أصدرت محكمة جنايات الانقلاب بجنوب القاهرة اليوم السبت، حكما بإعدام 75 معتقلا في هزلية “فض اعتصام رابعة”، من بين 739 من مناهضي الانقلاب العسكري، بعد أن لفقت لهم اتهامات ومزاعم منها تأسيس وتولي قيادة جماعة على خلاف أحكام القانون، التجمهر، القتل والشروع في القتل، حيازة أسلحة بدون ترخيص، البلطجة.

كما قضت المحكمة بالسجن المؤبد 25 سنة على الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين و46 آخرين، والسجن 10 سنوات على أسامة محمد مرسي نجل الرئيس محمد مرسي، والسجن 5 سنوات على المصور الصحفي “شوكان” و214 آخرين ، والسجن المشدد على معتقلين آخرين في القضية.

وقضت المحكمة ضد 374 معتقلا بالسجن المشدد لمدة 15 عاما، والسجن 10 سنوات على 22 معتقلا حَدَثًا “طفلا” في القضية، وانقضاء الدعوى الجنائية بحق 5 معتقلين لوفاتهم داخل المعتقل.

تركيع الإخوان

وقال الدكتور مختار العشري، المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة، إن الحكم يعد محاولة يائسة من نظام الانقلاب العسكري لتركيع جماعة الإخوان المسلمين وتركيع كل المعارضين السياسيين لهذا النظام الفاشي الدموي الذي قتل المتظاهرين بدم بارد وحاول أن يثنيهم عن التمسك بشرعيتهم التي اكتسبوها من خلال 5 استحقاقات ديمقراطية.

وأضاف العشري في مداخلة هاتفية لقناة ”وطن” أن بعض القضاة الذين باعوا أنفسهم للشيطان بشكل لم يسبق أن فعله إلا قلة في عهد الإنجليز، موضحا أن دوائر الإرهاب التي يحاكم أمامها معارضو الانقلاب اختيرت بعناية شديدة بعد اجتماع رئيس محكمة الاستئناف بقضاة مصر عقب الانقلاب العسكري وسألهم من يريد أن يحكم على الإخوان المسلمين فخرج هؤلاء القضاة لحقد دفين داخلهم وربما لوجود ملفات لهم لدى الجهات الأمنية .

وأوضح أن حسن فريد الذي لا يستطيع التحدث باللغة العربية ولا يعرف شيئا عن القانون وأصبح نائبا لرئيس محكمة الاستئناف وغيره من القضاة لا يمثلون القضاء وهو فريسة للنظام العسكري يتلاعب بهم كيف يشاء.

وأشار العشرى إلى أن ضحايا الداخلية خلال فض اعتصام رابعة أثبت الطب الشرعي أن الإصابات كانت من منطقة قريبة وجاءت من الخلف ما يرجح أنهم قتلوا برصاص زملائهم لرفضهم إطلاق النار على المتظاهرين السلميين.

 

قضية سياسية

من جانبه قال خلف بيومي مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان إن القضية سياسية بالدرجة الأولى وانه ليس لها علاقة بالقانون من قريب أو بعيد وافتقدت منذ البداية لجميع ضمانات المحاكمة العادلة، مضيفا أن السلطة القضائية منبطحة أما شطحات ورغبات السلطة التنفيذية والمجلس العسكري.

وأضاف بيومي، في حواره مع قناة “وطن”، أن وجود المستشار محمد عبدالله رئيس المجلس الأعلى للقضاء وعدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية في مشهد كان يعني إقرار القضاء بكافة الإجراءات غير القانونية التي ستتخذ بعد ذلك.

وأوضح أن المتهمين في القضية حوكموا بقانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914 الذي صدر منذ عهد الاحتلال الإنجليزي، مضيفا أن القضية شهدت العديد من لمخالفات القانونية منها اعتقال المواطنين بصورة عشوائية.

وتم تأجيل التحقيق مع المتهمين لأكثر من 24 ساعة وداخل مقار وزارة الداخلية والتي تعد خصما في القضية وعن طريق عدد من وكلاء النيابة الذي لم يصلوا إلى درجة رئيس نيابة بعد وتم التجديد لهم وإصدار قرارات بالحبس بعد مرور 24 ساعة واستمرار إجراءات المحاكمة داخل أكاديمية الشرطة وفي النهاية إسناد القضية للمستشار حسن فريد رئيس إحدى ما يسمى دوائر الإرهاب.

 

يوم أسود

بدوره قال علاء عبدالمنصف، مدير مؤسسة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان، إن اليوم يعد يوما حزينا ويوما أسودا في تاريخ القضاء المصري بعد الحكم بإعدام 75 معتقلا في هزلية “فض اعتصام رابعة”.

وأضاف عبدالمنصف، في مداخلة هاتفية لقناة “وطن” أن المتهمون في قضية فض اعتصام رابعة مجني عليهم وهذه قضية تاريخية مسيسة سيذكرها التاريخ والمجتمع الدولي وشهدت انحطاطا وإذعانا من السلطة القضائية للنظام العسكري.

وأوضح أن هذه الإجراءات سيكون لها انعكاس خطير على المجتمع وستؤدي إلى خلل رهيب في المجتمع نتيجة هذه الأحكام التي لا تتفق مع معايير المحاكمات العادلة ولا تتفق مع الدستور أو القانون أو مواثيق دولية،مؤكدا أن أحكام رابعة جريمة من قبل السلطة القضائية والتنفيذية ضد المجني عليهم في القضية.

وأكد عبدالمنصف أن القضايا التي تنظر منذ 30 يونيو 2013 حتى الآن قضايا مسيسة بامتياز، مضيفا أن النظام قام بتغيير ملامح ميدان رابعة العدوية لإخفاء الأدلة على وقوع مجزرة وجريمة ضد الإنسانية ثم حاول النظام الهروب من المسائلة بإلصاق التهمة بالمجني عليهم وبالتالي فجميع الإجراءات مسيسة.

وأشار إلى أن المتهمين في القضية صدرت بحقهم أحكاما على جرائم لم تكن مجرمة من قبل مثل التظاهر والتجمهر وهو ما يؤكد تلفيق هذه التهم.

 

رابط دائم