بعد سجن الشاعر جلال البحيري بحكم عسكري..4 أدلة على احتضار الثقافة والإبداع

- ‎فيتقارير

جاء قرار المحكمة العسكرية، اليوم الثلاثاء 31 يوليو، بسجن الشاعر الشاب جلال البحيري، لمدة ثلاث سنوات، بدعوى اتهامه بـ”إهانة المؤسسة العسكرية”، و”نشر أخبار كاذبة من شأنها التأثير على الأمن القومي للبلاد”، و”الانضمام إلى جماعة أسست خلافا لأحكام القانون والدستور”، وذلك على خلفية كتابته “ديوان شعرٍ” لم يُنشر أو يُطرح بعد في الأسواق، دليلا على احتضار الثقافة في عهد العسكر وحصار الإبداع، دون أي انتقاد من مُدّعي الثقافة الأكَّالين على موائد العسكر.

واعتقل الأمن الوطني الشاعر جلال البحيري في 3 مارس الماضي، في أعقاب انتشار أغنية “بلحة”، التي غناها الفنان عصام رامي، وألفها البحيري، وحظيت بنسبة مشاهدة عالية تجاوزت الملايين، حيث اختفى قسريا لمدة أسبوع قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا، وتبدو عليه آثار تعذيب وضرب مبرح، ليواجه قضيتين إحداهما أمام نيابة أمن الدولة، والأخرى أمام النيابة العسكرية.

وذكر البلاغ المقيد برقم (3154) لسنة 2018 عرائض النائب العام، أن البحيري خرج على الشعب المصري خلال الأيام الماضية بديوان أطلق عليه “خير نسوان الأرض”، عن دار “ضاد” للنشر والتوزيع، متهما إياه بتحريف حديث النبي محمد عن “خير أجناد الأرض”، في إشارة إلى الجيش المصري، من دون الإشارة إلى أنه حديث موضوع (ضعيف).

وأثارت قضية البحيري ردودًا مندّدة؛ باعتبارها شكلًا من أشكال التعدّي على حرية الرأي والتعبير وقمع المثقفين في مصر خلال الأعوام الماضية، لكن يبدو أن الأصوات المطالبة بالإفراج عنه أكثر خفوتًا في الداخل المصري مقارنة بالخارج، حيث يتصاعد قمع السلطة وعدم احتمالها لأي رأي معارض، لا سيما أن التهمة هذه المرة جمعت بين المسّ بالمعتقدات الدينية، و”إهانة العسكر”.

الفن والثقافة يحتضران

ويتعرض الفن والإبداع لحملة شرسة من جانب النظام العسكري، وهذه 4 أدلة على ذلك:

أولا: الحكم العسكري بسجن الشاعر جلال البحيري، 3 سنوات، بدعوى اتهامه بـ”إهانة المؤسسة العسكرية”، و”نشر أخبار كاذبة من شأنها التأثير على الأمن القومي للبلاد”، و”الانضمام إلى جماعة أسست خلافا لأحكام القانون والدستور”.

ثانيا: اعتقال مخرج ومؤلف ومحاكمتهما عسكريا؛ بسبب عرض مسرحي بتهمة “إهانة الجيش”، وجاء حبس مؤلف ومخرج مسرحية “سليمان خاطر” بعد أيام من تصريح للجنرال عبد الفتاح السيسي بأن الإساءة للجيش والشرطة تعتبر “خيانة عظمى”، معتبرا أن هذا السلوك “ليس من حرية الرأي في شيء”.

وأمرت النيابة العسكرية بحبس أحمد الجارحي، مخرج المسرحية، ومؤلفها وليد عاطف، بعد التحقيق معهما في بلاغ تقدم به المحامي سمير صبري ضدهما بتهمة إهانة الجيش والإساءة له. وعرضت المسرحية على مسرح ملحق بأحد الأندية الرياضية وهو نادي الصيد لثلاثة أيام منتصف فبراير/شباط الماضي.

وتتناول المسرحية، التي عرضت من قبل في أحد قصور الثقافة التابعة للدولة بمدينة الإسكندرية قبل عامين، حياة جندي مصري كان قد فتح نيران بندقيته على سبعة جنود إسرائيليين عام 1985 فأرداهم قتلى، قبل أن تعلن السلطات المصرية انتحاره في محبسه.

ثالثا: لم تشهد مصر طوال تاريخها الحديث حرق كتب على يد مسئولين بالدولة إلا في عهد الجنرال ونظام 30 يونيو، وذلك على يد مسئولين بوزارة التربية والتعليم في مدرسة فضل بحي فيصل بمحافظة الجيزة، كما تم منع إقامة أحد أنجح المهرجانات المصرية وهو “الفن ميدان”، ثم تم غلق مكتبات الكرامة العامة في بعض الأحياء الشعبية، والتضييق على فرقة “كايروكي” التي تحظى أعمالها الفنية بمشاهدات تقدر بالملايين.

رابعا: أصدرت الحكومة يوم الخميس 12 يوليو 2018، القرار رقم ١٢٣٨ لسنة ٢٠١٨،  بتشكيل لجنة عليا دائمة لتنظيم المهرجانات والاحتفالات، وهو القرار الذي وصفه مثقفون ومختصون بـ«الخطير جدًا» على الوسط الثقافي والفني، معربين عن تخوفاتهم من تشكيل اللجنة التي تضم ممثلين من جهات مختلفة، منها الداخلية والآثار والتنمية المحلية، إلى جانب شروط أخرى اعتبروها تعجيزية، خاصة أمام الفرق الصغيرة منها.

والحصول على التراخيص هو كلمة السر في تشكيل اللجنة التي تقول تبريرات تشكيلها إنها بغرض تنمية الإبداع والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة، وتهدف إلى تعزيز التنمية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وتفعيل التبادل الثقافي بين مصر ودول العالم، وهي عبارات معلبة لم تفلح في التغطية على ما جاء من اشتراطات فضفاضة وكارثية.