يؤمن الإخوان المسلمون أن العمل على قيام الدولة الصالحة التى تنفذ أحكام الإسلام وتعاليمه عمليا وتحرسها فى الداخل وتبلغها فى الخارج من أهم ما يزع الله به عباده، وهو ما يسميه البعض “التصارع على الكرسي” إذا ذكر أن الإخوان في السباق، وإذا ذكر الذين من غيرهم إذا هم يستبشرون.
وتحدث الإمام حسن البنا في رسالة التعاليم ، عن الحكومة– وهى ( نظام إدارة الدولة، أو أداة السلطة على الشعب وتصريف أموره وتوجيه جهوده وتنظيمها وضبط سلوك أفراده وجماعاته؛ عن طريق القوانين التى يضعها صاحب السلطة فى الجماعة).
وأوضح موقع “إخوان ويكي” أنه بما أن الحكومات قائمة فى المجتمعات الإسلامية فليس المطلوب إيجادها ولكن المطلوب صلاحها وإصلاحها فى كل شأن من شئونها لا يتفق مع الشريعة الإسلامية.
ولذلك نادى الإمام المؤسس فى هذا المجال بـ (إصلاح الحكومة حتى تكون إسلامية بحق) وبهذا تؤدى مهمتها كخادم للأمة وأجير عندها وعامل على مصلحتها.
وفي تخصيص وتحديد قال الإمام البنا: (والحكومة إسلامية ما كان أعضاؤها مسلمين مؤدين للفرائض غير متجاهرين بعصيان، وكانت منفذة لأحكام الإسلام وتعاليمه، ولا بأس بأن تستعين بغير المسلمين عند الضرورة فى غير مناصب الولاية العامة، ولا عبرة بالشكل الذى تتخذه ولا بالنوع ما دام موافقا للقواعد العامة فى نظام الحكم الإسلامى”.
وأوضح البنا أن للحكومة الإسلامية صفات تعرف بها وهي؛ الشعور بالتبعــة، والشفقة على الرعية، والعدالة بين الناس، والعفة عن المال العام، والاقتصاد فى المال العام.
أما واجبات الحكومة فهي؛ صيانة الأمن، وإنفاذ القانون، ونشر التعليم، وإعداد القوة، وحفظ الصحة، ورعاية المنافع العامة، وتنمية الثروة، وحراسة المال، وتقوية الأخلاق، ونشر الدعوة.
محليات 92
وبسبب انشغال الإخوان في الثلاثينات بالتكوين، وفي الأربعينات بقضية فلسطين وطرد المحتل، ثم المحن الصاعقة التي عرقلت الإخوان المسلمين عن تحقيق غاياتهم، بسبب ما لحق بهم في الخمسينات والستينات لم يفق الإخوان لخطوة العمل السياسي إلا مع المرشد العام الثالث عمر التلمساني –رحمه الله- أما خطوة الحكومة فكانت انتخابات المحليات 92، الشرارة الأولى لملامسة قضايا المجتمع وتعامله مع قضايا الشعب كالخبز والمياه والكهرباء الشغل الشاغل للإخوان، لاسيما أن المحليات حكومة مصغرة بميزانية ومجلس شعبي يحاسب ويراقب ومشروعات وتنفيذ.
يقول النائب السابق عزب مصطفى: “استطعنا العمل لمدة سنتين في الجيزة؛ حيث كان أداءً متميزًا في كل لجان المحليات التي تشبه إلى حدٍّ كبير لجان مجلس الشعب، وكان هناك التصاقٌ بالمواطنين وتفاعلٌ معهم، وكان لنا السبق في استنفاد الموازنة العامة في صالح مشروعاتٍ جماهيريةٍ شعرت بها الناس؛ مما جعل الحكومة تشعر بالتغيُّر الملموس وغير العادي، حتى شعرت بالخطورة؛ مما جعلها ترفع دعوى بعد سنتين (أي في عام 94) في القضاء بحدوث تزوير في الانتخابات المحلية؛ حيث أوقف العمل فيها وتمَّ تعيين أفراد تابعين للحزب الوطني، ولم نستكمل الدورة، إلا أن الإنجازات المتعدِّدة في مجالات رصف الطرق والصرف الصحي والمدارس تشهد لنا حتى الآن، بالرغم من صِغَر المدة التي قضيناها في المجلس المحلي”.
أما النائب السابق المحمدي عبد المقصود رئيس مجلس محلي حي حلوان سابقًا، فقال: إن المحليات وعمل المجالس المحلية؛ كانت له أهداف منها: دعم الديمقراطية وتأصيل مفاهيمها، وتدريب القيادات الشعبية على ممارسة العمل العام، وتحقيق رضا المواطنين عما يقدَّم لهم من سلعٍ وخدماتٍ، وتوسيع قاعدة الديمقراطية بما يُعرف بـ”المشاركة الشعبية”.
وعن أبرز الإنجازات في محليات 92، قال: إن المواطنين قد لمسوها بقوة في كل القطاعات الخدمية؛ من مشروعات مياه الشرب، والرصف، والكهرباء، وترميم المدارس، وتوفير رغيف الخبز، بشكلٍ لا زال يذكره المواطنين حتى اليوم”.
بيان أبريل 95
وأصدر الإخوان المسلمون بيانا في 30 من أبريل 1995م، تحت عنوان: “بيان للناس”؛ للتذكير بصحيح فكر الإخوان وسلامة منهجهم، مؤكدين أنهم يخوضون الحياة السياسية ملتزمين بالوسائل الشرعية والأساليب السلمية وحدها، وقد تطرق البيان إلى قضايا: الموقف العام من الناس جميعًا، مسلمين وغير مسلمين، السياسة والدين، العمل السلمى ورفض العنف واستنكار الإرهاب، حقوق الإنسان.
غير أنه في ضوء البيان وشعبية الإخوان التي ترعرعت بسبب أرضية المحليات، أحيل 33 قياديا فى الجماعة إلى المحاكمة العسكرية، وأقصى مبارك الإخوان في نوفمبر 1995 عن مجلس الشعب، وزور الانتخابات، واعتقل المندوبين، ولم ينجح من الإخوان سوى علي فتح الباب عن دائرة حلوان، من مجموع 152 مرشحًا.
مبادرة 2004
وكانت مبادرة الجماعة التي أعلنتها في مارس 2004 وضمنت فيها رؤاها للإصلاح والقضايا الداخلية والخارجية، واعتبرتها فاتحة نقاش وحوار مع القوى السياسية والوطنية الأخرى، حيث اتصلت بالأحزاب السياسية لتبني فكرة تشكيل ما سمته الجماعة بلجنة الخمسين تضع القواسم المشتركة فيما بين الأحزاب والقوى السياسية فيما يتعلق بقضية الإصلاح السياسي.
وكانت مبادرة الإصلاح كانت حقيقة طرحا لإصلاح حكومي شامل على منهج الإمام البنا، من خطوط رئيسية، ومنها؛ بناء الإنسان المصري، ومكافحة الفقر، والإصلاح السياسي، والاجتماعي، والقضائي، والانتخابي، والاقتصادي، والثقافي، والتعليم والبحث العلمي، والسياسة الخارجية، وإصلاح الأزهر الشريف، علاوة على المرأة والأقباط.
“محليات 92” رصيد الإخوان.. شاهد عيان