شاهد.. إطلاق سراح الدكتور محسوب.. صفعة إيطالية لنظام العسكر

- ‎فيتقارير

في صفعة مدوية لنظام العسكر، أطلقت السلطات الإيطالية سراح الدكتور محمد محسوب، وزير الشئون القانونية والبرلمانية في عهد الرئيس محمد مرسي، ورفضت طلب النظام العسكري ترحيله للقاهرة.

كانت الشرطة الإيطالية قد احتجزت “محسوب” لساعات في منطقة كوميسو جنوبي البلاد،‎ بناء على طلب من سلطات الانقلاب؛ استنادا إلى ما قيل عن تهم جنائية ملفقة تتضمن الاعتداء على الممتلكات العامة والاغتصاب والنصب. لكن “محسوب” أكد خلال احتجازه أنه يدفع ثمن مواقفه لدعم الشرعية في مصر وأنه ليس نادمًا على قام به.

ويعود سبب ملاحقة محسوب إلى استمرار إدراجه منذ 2016 على النشرة الحمراء للإنتربول الدولي، بزعم إدانته بالنصب والاحتيال بموجب حكم قضائي صدر في القاهرة، بعد عامين من الانقلاب على نظام حكم الرئيس المنتخب محمد مرسي. وفي أبريل 2015 قضت محكمة جنح مدينة نصر بحبس محسوب 3 سنوات وكفالة 10 آلاف جنيه فقط غيابيا؛ لعدم وجوده آنذاك في البلاد في قضية النصب الملفقة، ومن فورها تلقّفت سلطات السيسي الحكم الغيابي وأرسلته إلى الإنتربول لإدراج محسوب على نشرة المطلوبين، في إطار سياستها لملاحقة المعارضين المقيمين في الخارج.

وفي سبتمبر 2017، رفع الإنتربول من النشرة الحمراء جميع قيادات الإخوان المطلوبين لسلطات السيسي في قضايا ذات بعد سياسي، وأبقى على محسوب ضمن النشرة باعتباره متهما بـ”النصب والاحتيال” فقط. وتضم النشرة الحمراء حاليا مطلوبين اثنين فقط للسلطات المصرية؛ أحدهما محسوب، والثاني سيد عجمي مهلهل معوض، أحد المدانين من القضاء العسكري في قضية تنظيم “العائدون من ألبانيا” الشهيرة.

محسوب يشكر محبيه

وفي تصريحات متلفزة قال محسوب، خلال احتجازه: إن الشرطة اقتادته من الفندق الذي يقيم به في مدينة كاتانيا جنوبي إيطاليا، ووجهت له تهما ملفقة، ثم عرض على جهات التحقيق، اليوم الخميس، التي أطلقت صراحه.

وفي أول تعليق له بعد إطلاق سراحه، شكر محسوب عبر صفحته الشخصية في “تويتر”: “كل القلوب الطيبة التي أحاطتني بتضامنها ومشاعرها الدافئة”، مشيرا إلى أنه يعدها “بأن لا أتخلى عن قضايانا العادلة ما حييت”.

كان القاضي المصري السابق، أيمن الورداني، قد أوضح في تدوينة له على صفحته الشخصية بموقع “فيسبوك”: “أيا كانت التهم الموجهة إلى محسوب، فإنه لا يجوز ولا يحق لإيطاليا تسليمه إلى النظام المصري، لأن إيطاليا من الدول الموقعة على جميع بروتوكولات اتفاقية مناهضة التعذيب، وهو ما يلزمها قانونا بالامتثال لما ورد في الاتفاقية من نصوص وأحكام”.

ونصت المادة الثالثة من الاتفاقية على أنه “لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص أو تعيده أو تسلّمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب”، وأن “تراعي السلطات المختصة تحديد ما إذا كانت هذه الأسباب متوافرة، وجميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك حالة الانطباق، ووجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية”.

وأشار الورداني إلى أنه “ثبت بما لا يدع مجالا للشك، وعلى وجه اليقين، الذى تثبته وتؤكده الوقائع، والمستندات، والتقارير الأممية، والمنظمات الدولية المعتمدة المعترف بها، أن النظام المصرى يمارس التعذيب، وينتهك حقوق الإنسان بصورة جماعية وفردية فادحة، في إطار ممنهج”.

وأفاد بأن عدم غلق ملف حادثة مقتل الباحث الإيطالي، جوليو ريجيني، يثبت تعرّض المعتقلين للتعذيب المميت في مصر من دون تحقيق، مختتمًا “الحالات المماثلة تقطع بأن القضاء الإيطالي سيرفض تسليم محسوب إلى السلطات المصرية، وآخرها حالة المواطن الجزائري، المدير التنفيذي لمنظمة الكرامة في جنيف، رشيد المثني، والذي اعتقل في إيطاليا بعد أن طلبت الجزائر تسليمه على خلفية اتهامات مماثلة”.

نشوة انقلابية

وفور احتجاز محسوب، انتشت أبواق النظام الإعلامية وطالبت السلطات الإيطالية بتسليمه للنظام العسكري في القاهرة، وادعت العديد من المواقع الإخبارية المحلية في مصر أن محسوب يحمل الجنسية الإيطالية، كونه متزوجا من سيدة إيطالية، وجرى اعتقاله في إحدى مدن جنوب إيطاليا “بتهمة الاحتيال ضد إحدى الشركات”، معتبرة أن محسوب بات تحت حصار “الإنتربول”، من جراء عدم تنفيذه أحكاما قضائية باتّة (نهائية) ضده، وتكرار اسمه في النشرات الحمراء الخاصة بالشرطة الدولية.

ودعا عضو البرلمان الموالي للنظام، مصطفى بكري، السلطات الإيطالية إلى سرعة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتسليم محسوب، بذريعة أنه أحد المطلوبين بتهمة “التحريض على الإرهاب” في مصر، و”التخابر لصالح دول أجنبية”، وكونه أحد الأشخاص المدرجين على قوائم الإرهاب، وسبق أن صدر قرار بالتحفظ على أمواله في القضية رقم (28) لسنة 2013.

صفعة إيطالية للنظام

وبحسب مراقبين، فإن إطلاق سراح محسوب من جانب السلطات الإيطالية يُعد صفعة مدوية للنظام العسكري في مصر، وعدم اعتراف بقضائه المسيس، وإدانة لتوجهاته القمعية التي تلاحق كل الساسة والنشطاء المطالبين بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

وكان لقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني على يد الأجهزة الأمنية بالنظام مطلع عام 2016، تأثير كبير على مجريات التحقيق ودليل دامغ على قمعية النظام العسكري في مصر، ما دفع سلطات التحقيق الإيطالية إلى إطلاق سراح محسوب.

يشار إلى أن محسوب يعيش في فرنسا بإقامة قانونية، بعد أن غادر مصر في أعقاب الانقلاب العسكري في يوليو 2013.