كشف مساعد وزير الخارجية والمغتربين في النظام السوري، «أيمن سوسان»، اليوم الخميس، عن أن وفدًا اقتصاديًا مصريًا كبيرًا، برئاسة مسئول رفيع، سيزور سوريا بعد منتصف الشهر الجاري.

وأوضح «سوسان»- في تصريحات نشرتها صحيفة «الوطن» السورية- أن «الوفد يضم مساعد وزير الاقتصاد المصري (لم يذكر اسمه)»، مشيرا إلى «ازدياد التبادل التجاري وتسويق المنتج الوطني السوري إلى الخارج».

وأضاف أن «دور الملحقيات التجارية في الخارج هو تقديم الدعم للقطاع التجاري»، لافتا إلى أن «بعض البلدان يتقدم فيها عمل الدبلوماسية الاقتصادية على الدبلوماسية السياسية».

مرسي يقطع العلاقات مع نظام بشار

وانقطعت العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة ودمشق في يونيو 2013، مع الخطاب الأخير للرئيس «محمد مرسي» قبل أيام من الإطاحة به.

لكن نظام الانقلاب اتخذ سياسة مغايرة؛ حيث استقبل الكثير من الوفود الأمنية والدبلوماسية لنظام «الأسد»، وقدم الدعم العسكري لهذا النظام في مواجهة المعارضة، بحسب تقارير إعلامية. كما أعلن السيسي، أواخر 2016، عن أنه يدعم «الجيش السوري» التابع لنظام «بشار الأسد».

وقبل أيام، كشف موقع المونيتور الأمريكي عن أن مصر تسعى لأن يكون لها دور في إعادة إعمار سوريا بعد سبع سنوات من الحرب، وسط تقديرات متضاربة لتكلفة إعادة إعمار تتراوح بين 250 و500 حتى 900 مليار دولار.

وذكر أن وزارة التجارة والصناعة المصرية أطلقت دعوات واسعة النطاق للشركات المصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، خاصة بعد طرد تنظيم «الدولة الإسلامية».

وقال الموقع الأمريكي، إن «مصر تسعى للمشاركة في خطط إعادة الإعمار في سوريا، على عكس ما حدث في العراق في التسعينيات من القرن الماضي عندما تم استبعادها من العملية».

وفي أغسطس الماضي، كشف دبلوماسي مصري سابق عن جهود من النظام المصري لإعادة العلاقات البروتوكولية مع النظام السوري برئاسة «الأسد».

يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد أصوات من التيارات القومية والناصرية داخل مصر تطالب بإعادة العلاقات مع نظام «الأسد» على المستوى البروتوكولي، وفتح السفارتين في البلدين.

وكان نظام السيسي قد استقبل، في العام الماضي، مدير المخابرات السورية “علي المملوك”، لتنسيق العمل الأمني والسياسي بين النظامين، وتضمن الاتفاق تقديم دعم معلوماتي ولوجستي، وإمداد جيش بشار بالأسلحة والمعدات العسكرية المصرية.

فيما كشف العديد من الثوار عن صور لأسلحة وصواريخ “صقر” المصرية، من إنتاج الهيئة العربية للتصنيع، يستخدمها بشار الأسد في حربه ضد الشعب السوري.

وهو ما اعتبره مراقبون وحشية من نظام السيسي الذي يدعم القتل في سوريا، حيث سبق وأن زار المملوك القاهرة أكثر من مرة، والتقى خلال زيارته السيسي ومدير المخابرات المعزول خالد فوزي. كما امتنعت مصر عن التصويت في الأمم المتحدة على قرار يدين نظام بشار الأسد.

وفي نوفمبر 2016، أعلن السيسي، صراحة، أنه يدعم «الجيش السوري» التابع لنظام «بشار الأسد»، وذلك خلال مقابلة مع تلفزيون البرتغال.

وردا على سؤال حول إمكانية إشراك قوات مصرية فى عمليات سلام بسوريا، أجاب السيسي بأنه «من المفضل أن القوات الوطنية للدول هى التى تقوم بالحفاظ على الأمن والاستقرار فى مثل هذه الأحوال، حتى لا يكون هناك حساسيات من وجود قوات أخرى تعمل لإنجاز هذه المهمة».

وأضاف: «الأولى لدينا أن ندعم الجيش الوطنى على سبيل المثال فى ليبيا؛ لفرض السيطرة على الأراضى الليبية والتعامل مع العناصر المتطرفة وإحداث الاستقرار المطلوب، ونفس الكلام فى سوريا، حيث ندعم الجيش السورى، وأيضا في العراق».

وفي نوفمبر 2016، أكدت مصادر إعلامية موالية لنظام «بشار الأسد»، قيام وفد عسكري مصري بزيارة القاعدة العسكرية الروسية في محافظة طرطوس على الساحل السوري.

وقالت «صفحة أخبار طرطوس»، الموالية لنظام «الأسد»، إن بعض الجنرالات المصريين عقدوا اجتماعات مكثفة مع القادة الروس في القاعدة المنشأة حديثًا.

وأضافت أن الجنرالات المصريين قاموا بجولة عسكرية عبر طائرات النظام المروحية على عدة جبهات عسكرية، تتبع قوات المعارضة في عدة مناطق، لم تأتِ على ذكر أسمائها.

ولفتت إلى أن الضباط المصريين الذين التقوا قيادات عسكرية روسية في طرطوس يتبعون للجيش المصري الميداني الثاني، الذي يتخذ من الضفة الغربية لقناة السويس مقراً له.

وأكدت أن الضباط المصريين جلبوا معهم بعض الأسلحة والذخائر، بجانب سفينة حربية مصنعة في تسعينيات القرن الماضي، في إطار دعم «عبد الفتاح السيسي» لـ«بشار الأسد».

وشاركت مصر بأعداد ضخمة من رجال الأعمال وممثلي نقابة المهندسين بمعرض (إعادة بناء سوريا 2017)، في سبتمبر الماضي بالعاصمة دمشق، كما شاركت مصر في معرض دمشق الدولي في أغسطس الماضي، ووفقا لاتحاد غرف التجارة المصرية، حضرت 30 شركة مصرية لتسليط الضوء على دور القطاع الخاص المصري في إعادة بناء سوريا.

وقال رئيس نقابة المهندسين «طارق النبراوي» لـ(المونيتور): إن «نقابة المهندسين تلعب دورًا مهمًا في إعادة إعمار سوريا، حيث زار وفد نقابي مصري سوريا مطلع عام 2017، والتقى بشار الأسد لمناقشة التنسيق الهندسي مع النقابة في سوريا لتلبية متطلبات المرحلة المقبلة، ومناقشة دور النقابة في مساعدة الشعب السوري بعد الحرب».

الدعم المصري لبشار الأسد يأتي نكاية في الجانب التركي، والذي يُصِّعد عملياته العسكرية في مناطق الأكراد في عفرين.

وسابقا تصادم الدعم المصري مع النظام السعودي، إلا أنه بدا متوافقًا في الفترة الأخيرة بعد انسحاب السعودية من الملف السوري؛ لانشغالها بخسائرها الاستراتيجية في اليمن.

إلا أن التدخل المصري لدعم بشار يأتي من قبل النظام الانقلابي، بعيدا عن الموقف الشعبي المصري الرافض لمجازر وجرائم بشار الأسد.

رابط دائم