كتب- سيد توكل:
 
2017 كان عام الحزن للمصريين بامتياز واشتهر بوصفه موسم "الصب في المصلحة"، وهي عبارة ترددت كثيرًا على ألسنة حكومة وإعلام الانقلاب، خاصة عقب تطبيق القرارات المتعلقة بزيادة أسعار السلع والخدمات، فوزير الكهرباء عندما يعلن عن زيادة جديدة في فواتير الكهرباء، فإنه يسارع ويلحقها بعبارة أنها تصب في مصلحة المواطن والمصلحة العامة، وكذلك الحال بالنسبة للزيادات التي تمت في أسعار الوقود من بنزين وسولار وغاز منزلي، فإن حكومة الانقلاب تسارع بعدها وتؤكد أن هذه الزيادات تأتي في مصلحة المواطن، وتزعم أنها تراعي الغالبية العظمى من المصريين، خاصة معدومي الدخل.
 
حدث ذلك أيضًا، عقب فرض ضريبة القيمة المضافة وزيادة مبالغ الرسوم في المصالح الحكومية، ورفع فواتير المياه وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق والتلفونات وغيرها من وسائل النقل العام في 2017، فهل يطل العام الجديد بتوقف تدفق بالوعة الصب؟
 
 
ربما يكون هذا الأمل بعيد المنال حيث إن السفيه قائد الانقلاب وعلى مدار عام 2017، قدم وعوده للمصريين في مجالات الأمن والاقتصاد والمياه، متحدثًا عن أحلام المرأة ومتطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة، واعدا الشعب بالمستقبل والرخاء والأمان، وكل ذلك حدث عكسه وبشراسة كبيرة وكأنه ينتقم.
 
كوارث الخميس
 
العبارة أثارت اهتمام رواد مواقع التواصل فأشبعوها نقدًا وسخرية، إذ علقت جو على ارتفاع أسعار المياه ‏”رفعوا أسعار الميه 50 %… ليه بقى! مصلحة المواطن بقالها أسبوع متصبش فيها”.
 
وكتبت شيماء محمد ‏”#بعد_الدعم_فاضل_ايه، يا جماعة القرارات دي بتصب في مصلحة المواطن بس أنتم اللي مش عارفين دي حاجات لو عرفتوها تبقوا عزمي ولميس وموسى وبقري وحساسين”.
 
وتخيل أحمد عبدالعال حوارًا بين حكومة الانقلاب والمواطن: "‏الحكومة والمواطن، الحكومة: القرارات الاقتصادية تصب في مصلحة المواطن. المواطن: ممكن تصبي في حتة تانية علشان مصلحتي وجعتني!؟".
 
 
من جانبه يقول الكاتب والمحلل السياسي "محمد ناصر الحويطي" إن: "كلمة مصلحة تحمل دلالة هي الأكثر «قباحة» بين كل المرادفات، تلك التي يتحدث خلالها الرجال ممن يريدون قضاء ليلة حمراء لفتيات يظنونهن بائعات هوى في الأماكن المعروف عنها تواجد هذا النوع من النشاط سائلينهن باستنكار "مصلحة ولا مروحة؟"!".
 
ويتابع إن "المواطن المصري يرى أن "مصلحته" ليس من مصلحتها هذه القرارات المتتالية لأنها لم تعد تقوى على تحمل مزيد منها، حتى أن بعضنا أصبح "مرووش" متطايرًا يلتفت خلفه وحوله كل يوم خشية من قرار حكومي جديد يصب في مصلحته!".
 
مضيفًا: "القرارات التي يؤكد المسئولون على أنها تصب في "مصلحة المواطن" أصبح لها مواسم لا تختلف عن مواسم المصريين المشهورة كـ«طلعة رجب، وعاشوراء، ومولد النبي...إلخ)، لا سيما تزامنها أيضاً مع مواسم تحمل بطيعتها أعباءً للمواطن كموسم دخول المدارس ورمضان والأعياد وغيرها، فباتت «مصلحة المواطن» محملة بأعباء موجودة من قبل، إضافة إلى أعباء أخرى تم استحداثها لتصب فيها!".
 
الصب قادم
 
وعود السفيه السيسي ومسئولي الانقلاب يتبعها زيادة بأسعار السلع والخدمات، بينها رفع أكثر من 55 % من الدعم عن المواد البترولية وزيادة أسعار الوقود في 29 يوليو 2017، إلى جانب تطبيق تسعيرة جديدة للكهرباء والمياه، وزيادة تسعيرة الركوب للمواصلات 4 أغسطس 2017، وزيادة سعر كروت شحن الاتصالات 30 % في 28 سبتمبر، ورفع أسعار السجائر في 11 نوفمبر.
 
وفي الوقت الذي أعلن فيه وزير النقل في حكومة الانقلاب عن زيادات جديدة في أسعار النقل للقطارات والمترو العام الجديد، أكد السفيه السيسي، في 23 ديسمبر 2017، عن رفع أسعار المترو، وقال: "مش هينفع يكون سعر تذكرة المترو زي الأسعار الحالية، ولا حتى ضعف، ولا ضعفين، ولا ثلاثة أضعاف".
 
وتواترت أنباء عن زيادات جديدة في الوقود لم تتأكد بعد، وأعلنت غرفة الصناعات الغذائية عن توقعها لزيادة 7 % في أسعار السلع، بدءا من يناير الذي بدأ الصب اليوم!.

 

 

 

 

رابط دائم