علمت “الحرية والعدالة” أن تعليمات مشددة من مخابرات قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، طالبت بتجاهل نشر فعاليات الغضب الجزائري ضد ترشيح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لدورة خامسة.
وقالت مصادر صحفية، في أكثر من صحيفة قومية وخاصة، إن هناك تعليمات مشددة بعدم تناول أحداث الثورة الجزائرية؛ حتى لا تمثل شحنة معنوية لدعم حالة الغليان الموجودة في الشارع المصري.
وأضافت المصادر أن هناك بيانًا موحدًا تم توزيعه على الصحف القومية والخاصة يشدد على (تجاهل الحراك الثوري في الشارع الجزائري، حتى لا يستغله أنصار جماعة الإخوان المسلمين في حشد المصريين للتظاهر مجددا)، خاصة في ظل حالة الغضب التي تعم الشارع المصري؛ نتيجة ارتفاع الأسعار وحوادث القطارات ورفع الدعم عن المواطنين، وموجة الغلاء المنتظرة في يونيو المقبل، مشيرة إلى أن البيان الموحد الذي تم تعميمه على كافة الصحف حذرهم من (أن تستغل التيارات السياسية المعارضة، وعلى رأسها جماعة الإخوان، هذه الفعاليات في تأجيج الشارع بشكل أكثر، ما يهدد بنشر الفوضى مرة أخرى) بحسب البيان.
وأكد البيان التعامل مع التظاهرات الجزائرية باقتضاب، من خلال الإشارة إلى تصريحات المسئولين الحكوميين، والإشارة فقط إلى المظاهرات الجزائرية بشكل طفيف، والابتعاد عن المصطلحات أو التعبيرات الثورية، حتى لا تضفي على هذه المظاهرات حالة ثورية تزيد من وهج متابعة المصريين لها.
وحبست الجزائر أنفاسها حين تجمع مئات آلاف المتظاهرين في قلب العاصمة الجزائرية، رافعين شعارات رافضة لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، المقررة لها فى 18 أبريل المقبل.
وخلال مظاهرات «جمعة الحسم»، شهدت الأماكن والساحات المهمة بالعاصمة الجزائرية، انتشارًا أمنيًّا كثيفًا على غير العادة، مقارنة باحتجاجات الجمعتين الماضيتين، وأعلنت مؤسسات النقل العام والسكك الحديد، عن وقف خدماتها بدءا من العاشرة صباح أمس، حيث توقفت خدمات سير الحافلات والمترو والقطارات.

مشاركة نسائية فاعلة
وتزامنًا مع يوم المرأة العالمي، خرجت مظاهرتان للنساء فى بلدتي تيشي وأوقاس بولاية بجاية شرقى الجزائر.
كما أعلنت العديد من الفروع النقابية المحسوبة على نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين، عن تمردها على القيادة وبوتفليقة، مؤكدة دعمها للحراك الشعبي، ودعا الاتحاد الوطني لعمال وموظفي قطاع التعليم إلى إضراب عام لمدة خمسة أيام يبدأ غدا الأحد.
وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد وجه، أمس الأول، أول تحذير للمحتجين قرأه عنه وزير الاتصالات قائلًا، إن الاضطرابات قد تزعزع استقرار البلاد.
وقال الوزير: إن الاحتجاجات السلمية تخاطر بتسلل أشخاص إليها، عازمين على نشر الفوضى فى بلد دفع ثمنًا باهظًا وغير سعيد للحفاظ على وحدته وإعادة إرساء السلام والاستقرار، على حد قوله.
وقد جددت المعارضة الجزائرية دعمها للمظاهرات، وملأ عشرات الآلاف من المتظاهرين الشوارع عن آخرها في وسط العاصمة الجزائرية، أمس الجمعة، في تحد لحكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وفي أكبر احتجاجات تشهدها العاصمة منذ 28 عامًا.
واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لمنع المحتجين من الوصول إلى القصر الرئاسي، وفي عدة مناطق أخرى.

استقالات مؤثرة
وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية، أن مجلة الجيش قالت إن الجيش والشعب «ينتميان إلى وطن واحد لا بديل عنه»، ولم تتطرق إلى الاحتجاجات المناهضة للرئيس. وفيما يسلط الضوء على مشاعر الإحباط تجاه النظام السياسي بأكمله في البلاد، وضع محتجون شارات على رؤوس الحمير عليها أسماء شخصيات في الحزب الحاكم وأعضاء المعارضة.
وقالت قناة الشروق التلفزيونية الخاصة، إن عدة نواب من حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر استقالوا من عضوية الحزب للانضمام إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
ويعالج بوتفليقة بمستشفى في جنيف، وتتردد أنباء عن فقده للنطق، ولم يظهر في أي مناسبة علنية منذ إصابته بجلطة دماغية في 2013، لكنه قال يوم الخميس إن الاضطرابات التي دخلت أسبوعها الثالث قد تزعزع استقرار البلاد.
واحتجزت الشرطة السويسرية مرشح المعارضة الجزائرية، رشيد نكاز، بسبب دخوله المستشفى التي يعالج فيها بوتفليقة. وسافر “نكاز” إلى هناك للمطالبة برؤيته بنفسه ليرى إن كان مؤهلا صحيا للرئاسة.
المظاهرات الأكثر زخمًا
وتعتبر هذه هي أكبر مظاهرات منذ عام 1991، عندما ألغى الجيش الانتخابات التي كاد الإسلاميون يفوزون بها، وتشكل أكبر تهديد للرئيس الذي يخوض الانتخابات في 18 أبريل سعيا للفوز بولاية جديدة، وعرض الرئيس الجزائري تقليص مدة رئاسته بعد الانتخابات، وحتى تغيير «النظام» الذي يدير البلاد، لكنّ مواطنين ينتمون لفئات مختلفة من المجتمع بينهم طلاب وأسر شابة ما زالوا في الشوارع.
وعبر حلفاء قدامى للرئيس، من بينهم أعضاء في الحزب الحاكم، عن دعمهم للاحتجاجات، مما سلط الضوء على انقسامات داخل النخبة الحاكمة التي كانت تعتبر من قبل تكتلا منيعا.
ووجه حزب مغمور دعوة للجزائريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم «مسيرة العشرين مليون». وحمل المحتجون لافتات كتب عليها «بوتفليقة.. ارحل»، في حين ردد آخرون هتافات بأن الجزائر جمهورية وليست ملكية، وبأن الانتخابات لا يجب أن تجرى قبل إسقاط ما وصفوها بالعصابات. وقال محمد وهو مدرس بالعاصمة «سيكون اليوم حاسما».