خمسة أعوام انقضت على الانقلاب العسكري الذي دبره جنرالات الخراب، انقلبت معها موازين الاقتصاد إلى حد بعيد، فتغيرت خارطة الفقر لتكسو مساحة أضعاف ما كانت عليه، وقفزت أرقام التضخم والديون العامة والخارجية، وانهارت قيمة العملة المحلية، وبلغ عجز الموازنة مستويات غير مسبوقة، رغم قسوة الإجراءات التقشفية التي اتخذها الانقلاب بحق المواطنين، من رفع لأسعار الوقود والكهرباء والخدمات والرسوم الحكومية والضرائب.

من بداية الانقلاب كان واضحاً أن السفيه عبد الفتاح السيسي الذي جاء بقوة السلاح يعمل فقط لصالح الأغنياء وكبار اللصوص ورجال الأعمال، ويتخذ قرارات اقتصادية تتسبب بإبادة الطبقات الفقيرة وتدمير الطبقة الوسطى، وتقوم حفنة فاسدة من جنرالات الجيش والشرطة والمخابرات الفاسدين بنهب ثروات مصر.

وتسيطر عصابة الانقلاب على الاقتصاد القومي وقناة السويس ومناجم الذهب وتتحكم وتحتكر الحديد، وحتى لبن الأطفال، يشاركهم الفاسدين من رجال مبارك والحزب الوطني والدولة العميقة ولواءات الجيش والشرطة والأمن الوطني والمخابرات، وكل الأجهزة الأمنية والعسكرية، التي تعمل لحساب جنرالات الجيش وتحمى السفيه السيسي.

سحق في جميع المحافظات

ولا يختلف القهر والسحق المعيشي في القاهرة عن بقية محافظات الجمهورية، فقد شهدت دمياط واقعة صادمة؛ حيث ألقى صاحب محل ملابس القبض على شخص أقدم على سرقة زى مدرسي لابنته الصغيرة من المحل، ووقف الأب المسكين أمام رئيس المباحث يشرح له عدم قدرته على شراء زي جديد لابنته، وقال: “كان نفسي أفرّح بنتي وهي رايحة المدرسة أول يوم وسط زمايلها”، وتساءل: “هي بنتي ملهاش حق تفرح؟” ثم أجهش بالبكاء.

واستنكر مصريون ما حدث، وقال احدهم:”الدمايطة معدش معاهم فلوس يشتروا حتى هدوم المدرسة لما راجل باين عليه انه محترم ومش حرامى يضطر يمد ايده ويسرق بدلة مدرسة علشان خاطر بنته متزعلش ومتبقاش اقل من صحابتها يبقى ربنا يستر علينا من الايام الجاية”.

وغردت صاحبة حساب “ثائرة ربعاوية”:”امتدّ الغلاء الفاحش ليشمل كل مستلزمات المدارس بلا استثناء لزيادة معاناة الغلابة، الحكومة تتجه لرفع رسوم المدارس بنسبة 50%، زادت أسعار الكتب والكشاكيل والأقلام ارتفاعات جنونية، وزادت أسعار الحقيبة المدرسية بأكثر من 100%”.

وتابعت: “تبدأ الدراسة لتضيف مزيدا من الأعباء على ملايين المواطنين؛ بسبب غلاء مستلزمات المدارس، ما زاد من معاناة المصريين الذين يعانون من تدهور اقتصادي حاد منذ الانقلاب؛ لأن الموسم الدراسي جاء مباشرة بعد مناسبات متتالية استنزفت مواردهم المالية، بدءا بشهر رمضان وأخيرا عيد الأضحى”.

وأضافت: “دوما يطالب السيسي المواطن الغلبان أن يتقشّف رُغمًا عنه، في مقابل نظام سياسي يرتع في الثراء، بين السيارات والطائرات والقصور الفارهة، وتعيين أبناء الحرامية في أفضل الوظائف التي يبدأ راتبها من 25 ألف جنيه فيما فوق، وشراء برلمان الدم لثلاث سيارات بـ18 مليون جنيه مصري”.

تلاجة السيسي

ويؤكد المراقبون أن منظومة الحكم العسكرى تسيطر على مصر منذ انقلاب يوليو عام 1952، وتتعامل مع المصريين كالعبيد وتنهب ثروات البلاد، التى تستولى عليها المخابرات والجيش واللواءات الكبار، الذين تحولوا الى مليارديرات يمتلكون اموال طائلة ببنوك اجنبية وسيارات وفيلات فارهة، ويعيشون فقط فى المدن الراقية بمصر كالرحاب ومصر الجديدة والساحل الشمالى، كما ان الجيش والشرطة والمخابرات اجهزة فاسدة، تحمى الفاسدين وتعتبر المصريين عبيد لدى الحكم العسكرى.

تقول الناشطة نجلاء الديب:” اسيسي اسييييييسييييييييييي مش عشان انت عشت عشر سنين من غير أكل الثلاجة فيها ماية شعب مصر لازم هو كمان يعيش 10 سنين مشغل الثلاجة فاضية”، ويقول الصحفي حسين البربري:” القبض على رئيس حي ….متلبس برشوه ثلاثة ملايين جنيه .القبض على أب متلبس بسرقه مريلة المدرسه لبنته لأنه معهوش يشتريها .. من كتر ماسرق الكبار الشرفاء جاعوا ..”، يوقول الناشط رضا الفقي:” المؤلم في موضوع سارق الزي المدرسي الناس العاديه التي احاطت به تريد تسليمه للشرطه قلوبهم كالحجاره بل اشد قسوه الغطاء الوجداني بينا بيتلاشي وهذا الخطر الداهم”.

وفي ظل الوضع الاقتصادي المنهار منذ انقلاب 30 يونيو 2013، يلجأ البعض إلى سرقة الأشياء البسيطة، كقيام أحدهم بسرقة قطعة شيكولاته لابنه، بدافع أنه لا يمتلك سعرها، وقيام آخر بسرقة 100 جنيه من حافظة نقود وكيل نيابة، وابتكار آخرون طرق لسرقة حقائب اليد الخاصة بالسيدات، ورغم تفاهة التهم إلا أن سلطات الانقلاب تعاقبهم بأشد العقوبات، بينما يترك الفسدة ينهبون المليارات دون رادع، ويعاقب الفقراء تحت سياط الوضع الاقتصادي وظروف المعيشة التي تضطرهم إلى ذلك.

رابط دائم