تحل اليوم الذكرى السادسة لمذبحة الحرس الجمهوري التي وقعت في 8 يوليو عام 2013، وأصدرت مؤسسة حقوقية مستقلة تقريرًا موثقًا عن المذبحة، مدعومًا بأرقام عن ضحايا المذبحة من الشهداء والمصابين وبإفادات شهود عيان.

وأوضح تقرير نشرته مؤسسة “وعي” للبحث والتنمية"، وعرضته قناة ”الجزيرة" قبل نحو عام مضى، أن المئات قرروا الاعتصام أمام مقر نادي الحرس الجمهوري، وساد الهدوء في البداية، بل وسادت أجواء ودية بين المعتصمين وجنود القوات المسلحة المصرية.

وكانت الهتافات بحسب أحد شهود العيان: “الجيش المصري بتاعنا.. والسيسي مش تبعنا”، وسرعان ما تحول المكان إلى ساحة اعتصام بلجانها التفتيشية، بل بنشاطاتها الرياضية كما كان الحال في اعتصام التحرير خلال ثورة 25 يناير.

الانتقام من الجميع

كما ذكر أحد شهود العيان أيضا أن اعتصام الحرس الجمهوري لم يقتصر على أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين فقط، وإنما كان يضم أعضاء من حركة 6 إبريل والاشتراكيين الثوريين وليبراليين وأعضاء من حزب الغد.

وذكر التقرير  أنه "وبالقرب من مقر الاعتصام يقع مسجد "المصطفى" الذي شهد أحداثا بارزة في مذبحة الحرس الجمهوري الثانية، وأن المعتصمين كانوا يظنون أنهم سيأسرون قلوب شرفاء قادة القوات المسلحة بسلميتهم  التي حرصوا عليها، لكن رصاصات باغتتهم في توقيت أبعد ما يكون عن التوقع، حيث انطلق الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع وهم في الركعة الثانية من صلاة فجر يوم الثامن من يوليو عام 2013.

140 شهيدًا

وأضاف التقرير أن "الموسوعة التوثيقية الصادرة عن مؤسسة “وعي” أحصت بعد جهود مضنية استشهاد 140 شخصا من المعتصمين بين رجال ونساء وأطفال، وقرابة نصف هذا العدد من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاما، وأن قرابة 130 منهم أي 90% من الشهداء أطلق عليهم رصاص” الدمدم المتفجر” المحرم دوليا.

وفي مداخلته قال الدكتور فريد الشيال، مدير مؤسسة “وعي”: عندما وقعت المذبحة كانت صدمة المعتصمين شديدة؛ لأنهم لم يتوقعوا هذا العنف من الجيش ولا كمية الدماء التي سالت، كان هناك معتقلون وصل عددهم ما بين 600 إلى 800 شخص، ولم تكتف القوات بقتل الناس ولكن اعتقلت أعدادًا كبيرة منهم، هذا فضلا عمن أصيبوا وبلغ عددهم حوالي 1000 شخص، وكان كل من يحاول أن يصل إلى مكان للعلاج يجد صعوبة، ولذلك مات عدد كبير من المصابين بعد 48 ساعة لأنه لم يتم إسعافهم وعلاجهم".

وأوضح الشيال أن مؤسسة “وعي” حرصت على توثيق الحالات التي تعرضت للقتل في مذبحة الحرس الجمهوري حتى لا تضيع الحقيقة، خاصة أن كثيرا من الفيديوهات والمواد المصورة كانت تتعرض للحذف من شبكة الإنترنت، مشيرا إلى أن باحثي المؤسسة قضوا عاما ونصف العام في توثيق أحداث المذبحة، وكانوا يجرون المقابلات مع شهود العيان، كما فعلوا مع أحداث ثورة 25 يناير التي جمعوا فيها مليوني ونصف مليون وثيقة.

سلمية.. سلمية

وفي مداخلة لوالد أحد شهداء ضحايا مذبحة الحرس الجمهوري، قال: إن ابني خرج بشكل سلمي ليعبر عن رأيه في الأحداث التي جرت، ولكنه تعرض للقتل برصاص الغدر من قوات البغي والظلم، ولم يفتح تحقيق في الأحداث حتى الآن.

وقال مدير مؤسسة “وعي”، إن المعصمين كانوا حريصين على السلمية رغم محاولات استفزاز قوات الجيش لهم بداية من يوم 5 يوليو، وإطلاق النار عليهم، مما أدى إلى استشهاد خمسة أفراد من المعتصمين، ودعا قادة الاعتصام عبر مكبرات الصوت كافة المعتصمين إلى الالتزام بالسلمية، وألا يكون هذا الحادث سببًا لتغيير سياستهم، وبالفعل التزم جميع المعتصمين بهذا النداء، ورغم ذلك ارتكبت قوات الجيش مذبحة الحرس الجمهوري يوم الثامن من يوليو.

وأضاف: كان يفترض أن يتم التحقيق في هذه الأحداث، ولكن لإخفاء هذه الجريمة صدرت عدة تشريعات في عهد المعين عدلي منصور، واعتمدها مجلس النواب الذي جاء به السيسي لتنص هذه القوانين على حق القضاة في عدم الأخذ بشهادة الشهود، كما صدر قانون يحمي كبار قادة القوات المسلحة من أي محاكمة أو مساءلة في الفترة التي عُطل فيها الدستور منذ الانقلاب وحتى صدر الدستور الجديد في عام 2014.

Facebook Comments