيرة «حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل»؛ فأجابه بيريز بكل هدوء: «اليوم إسرائيل لا تؤمن بنظرية الاحتلال العسكري واستبدلتها بالتكامل الاقتصادي»، وهي الإجابة التي تكشف أولًا أن الغاية “إسرائيل الكبرى” بقيت بل تطورت، ولكن طريقة تحقيقها اختلفت. ثانيا أن الإجابة تؤكد مساعي الصهاينة لما هو أبعد من العبارة الشهيرة للوصول إلى الهيمنة على المنطقة بمساهمة بعض زعمائها عبر التطبيع وإكراه الشعوب على ذلك بكل الوسائل، بل بالحديد والنار إن لزم الأمر.

ونشر موقع “بوليتيس” الروسي، أمس الإثنين، تقريرًا موسعًا حول مشروع “إسرائيل الكبرى”، مؤكدًا أن هذا المخطط يستهدف تدمير الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، موضحا أن ما يسمى بمشروع “إسرائيل الكبرى” يعتبر حجر الزاوية في الأيديولوجيا الصهيونية الفاعلة في حكومة نتنياهو الحالية، بالإضافة إلى حزب “الليكود” الإسرائيلي، فضلا عن المؤسسات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية.

وبحسب الموقع الروسي، “فإن غاية مشروع “إسرائيل الكبرى” إضعاف الدول العربية المجاورة في إطار مشروع توسعي أمريكي إسرائيلي، بدعم من حلف شمال الأطلسي والسعودية. وفي هذا الصدد، يمثل التقارب مع المملكة- وفقا لنتنياهو- توسعا لمجالات النفوذ الإسرائيلية في الشرق الأوسط، فضلا عن مواجهة إيران. ومن الواضح أن مشروع “إسرائيل الكبرى” يعكس الاستراتجية الحتمية للولايات المتحدة في المنطقة.

وعندما نضع انقلاب 30 يونيو 2013م على الرئيس المنتخب في مصر وإجهاض المسار الديمقراطي، ثم محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا منتصف يوليو 2016م، ثم حصار قطر يونيو 2017م، ثم صفقة القرن التي تمنح الصهاينة القدس مع تبادل أراضٍ، وضم أجزاء من شمال سيناء لقطاع غزة لتكون وطنا بديلا للفلسطينيين الذي ستكون عاصمة بلادهم المزعومة “أبو ديس” بدلا من القدس، فقرار الرئيس الأمريكي باعتبار القدس عاصمة أبدية للصهاينة والعمل على إكراه الفلسطينيين على القبول بذلك، ثم التقارب السعودي المشبوه مع الصهاينة؛ فإن كل هذه الأحداث لا تقودنا إلا إلى إجابة شمعون بيريز في صدر هذا التقرير، وأن الصهاينة ماضون بكل عزم نحو تحقيق حلمهم “إسرائيل الكبرى”، ولكن بطرق جديدة مبتكرة وشديدة الخبث، وتقوم على أكتاف ودعم حكام العرب والمسلمين في مصر والسعودية والإمارات وغيرها.

حرب سيناء و”إسرائيل الكبرى”!

فهل تأتي الحملة العسكرية الشاملة التي أطلقها الجنرال السيسي، الجمعة الماضية 9 فبراير 2018م، على سيناء جزءًا من صفقة القرن الممهدة نحو “إسرائيل الكبرى”؟.

يُجيب عن هذا السؤال الكاتب والمحلل السياسي جمال الجمل، في مقاله المنشور اليوم على موقع “الجزيرة مباشر” بعنوان «ما يحدث في سيناء.. لن يبقى في سيناء» والذي كتبه الجمل فبراير الماضي 2017م، ولم يتمكن من نشره وقتها، وأعاد نشره اليوم، حيث يقول: «إن ما يحدث في سيناء ليس “نزوحا” نتيجة اضطهاد طائفي من مسلمين لأقباط، لكنَّه “تفريغ” مخطط ومتعمد لجميع سكان سيناء في أغسطس يمكن تصنيفه قبليا، وفي ديسمبر يمكن تبريره باعتبارات أمنية، وفي فبراير يمكن تقديمه بمسوغات طائفية، لكنه في الحقيقة: خطوة تخطوها “إسرائيل” باتجاه النيل، لتحقيق استراتيجيتها المعلنة والمكتوبة على جدران مؤسساتها الرسمية: “من الفرات إلى النيل.. أرضك يا إسرائيل”».

ويضيف الجمل: «هكذا فإن الحديث عن توطين الفلسطينيين في سيناء، أو تحويلها إلى منطقة استثمارية مفتوحة يمكن تمليك أرضها للأجانب، أو الخلخلة المقصودة لاستقرار السكان فيها، وكل هذه الممارسات تخفي خلفها الهدف الاستراتيجي الواضح الذي تسعى من أجله عصابة الصهاينة».
ويحذر الجمل من أن إسرائيل في سبيل تحقيق هذا الحلم الكبير «تستخدم لتحقيقه شبكة عملاء، بعضهم يرتدي السروال ويطلق لحيته متشبهًا بالإسلاميين، وبعضهم يرتدي البزة العسكرية ويطلق شعارات الأمن القومي متشبهًا بحماة مصر العظام على مر التاريخ».

ويمضي الجمل في تحذيراته صائحا: «انتبهوا قبل أن تذهب سيناء للصهاينة، فما التفريط في تيران وصنافير، وما خلخلة الأمن في سيناء، وما اللقاءات السرية في العقبة، وما الخنوع لمشيئة نتنياهو، إلا خطوات تمهيدية لتوسيع خارطة “إسرائيل”؛ إسهاما من عرب الخنوع وأنظمة الهزائم في تحقيق هدف “إسرائيل الكبرى”.. غدا في سيناء، وبعد غدٍ في القاهرة»!.

ويختم الجمل مقاله بتأكيد أن «القصة إذن مكشوفة، لكن أهل بيزنطة غارقون في مساجلات دعم الدولة ومحاولة البحث عن وظيفة وطنية للشيطان، وأظنهم لن يفيقوا إلا والأعداء فوق رؤوسهم، فاهدهم اللهم أو امسخهم أشجارًا من الزيتون، لعلهم يعوضون ما ضاع بسببهم من بشرٍ وشجر في أرض القمر».

رابط دائم