قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إن “السيسي أطلق العنان لحملة قمعية على المعارضة، ليس لها مثيل في تاريخ مصر الحديث. وحتى الآن، تعجز هذه الحملة عن تحقيق أهدافها المرجوَّة؛ إذ يختمر السخط ضمن طبقة النخبة الحاكمة، ومن ضمنها الجيش”.
واعتبر بهي الدين حسن رئيس مركز القاهرة لحقوق الإنسان، ومعد التقرير، أن ذلك يمثل تهديدا أكثر خطورة بكثير على السيسي من المعارضة الإسلامية والعلمانية.
سخط الجيش
ورأى تقرير الصحيفة أن صراعا حقيقيا تدور رحاه على السلطة في البلاد؛ إذ كان عنان يدفع بخطة، كان من شأنها أن تُضعِف قبضة الجيش على السلطة. وطُرحت هذه الرؤية، التي تطورت عن طريق المشاورات مع السياسيين العلمانيين والعديد من ضباط الجيش الكبار السابقين والحاليين، بديلاً للنظام السياسي الحالي، الذي تتوزع فيه السلطة بين كبار قادة القوات المسلحة.
وكشف أن السخط ضمن صفوف الجيش منبعه 3 مصادر؛ الأول هو قرار السيسي قبل أكثر من عام بنقل سيادة جزيرتين مصريتين إلى السعودية، والثاني تقارير وسائل الإعلام الأجنبية، التي ترجح أنَّ السيسي ربما يكون بصدد الاستعداد للتخلي عن أجزاء في شبه جزيرة سيناء كجزءٍ من تسوية إسرائيلية-فلسطينية، أما المصدر الثالث، فهو إخفاق الحكومة (الانقلابية) الملحوظ في الرد بفاعلية على الإرهاب، خاصةً منذ استخدام شفيق وعنان كلمة (الخيانة) في تعليقهم على الإخفاقات الأمنية.

ولفت التقرير إلى تفاقمَ حجم السخط بفعل سلسلة من التسريبات، التي انعكست بصورة سلبية على السيسي وجهاز المخابرات الحربية، الداعم الأول له. ولم تحدث مثل تلك التسريبات في عهد حسني مبارك”. مشيرا إلى أنه في أعقاب اعتقال عنان، أُلقي القبض على 23 من ضباط الجيش المؤيدين له. وأثارت الاعتقالات الغضب في صفوف الجيش، لدرجة دفعت القيادة العليا لإصدار بيان داخلي يحظر النقاشات السياسية في المنشآت العسكرية، حتى رغم كون مثل تلك النقاشات محظورة بالفعل.
لصالح أبنائه
وقال “حسن” إن المنصب البارز لمحمود، نجل السيسي والمشرف على الأمن الداخلي بجهاز المخابرات العامة، أثار انتباه شركاء مصر في واشنطن، وفي أثناء ذلك، أصبح ابنٌ آخر للسيسي، يُدعى مصطفى، وهو ضابط بالجيش، عملياً، الشخص الأكثر نفوذاً في الجهاز الذي يوافق على تعيين كبار المسؤولين الحكوميين، ومن ضمنهم الوزراء (يقصد الرقابة الإدارية).
ومنذ أن جاء السيسي لسدة الحكم(بواسطة الانقلاب على الرئيس)، أُقيل المئات من ضباط جهاز المخابرات العامة أو جرى نقلهم، ولم يشغل منصب مدير جهاز المخابرات العامة شخصٌ من داخل الجهاز، ولكن تولاه عباس كامل، مدير مكتب السيسي.
وتَمثل القرار الأول لكامل في إقالة عشرات آخرين من كبار المسؤولين بناءً على قائمة أعدَّها محمود السيسي.
الانحسار الشعبي
ورأى الباحث أن (السيسي في 2014، كان يحظى بتأييدٍ بلغت نسبته 90%، ودعمٍ لا يتزعزع من الليبراليين ومجتمع الأعمال والبيروقراطية الحكومية والجيش، وبعد مرور 4 سنوات، انحسرت الدائرة المقربة للسيسي إلى حفنةٍ من المستشارين وأفراد العائلة) وفقا للتقرير.

وأشار إلى أن هذا التآكل الكبير لا يتوافق في التأييد مع رواية نظامٍ يحظى بسيطرة لا تشوبها شائبة.
وخلص بهي الدين حسن في تقريره إلى أنه “إذا سارت الانتخابات وفق الخُطة، فستكون الفترة المقبلة عاصفة.
لكن، هناك تساؤلات أوسع نطاقاً، تستحق التدقيق فيها بصورة عاجلة: ماذا ستكون التكلفة النهائية لمحاولاته الحفاظ على حكمه الشخصي؟ وما هي تداعيات ذلك على الاستقرار في مصر والمنطقة”؟