طرحت إثيوبيا وثيقة تفاوض لحل الأزمة في السودان بين الشعب والعسكر، تتلخص الوثيقة في أنها تحمل رؤية توافقية حول مجلس سيادة يتكون من سبعة مدنيين وسبعة عسكريين، على أن يتوافق أعضاؤه على اختيار رئيس مدني له، وافقت قوى إعلان الحرية والتغيير على المبادرة، التي تضمن وقف محاولات الإمارات والسيسي دفع المجلس العسكري بقيادة حميدتي للانقلاب وإجهاض الثورة.

وقال القيادي في قوى التغيير التي تقود الحراك الاحتجاجي، بابكر فيصل، خلال مؤتمر صحفي: "نعلن موافقتنا على المبادرة الإثيوبية"، وأضاف: "نعتقد أن الموافقة على هذه المبادرة تعني نقلة كبيرة تجاه تحقيق أهداف الثورة في الحرية والسلام والعدالة".

ورأى فيصل أن المبادرة الإثيوبية "ستضع البلاد في المسار الصحيح لخلق الفترة الانتقالية، التي من شأنها تحقيق الديمقراطية المستدامة التي خرج من أجلها الشعب السوداني". وعزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل الماضي، عمر البشير من الرئاسة، بعد ثلاثين عاما في الحكم، وذلك تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي، تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.

وأردف: "مسودة الاتفاق التي وافقنا عليها تضع جميع الأطراف على المحك، وتبين مدى مصداقيتها في السير نحو المستقبل الواعد للسودان"، إلا أن دول محور الشر في المنطقة لم ترق لها المبادرة الإثيوبية، فهرعت إلى تدبير محاولة انقلاب فاشلة في إثيوبيا على حكومة إقليم أمهرا شمال البلاد.

مؤامرة ضد إثيوبيا

وأسفر الانقلاب الفاشل في إثيوبيا عن مقتل رئيس الأركان الجنرال سعاري مكنن، والجنرال جزائي أبرهة، وحاكم الإقليم الدكتور أمباتشو مكنن ومستشاره، وقالت السلطات إن قائد المحاولة هو رئيس جهاز الأمن في الإقليم، أي أنه "سيسي إثيوبي جديد"، وذلك بعدما تكشّف أن قائد الجيش السابق وراء محاولة الانقلاب الفاشلة!.

ولا يمكن إخراج محاولة الانقلاب في إثيوبيا عن سياق انزعاج دول الثورات المضادة، من الدور الذي تلعبه إثيوبيا ورئيس وزرائها تحديدا في دعم الاستقرار في القارة السمراء، وهو نقيض ما يسعى إليه محور الشر السعودي الإماراتي الصهيوني السيساوي، من تفتيت للدول ورواج سوق المليشيا لتسهل له السيطرة على الجزر والموانئ وتمرير الصفقات.

يقول الدكتور مهنا الجبيل، مدير المركز الكندي للاستشارات الفكرية: "الانقلاب الفاشل في إقليم أمهرة بإثيوبيا لا يُقرأ كانقلاب مناطقي، خاصة بعد اغتيال قائد الجيش، وتفاصيل المشروع العسكري، فالمؤشر واضح بأنها محاولة لإسقاط المشروع الديمقراطي الوليد في أديس أبابا، الذي تقدم به آبي أحمد، ولا يمكن استبعاد الصراع الإقليمي المحموم والدور العربي فيه".

تقول الناشطة مها عبد الرؤوف: "إثيوبيا لها دور كبير بتهدئة الوضع في القارة، وخاصة السودان، طبعا معجبش اللي بالي بالكم هوب محاولة وانقلاب بس رئيسها فاهم قتل قائد الجيش ومعاونيه، وفي نص ساعة أنهى الانقلاب وقال ياللي بتلعبوا هنا هفضحكم.. استخبى يا سيسي أنت وشيطان الإمارات."

ومحمد حمدان دقلو، الملقب بـ"حميدتي"، المدعوم من جنرال إسرائيل السفيه السيسي، هو تاجر إبلٍ كبير عُرف عنه قوة العلاقات مع القبائل، والمشاركة في أنشطتها، والسيطرة على فوضى السلاح في دارفور، وذاع صيته خلال هجوم قوى الأمن على المتظاهرين أمام مقر القيادة العامة للجيش، وهو قائد قوات الدعم السريع في السودان.

وبرز اسم قوات الدعم السريع في الأيام القليلة التي سبقت انقلاب الفريق أول عوض بن عوف على الرئيس عمر البشير، وإنهاء حكمه الذي استمر 30 عاما، خلال تدخلها لحماية المتظاهرين أمام مقر القيادة العامة للجيش وتأمينهم، وتردد اسم قائد قوات الدعم السريع "حميدتي" بقوة بعد الإطاحة بالبشير، وأنه من بين الشخصيات التي ستعمل على رسم وقيادة المرحلة الانتقالية للبلاد.

رابعة السودان

وعملت قوات الدعم السريع على تأمين الطرق الرئيسية والجسور، والأحياء السكنية والمقار الحكومية في العاصمة الخرطوم، بالشراكة مع قوات الجيش، وهو ما أوحى بوجود توافق بينهما على قيادة البلاد، لكن ظهر نزوع "حميدتي" إلى السلطة عندما بدأ بشيطنة المعتصمين في الخرطوم، مكررًا تصريحات وسيناريوهات محور الثورات المضادة في العالم العربي، مؤكدًا وجود معلومات تفيد بـ"تخابر" العديد مع الجهات الخارجية.

وتتشابه تلك الخطوات مع ما قام به السفيه السيسي بعد انقلابه على الرئيس الشهيد محمد مرسي، عندما وصف المحتجين في ميدان رابعة بالقاهرة بـ"الخارجين عن القانون"، وهو ما جعل متابعين على وسائل التواصل الاجتماعي يطلقون على حميدتي وصف قائد "رابعة السودان".

وسبق أن قال حميدتي إن الجيش أطاح بالبشير لأنه كان ينوي فض الاعتصام بالقوة، وقتل المتظاهرين استنادا لفتوى شرعية، واللافت أن قواته قامت بنفس الشيء وفي شهر رمضان، واتهمت قوى التغيير السودانية قوات الدعم السريع التي يقودها حميدتي، بقيادة فض قوات الأمن للاعتصام أمام مقر القيادة العامة في الخرطوم، فقد تسببت قوات الدعم السريع التي يقودها، يوم 3 يونيو 2019، بمقتل عدة مدنيين وجرح آخرين من المعتصمين أمام مقر القيادة العامة، والذين يطالبون منذ أشهر بسلطة مدنية تُنهي حكم العسكر في البلاد.

Facebook Comments