أكد عدد من المُصنعين ورجال الأعمال، أن الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء سيكون لها تأثير سلبي على قطاع الصناعة، مشيرين إلى أن الزيادة ستؤدي إلى رفع أسعار المنتج النهائي؛ نظرًا لارتفاع التكلفة الإنتاجية.

وكشف مصدر مسئول في اتحاد الصناعات المصرية، عن أن الاتحاد سيدرس تأثير ارتفاع أسعار الكهرباء الأخيرة التى قد تسبب زيادات كارثية ومهولة بنسب تتراوح بين 30% و40% على القطاع الصناعي، بدءًا من العام المالي المقبل الذي يبدأ في يوليو 2019.

كانت سلطة الانقلاب، وبإيعاز من “صندوق النقد الدولي” وبلا مبالاة بالمواطن المصري المتقشف والمستثمر على حد سواء، قد قررت الثلاثاء الماضي زيادة أسعار كهرباء المناطق الصناعية في المحافظات وشركات قطاع الأعمال العام، والتي ستنعكس سلبًا على زيادة أسعار المنتجات من جديد بين 10% و20%.

وأشار المصدر إلى أن الطاقة تعتبر مدخلًا مهمًّا ورئيسيًّا في القطاع الصناعي بنسب بين 50 و60%، وأن قرار الزيادة سوف يترتب عليه زيادة في تكاليف الإنتاج، وبالتالي زيادة في أسعار المنتجات، لأن أسعار الكهرباء والغاز ترفع تكلفة المنتج بطبيعة الحال.

فاتورة الكهرباء

وقال محمد العايدي، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات: إن قطاع الصناعات اتجه خلال السنوات الأخيرة إلى الاعتماد على الكهرباء بصورة كبيرة، من خلال استخدام الماكينات والمعدات المتطورة والحديثة في إطار التقدم التكنولوجي.

وأوضح أن هذا ما جعل قطاع الاستثمار الصناعي يخشى من زيادة أسعار الكهرباء، لأن ذلك سوف يعود سلبًا على زيادة التكلفة الإنتاجية، وبالتالي يفرض زيادة جديدة في الأسعار، في ظل حالة الركود التي يمر بها السوق حاليًا.

ولفت إلى أن فاتورة الكهرباء الشهرية تتراوح بين 25 و50 ألف جنيه، وربما أكثر من ذلك في بعض القطاعات الصناعية.

غلق المصانع

بدوره، أكد المهندس محمد حنفي، مدير غرفة الصناعات المعدنية، أن أسعار الكهرباء الموجهة للمصانع ستتسبب فى زيادة تكلفة الإنتاج؛ لأن تلك الصناعات كثيفة الاستهلاك، وتحديدًا الصناعات المعدنية، تستهلك كهرباء بنسب كبيرة خلال مراحل الإنتاج المختلفة، مما يعنى حدوث زيادة ليست قليلة على أسعار منتجاتها، على رأسها الحديد.

وأضاف أنه من الصعب احتساب نسبة الزيادة فى أسعار الحديد ومنتجات الصناعات المعدنية الأخرى، الناتجة عن زيادة أسعار الكهرباء بالوقت الحالي؛ لأن متطلبات كل صناعة تختلف عن الأخرى، كما أن مجال الصناعات المعدنية يشهد أزمة؛ لأن المصانع “شبه متوقفة” لعدم قدرة المصنعين على توفير متطلباتهم من مستلزمات التصنيع.

ويرى أبو المكارم محمد، عضو اتحاد الصناعات والمجلس التصديري للصناعات الكيميائية، أن مصانع القطاع العام والخاص مهددة بالتوقف نتيجة الزيادات المتكررة لأسعار مصادر الطاقة، كهرباء كانت أو وقودًا.

وتساءل: “لماذا لم تجتمع الحكومة مع أصحاب الشأن ودراسة تأثير رفع الكهرباء على المصانع؟”، مشيرا إلى أن هناك حالة من القلق تسيطر على أصحاب الشركات والمصانع، خاصة القطاع الخاص، من تأثير تلك الزيادات على زيادة تكلفة الإنتاج، وبالتالي رفع الأسعار، إضافة إلى الآثار السلبية الخطرة على الصادرات، ونفور الاستثمارات الأجنبية، وإجبار عدد كبير من الورش والصناعات الصغيرة على الإقفال.

المنتج النهائي

فى حين لفت محمد المرشدي، نائب رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، إلى تأثر قطاع الصناعة سلبًا؛ بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء للقطاع بنسبة 53% بالنسبة للجهد المتوسط.

وأكد الدكتور شريف الجبلي، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات، أن زيادة أسعار الكهرباء لها تأثيرها السلبي على القطاع الصناعي، لافتًا إلى أن المصانع كثيفة الاستهلاك سوف تتأثر بشكل أكبر من الأخرى التى تعمل بمجهود أقل.

وتوقع أن يتأثر المنتج النهائي بزيادة الأسعار الخاصة بالكهرباء، إلا أن التأثير سيكون بسيطًا وليس كما كان متوقعًا بأن يصل إلى 50%، خاصة مع استقرار الأسعار خلال الفترة الماضية بسبب حالة الركود الذي تشهدها الأسواق بشكل عام.

فى حين أكد أشرف الجزايرلى، رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، أن الزيادات الجديدة فى الكهرباء ستنعكس بالارتفاع على أسعار السلع الغذائية، خاصة المصنعة منها والتى تحتاج إلى استهلاك كهرباء أعلى، نظرا لاحتياجها إلى ثلاجات، لافتا إلى أن الارتفاعات المتوقعة تصل إلى 30%.

وقال الجزايرلي، فى تصريحات له: إن اللحوم المصنعة والألبان والعصائر من أهم السلع التي ستنطبق عليها الزيادات الجديدة فى الأسعار، لافتا إلى أن المجتمع الصناعى مهيأ لزيادة أسعار الطاقة من كهرباء أو غاز وبنزين، إلا أن المواطن قد لا يتحمل الزيادات الجديدة في أسعار السلع فور التطبيق الفعلي لأسعار الكهرباء.

مدينة برج العرب

وأقر النائب جمال عباس، عضو لجنة الصناعة بمجلس نواب العسكر، بأنه تقدم بطلب إحاطة مُوجه للمهندس عمرو نصار، وزير التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب، حول استمرار إغلاق المصانع، مُؤكدًا أن هناك ما يزيد على 4000 مصنع مغلق.

المهندس مجدى طلبة، رئيس لجنة إدارة غرفة الصناعات النسيجية، يؤكد أن أغلب المصانع التي تعاني التعثر والإغلاق بسبب زيادة الخامات وارتفاع فواتير الكهرباء والضرائب، فضلا عن الأيدي العاملة.

يشار إلى أن حالة من الاستياء الواسع تسود أوساط المستثمرين في مدينة برج العرب الصناعية بالإسكندرية على خلفية إغلاق 500 مصنع أبوابها وتوقفها عن العمل خلال الفترة الأخيرة؛ نتيجة الهزات الاقتصادية التي تعرضت لها مصر بعد قرارات 3 نوفمبر 2016 الكارثية بتعويم الجنيه ورفع أسعار الوقود والكهرباء.

وكشفت تقارير رسمية عن توقف قرابة 500 مصنع بسبب التعثر المالي والاقتصادي، نتيجة الهزات الاقتصادية التى تعرضت لها البلاد. وتعزو التقارير أسباب توقف هذا العدد الكبير من المصانع إلى زيادة أسعار المواد الخام بنسبة تخطت 70%، إضافة إلى تعويم الجنيه وزيادة أسعار التعريفة الجمركية، وزيادة أسعار الكهرباء والمياه والوقود، فضلا عن تشريد 50 ألف عامل بسبب إغلاق المصانع.

Facebook Comments