عسكرة المجتمع المدني وتهميش النقابات.. خطة السيسي للبقاء على الكرسي

- ‎فيتقارير

قالت النقابة العامة للصيادلة: إن محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة الدائرة الثانية، رفضت، أمس الخميس، الدعوى المقامة من الدكتورة منال عبد اللطيف والمطالبة بحل مجلس النقابة العامة، كما رفضت الدعوى المقامة من الدكتور مصطفى الوكيل والمطالبة بوقف تنفيذ قرار المجلس الخاص بإجراء الانتخابات.

وأضافت النقابة، في بيان لها، أن المحكمة رفضت الدعوى المقامة من الصيدلي محمد سمير المطالبة بوقف الانتخابات بسبب فرض الحراسة على نقابة الصيادلة، إضافة إلى قبول دعوى الدكتور عصام عبد الحميد وكيل نقابة الصيادلة والقائم بأعمال نقيب الصيادلة الخاصة بالزام إدارة تنفيذ الأحكام بإصدار قرار بوقف تنفيذ قرار فرض الحراسة.

وقضت المحكمة بعدم قبول دعوى وقف الانتخابات بسبب ترتيب القوائم المقامة من الدكتور علي عبد الله، وبالنسبة للدعوى المقامة بوقف ترشيح نقيب الغربية تم إحالتها للمفوضين مع الاستمرار في الانتخابات.

تفجير من الداخل

وتعد نقابة الصيادلة إحدى النقابات المهنية التي يجري تفجيرها من الداخل، تماشيا مع سياسات الانقلاب العسكري، الذي يدمر المجتمع المدني والاجزاب السياسية، والاكتفاء بتحالفات وجماعات مصالح تلتف حول النظام من اجل مصالح شخصية وامتيازات من قبل العسكر، لا إحقاقا للحقوق المهدرة..

ومع ضغوطات الخارج الذي يريد أن يخلق مجتمعات مدنية قوية، تمتص الغضب الشعبي، وتوازن العلاقات المدنية في المجتمع، لم يستطع الانقلاب العسكري إلا إقرار قوانين نقابية وقانون العمل الاهلي والجمعيات، بصيغ ترضي الغرب، وبلوائح تنفيذية مليئة بالثغرات، تتيح للنظام الانقلابي ممارسة سطوته العسكرية على المجتمع المدني أيضا..

وبين استيفاء شكلي لارضاء الخارج وتقييد الداخل وتحويل النقابات المستقلة الى جزء من الماضي.. وفرض الحراسة علي نقابة الصيادلة رغم إقرار البرلمان لقانون جديد (213 لسنة 2017)، والذي ينص على أن “إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون” وأن “للعمال، دون تمييز، الحق في تكوين المنظمات النقابية” إلا أن القانون من خلال الشروط التي يفرضها لتأسيس اللجان والنقابات والاتحادات؛ يحول دون ممارسة هذه الحقوق التي يقرها بداية؛ فهو على سبيل المثال عضوية 150 عاملًا على اﻷقل لتشكيل لجنة نقابية (بعد أن كانت 50 فقط في القانون القديم).

كما يتطلب تشكيل نقابة عضوية 15 لجنة نقابية تضم 20 ألف عضو على اﻷقل، بحسب المادة 12. في هذا السياق أكد أحمد البرعي “وزير القوى العاملة سابقا”، أن 70% من المنشآت في مصر يعمل بها أقل من 100 عامل، “وهو ما يعني أن غالبية العمال سيكون من الصعب عليهم تكوين منظماتهم النقابية”.

توفيق اﻷوضاع

يذكر أن إعادة توفيق اﻷوضاع من كافة النقابات يفرض عليها الالتزام بالشروط الجديدة الواردة في القانون، ومن بينها الحد اﻷدنى المطلوب. يعني هذا أن المئات من النقابات العامة المستقلة التي تشكلت خلال اﻷعوام السابقة تحتاج للحصول على 20 ألف عامل في عضويتها كي تتمكن من توفيق أوضاعها، وهو أمر مستحيل، ما يعني أن النقابات المستقلة باتت جزء من الماضي 11.

ويلاحظ أن هناك ضغوطا حقيقية تتعرض لها الدولة من أطراف خارجية، ونتيجة سعي النظام للتخلص من هذه الضغوط يتم إقرار قوانين تبدو في ظاهرها متطورة وديمقراطية وفي حقيقتها هي امتداد للتعنت الذي تمارسه الدولة بحق الفاعلين الباحثين عن مساحات مستقلة عن هيمنة النظام القائم.

ويهتم النظام بما يقال عنه خارجيا، ويسعي لتبييض صورته وتحسينها عالمياً، ويعبأ كثيرًا بما يقال عنه في الغرب –على الصعيد النظم والمجتمع المدني. ويعلم أن حدة النقد لسياساته في تنامي مضطرد وهو ما يحاول معالجته من خلال هذه التشريعات. لكن من جهة ثانية، يبدو النظام متمسكا بسياسات التأميم والعسكرة، ورافضاً لكل محاولات إحياء السياسة التي باتت تعاني من موات حقيقي. ويعارض بشكل تام منح قوى المجتمع المدني أية مساحات حرة للحركة والفعل مهما بلغت محدوديتها، خوفاً من إمكانية تكرار مشهد يناير 2011؛ خاصة مع تجدد الانتفاضات التظاهرات في السودان والجزائر، ضد النظم المتشبثة بالبقاء رغم فشلها المستمر وعنفها المتنامي جراء تراجع شعبيتها.

علي صعيد آخر أعلنت نقابات الاطباء البشريين واطباء الاسنان والمهندسين رفضها الكامل لفرض الحراسة القضائية على نقابة الصيادلة، مؤكدة ان فرض الحراسة القضائية على النقابات امر سلبى يعوق العمل المهنى واوضحت انه طبقا للدستور ممنوع فرض الحراسة القضائية على النقابات المهنية..

وهكذا يدمر السيسي ونظامه العسكري المجتمع المدني وينزع منه قواه المدنية نحو عسكرة مقيتة، لا تعترف بحقوق ولا تضمن حريات…