بثت قناة الجزيرة تحقيقًا استقصائيًّا حول سيطرة المؤسسة العسكرية في مصر على كل القطاعات، خاصة السياسة والاقتصاد والتعليم والصحة.

وبحسب التقرير الذي أذاعه برنامج “للقصة بقية”، تنافس المؤسسة العسكرية في قطاع المال والأعمال وتشارك في مشروعات تجارية كبيرة، وباتت الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة المسئول الأول عن مشروعات البنية التحتية في البلاد، وقد نفذت الهيئة في عام 2017 أكثر من مائة مشروع في العديد من المجالات.

الجيش سمسار

وأوضح التحقيق أن الجيش المصري يسيطر على 60% من الاقتصاد، وتجاوزت قيمة مشاريعه في البنية التحتية 1.5 مليار دولار، في الوقت الذي لا تخضع فيه التجارة التابعة للجيش للجمارك لأنها تدخل للبلاد تحت مسمى وزارة الدفاع، وهو لا يمتلك عمالة ولا توجد لديه تكاليف تشغيل، ويقوم ببيع منتجاته بهامش ربح بسيط ليظهر أنه يقدم خدمات للناس، لكن ما يتم حقيقة هو عكس ذلك؛ لأن الجيش يحصل على أرباح كبيرة، وهو المستفيد الأول من هذه التجارة.

ونقل التحقيق عن خبراء قولهم إن الجيش يلعب دور السمسار ولا يصنع شيئا، ويسعى للسيطرة على الاقتصاد المصري، من خلال التضييق على الصناعات المحلية ووضع قوانين تحد من الاستيراد لغير الجيش، وعند استيراده للمواد يقوم ببيعها بأضعاف سعرها القديم.

سيطرة كاملة

القطاع الصحي لم يسلم من سيطرة الجيش، حيث باع العديد من المستشفيات للإمارات والسعودية ويتولى هو إدارتها، كما حصل على امتياز توريد المستلزمات الطبية للمستشفيات، بما فيها عقاقير الأمراض المزمنة وحليب الأطفال الحديثي الولادة.

القطاع التعليمي أيضا كان له نصيب من سيطرة العسكر، حيث شهدت المدارس الحكومية منذ عام 2013 حضورا مكثفا للعسكر في المدارس بشكل يومي، في طابور الصباح ويلقون الكلمات للطلاب ويشرفون على عروض عسكرية، ويجبرون الطلاب على ترديد هتافات وأناشيد عسكرية جُعلت بديلا عن النشيد الوطني.

الجهاز الإداري للدولة؛ وقع فريسة التوغل العسكري أيضا حيث ضمت التغييرات التي قام بها عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب، في ديسمبر 2015 في حركة المحافظين 11 لواء من الجيش والشرطة، قبل أن يرتفع عددهم إلى 17 محافظا في سبتمبر 2016. وهي نسبة استمرت في التصاعد مع كل حركة تغيير في الجهاز الإداري للدولة، حتى وصلت في أغسطس 2018 إلى 19 محافظا.

ويسعى الجيش بقوة لتأميم الحياة السياسية بشكل كامل لتكون عبارة عن حزبين سياسيين في البلاد، الأول هو الحزب الحاكم ذو الأغلبية، وحزب المعارضة الذي يرتمي في أحضان السلطة، ويعمل وفق توجيهاتها.

Facebook Comments