Britain's Prime Minister Boris Johnson meets Egypt's President Abdel-Fattah el-Sisi for bilateral talks during the G7 summit in Biarritz, France, August 26, 2019. REUTERS/Dylan Martinez/Pool

يراهن نظام الانقلاب في مصر، برئاسة الطاغية عبد الفتاح السيسي، على بوريس جونسون، رئيس الحكومة البريطانية، لاعتبارات كثيرة؛ أهمها حالة التشابه الكبير في الرؤى والأفكار بين جونسون والرئيس الأمريكي الذي ينتمي إلى اليمين المتطرف دونالد ترامب.

فمن حيث العداء للإسلام والمسلمين، يُعرف عن جونسون العداء الشديد تجاه المسلمين رغم أصوله العربية، وأن جده الأكبر علي كمال كان مسلمًا، خلال توليه منصب عمدة لندن، وكان يُضيق الخناق على المسلمين، ووصفه البعض وقتها بأنه “مُعاد للمسلمين”، وكانت آخر تصريحاته عندما قال إن الإسلام تسبب في أن العالم الإسلامي “تخلف قرونًا عن الغرب”، حسبما ذكرت صحيفة “الجارديان البريطانية”، متجاهلا أن الإسلام نشر شمس الحضارة لقرون عديدة عندما كانت أوروبا تغط في سُبات الجهل والتخلف.

وفي عام ٢٠٠٦، تحدث جونسون فى ملحق تمت إضافته إلى إصدار جديد من كتابه “حلم روما” عن الإمبراطورية الرومانية، قائلًا: “إن هناك شيئًا ما عن الإسلام يعوق التنمية في أجزاء من العالم.. لذلك المظلمة الإسلامية لها عامل في كل الصراعات”. وأحد أشهر تصريحاته تجاه الأشخاص المسلمين، عندما وصف السيدات المسلمات المنتقبات، بأنهن أشبه بصناديق البريد ولصوص البنوك، قائلًا إن الإسلام آخر البلاد التي تؤمن به بسبب عدم وجود ديمقراطية بها.

أحد أوجه الشبه أيضا التي تجمع السيسي بكل من ترامب وجونسون هو الانحياز الصارخ للكيان الصهيوني على حساب الحقوق الفلسطيني والعربية،  فخلال لقاء تلفزيوني أكد جونسون أنه “صهيوني حتى النخاع”، واصفًا إسرائيل بأنها دولة عظيمة ويحبها، وطلب من إسرائيل ضبط النفس في التعامل مع حركة حماس والمقاتلين في غزة قائلًا: “بالنسبة لنا نحن الذين ندعم إسرائيل بشكل دائم نريدها أن تظهر أكبر قدر ممكن من ضبط النفس في جميع أعمالها”.

علاقات السيسي بـ”جونسون”

لهذه الأسباب يرى طاغية مصر السيسي في رئيس الحكومة البريطانية أملا في تغيير سياسات لندن، نحو مزيد من الدعم لنظام الانقلاب في مصر، ويأمل السيسي أن يجد عن جونسون ما يجده من دعم كبير من البيت الأبيض تحت إدارة اليمين المتطرف برئاسة ترامب.

وبحسب مصادر مطلعة بحكومة الانقلاب، فإن سفيه العسكر عبد الفتاح السيسي تناول خلال لقائه بجونسون على هامش قمة السبع التي أقيمت نهاية أغسطس الماضي في فرنسا، ملفين يرى أن لهما الأولوية على أجندة  العلاقات بين النظامين، الملف الأول يتعلق بالمشاكل الأمنية في المطارات المصرية التي ما زالت تشغل سلطة الطيران المدني البريطانية والخطوط الجوية الرسمية، والثانية هي القضايا المرفوعة ضد نظام السيسي من جانب بعض الشركات والمستثمرين البريطانيين، بسبب الخلاف على إدارة بعض المشاريع الاقتصادية، وأبرزها القضية المرفوعة من شركة “بتروسيلتيك”، إحدى شركات مجموعة “صني هيل” الكبرى في مجال الطاقة، والتي تنشط في 3 مشاريع استخراج غاز في دلتا النيل.

ويلعب السيسي على وتر الحرب على الإرهاب لاستدراج جونسون من خلال خلفيته المعادية للإسلام لدعم نظام العسكر، على غرار الدعم الذي يجده السيسي من واشنطن وعواصم أوروبية أخرى من أجل هذه الحرب القذرة على شعوب المنطقة، ووأد أي تحول ديمقراطي جاد، وإجهاض تطلعات الشعوب نحو الحرية والاستقلال.

ملف عودة الرحلات الجوية

السيسي متفائل بصعود جونسون، لتحسين وتعميق مستوى التفاوض حول القضايا العالقة بين البلدين، وأبرزها الحظر البريطاني القائم على الرحلات الجوية إلى مطار شرم الشيخ منذ حادث سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء في 31 أكتوبر 2015، إذ كانت بريطانيا الدولة الأسبق لاتخاذ قرار حظر الطيران قبل روسيا نفسها، وما زالت تتمسك به رغم كل المجهودات التي بذلتها حكومة العسكر لاستيفاء معايير السلامة البريطانية.

وتشير إحصائيات وزارة الخارجية البريطانية إلى أن 900 ألف بريطاني سافروا إلى مصر في 2015، وانخفض هذا العدد إلى 231 ألفاً في 2016، بعد منع الرحلات إلى شرم الشيخ، التي كانت تعتبر المقصد السياحي الأول في الشرق الأوسط للمواطنين البريطانيين.

وأضافت المصادر أن نظام السيسي يبدي استعداده لاستضافة وفود تفتيش إضافية لاختبار مستوى التأمين في جميع المطارات المصرية، خصوصاً بعد الأزمة التي وقعت في 20 يوليو الماضي، عندما اتخذت الخطوط الجوية البريطانية قرارا مفاجئا بوقف الرحلات المتجهة إلى القاهرة لمدة أسبوع، وعدم إخطار مطار القاهرة رسميا بالقرار، رغم إعلانه في وسائل إعلام بريطانية وإبلاغ المسافرين به، ما أدى إلى احتجاج وزارة الطيران المدني بحكومة الانقلاب رسمياً على اتباع هذا الأسلوب، وإبلاغ السفير البريطاني في مصر بذلك.

ورغم استئناف الرحلات الجوية بعد أسبوع واحد من إيقافها، إلاّ أن وقوع حادث التفجير بمحيط معهد الأورام في القصر العيني بقلب القاهرة في 4 أغسطس الماضي، أي بعد أقل من أسبوعين من القرار البريطاني، وعلى بعد كيلومترين تقريباً من مقر السفارة البريطانية، جدد التساؤلات عما إذا كانت لندن قد حصلت على معلومات استخباراتية أو أمنية غير اعتيادية في هذا الشأن، ولم تبلغ حكومة  الانقلاب بها. ولذلك أوضحت المصادر أن من بين الملفات التي يرغب السيسي في التعاطي معها بأسلوب مختلف خلال الفترة المقبلة، ملف التعاون الأمني بين البلدين.

وتخلو خارطة الأخطار الأمنية المنشورة على الموقع الرسمي للحكومة البريطانية من أي مناطق مصرية آمنة تماماً، من أسوان حتى الإسكندرية ومن مطروح حتى العريش ورفح. وبحسب هذه المصادر فإن  بريطانيا كانت الدولة الأكثر تشدداً من بين الدول التي أرادت التدخل في مراقبة إجراءات تطوير وسائل الأمن والسلامة بالمطارات المصرية، وأنها أرسلت، منذ نوفمبر 2015، أكثر من 30 فريق تفتيش أمني، وكان آخرها فريق تفتيش زار مطاري القاهرة وشرم الشيخ، في مايو الماضي.

القضايا المرفوعة على الانقلاب

أما الملف الثاني الذي وجه السيسي بالإسراع في محاولة علاجه فهو الخاص بالقضايا المرفوعة على مصر من شركات بريطانية، بموجب اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات الموقعة بين البلدين في العام 1976، وأبرزها الدعوى التي رفعتها شركة “بتروسيلتيك”، الربيع الماضي، أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار “إكسيد” التابع للبنك الدولي، والمطالبة بتغريم مصر 24 مليون دولار لعدم سداد ديون مستحقة للشركة مقابل شراء الغاز الطبيعي منها، واتهمت فيها الحكومة المصرية بتعريضها للغبن والعصف باستثمارات الشركة في مصر. وتحاول الشركة الخروج من السوق المصري بأكبر قدر من المكاسب المالية العاجلة، التي لم تستطع تحقيقها من نشاطها الطبيعي، والتشارك مع هيئة البترول في بعض المشاريع، وذلك بسبب تعرضها لخسائر ضخمة لم تكن في الحسبان.

فيسبوك