أي مراقب سياسي حي الضمير وراجح العقل يتابع الأحداث حول العالم الإسلامي من طنجة إلى جاكرتا، لن يجد حاليًا أخطر من الشيطان محمد زايد، والمنشار محمد سلمان، على الإسلام والمسلمين والمنطقة العربية، بل وحتى على مقدساتنا في مكة والمدينة والقدس.

وبعد يومين من إعلان فرنسا نشر منظومة رادار على الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية، كشفت صحيفة “كاثيمرني” اليونانية عن اتفاق سعودي يوناني تقوم بموجبه “أثينا” بنشر صواريخ باتريوت المضادة للطائرات التابعة للقوات الجوية اليونانية في المملكة.

وقالت الصحيفة، إن التفاصيل التقنية المتعلقة بنقل الصواريخ ونشرها وتكلفتها ومسئولية تشغيلها ما زالت قيد المناقشات بين البلدين، ولم ترد أية تعقيبات من العاصمتين السعودية واليونانية بشأن ما كشفت عنه الصحيفة.

تقسيم الجزية

وتعتبر اليونان هي الدولة الثالثة بعد أمريكا وفرنسا في نشر قوات لها على الأراضي السعودية بحجة الرد على “تهديدات إيرانية متزايدة”، والسؤال: ما هو سر تدافع هذه الدول إلى المملكة؟، وهل ذلك يأتي حبًّا في آل سعود ويريدون حمايتهم؟، مِن مَن يريدون حمايتهم إذا كان كذلك؟، أم أنهم أردوا تقسيم الجزية المدفوعة لترامب بينهم بالتساوي؟.

إن دخول اليونان على خطِ نشر بطاريات “باتريوت” شأنها شأن فرنسا وقبلها وبعدها الولايات المتحدة، يطرح سؤالا: هل السعودية بحاجة إلى اليونان لحمايتها؟ لماذا إذن رفضت إنشاء قاعدة تركية بحجة أنها مكتفية أمنيًّا وعسكريًّا مع العلم أن تركيا أكثر تطورا من الناحية العسكرية من اليونان؟ أم هي مناكفات سياسية ستسفر عن تردٍّ جديد في السياسة الخارجية والمنظومة الأمنية في المنطقة؟.

يقول حساب “المغرد الشرعي” على تويتر: “الله يفضحهم آل سعود جلبوا قوات فرنسية لحمايتهم بجانب القوات الأمريكية ويخسرون مبالغ خرافية، الغريب أن حكامها والمطبلين فيها لا يكفون عن الهياط والشطحات والعنتريات. والله طلعت السعودية دولة كرتونية هزيلة ضعيفة لا تستطيع حتى حماية نفسها.. بصراحة بدأت أقلق على الحرمين الشريفين”.

مضيفا: “المضحك أن السعودية تستدعي أمريكا وفرنسا وتحالفا عربيا وتحالفا إسلاميا لحمايتها؛ لأنها تعرضت للمرمطة من جناح إيراني واحد وهو الحوثي، فكيف لو حاربتها إيران نفسها؟ والله شيء مضحك ومبكٍ في نفس الوقت”.

ويقول المحلل السياسي سمير العركي: “تركيا المسلمة عرضت على السعودية من قبل إمكانية المساهمة في حمايتها وحماية الحرمين فاستنكفت وتشنجت، وهتف البعض إنها “العظمى”، فما لبثت إلا قليلا حتى استنجدت بالأمريكان، والآن طلبت من اليونان إرسال قوات ببطاريات باتريوت، كيف حالكم يا أهل الحرمين وجيوش الإفرنج تحيط بكم؟”.

ولا شك أن “آل سعود” يعيشون في حالة رعب وخوف شديدين على ملكهم، حتى أصبحوا لا يثقون بجيشهم أو شرطتهم، فأسرعوا ودعوا القوات الأمريكية إلى العودة إلى الجزيرة لحراسة وحماية قصور أمراء آل سعود ونسائهم وجواريهم وعبيدهم، وحمايتهم من غضبة سعودية شعبية محتملة، تطالب بالحرية من العبودية التي فرضها آل سعود.

خيوط الخيانة

ومع وصول عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، مؤسس الدولة السعودية الثالثة، تغير الصراع في المنطقة، وبدأت موالاة اليهود والنصارى ومحاربة المسلمين في العلن، فتم تحالف ابن سعود مع الإنجليز ضد العثمانيين الداعمين لآل الرشيد.

وبعد نشوب الحرب العالمية الأولى قام ابن سعود، في 1915، بكتابة تعهد بخط يده للضابط البريطاني بيرسي كوكس بأنه «لا يمانع من إعطاء فلسطين لليهود المساكين»، وهذه هي أول وثيقة علنية تبين علاقة السعودية بقيام إسرائيل.

وعندما رفض الشريف حسين، ملك الحجاز، إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، قام ابن سعود، بمباركة ودعم من الإنجليز، بالقضاء على مملكة الحجاز والاستيلاء عليها.

وبمجرد إعلان بريطانيا الخروج من فلسطين نشبت حرب 1948، وكان دور “ابن سعود” واضحا في هذه الحرب، وهو الحيلولة دون طرد اليهود من فلسطين، والعمل على إنشاء دولة لليهود، ولهذا فقد قال وايزمن، مؤسس دولة اليهود: “لقد تعاونت بريطانيا وابن سعود وأمريكا على دعمنا بأشياء أعلنت، وأشياء «أهمها» لم يعلن”.

وعندما طلبت الوفود العربية بالأمم المتحدة من السعودية قطع النفط عن أمريكا إذا اعترفت بدولة إسرائيل قال لهم ابن سعود «إن الأمريكيين أهل ذمة» وإن حمايتهم وحماية مصالحهم واجب ومنصوص عليه في القرآن الكريم”.

وفي عام 1966 كتب فيصل إلى الرئيس الأمريكي خطابًا يقول فيه: «إن على إسرائيل احتلال سيناء لتخرج مصر من اليمن، ولا بد من الاستيلاء على بقية فلسطين حتى ينتهي حلم الفلسطينيين بالعودة إلى بلادهم، وإنه يجب اقتطاع جزء من سوريا حتى تنشغل بنفسها بعيدا عنا، ولا بد من إنشاء دولة كردية في شمال العراق لإشغال أي حكم عربي ينادي بالوحدة العربية».

عبادة العجل

وعندما قامت حرب 1973 أعلن فيصل، مغصوبًا، قطع إمدادات النفط عن أمريكا، ولكنه استمر بتزويد الأسطول الأمريكي، الداعم لإسرائيل، بالوقود، وبوصول سلمان بن عبد العزيز إلى حكم السعودية اتخذت العلاقات السعودية الإسرائيلية صفة العلن، فبدأت بدعم حملة بنيامين نتنياهو الانتخابية، في مارس 2015، ومن ثم دعم توجهات نتنياهو لتحويل القدس كعاصمة أبدية لإسرائيل.

واختيار منطقة عبادة العجل في التاريخ الإسرائيلي كموقع لمشروع «نيوم» الذي سيربط مصر والسعودية وإسرائيل في نقطة تجمع واحدة، تلتها اتفاقية صفقة القرن التي سترحل الفلسطينيين قسرًا من غزة إلى منطقة التيه في صحراء سيناء، التي عانى منها اليهود في تاريخهم القديم.

ومن المشاريع التي ستعمل على تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية هو إنشاء وتمويل خطة «سكة قطار السلام الإقليمي»، وهي ربط إسرائيل بالأردن ومنها إلى السعودية عبر شبكة سكك حديد تسمح للدول العربية بمنفذ إلى البحر المتوسط.

ولهذا عندما اتهم “بن سلمان” بقتل جمال خاشقجي، سافر نتنياهو إلى أمريكا للتوسط بغض الطرف عن “بن سلمان”، مشددا على أهمية بقاء السعودية مستقرة، وقال الرئيس الأمريكي إن «إسرائيل ستكون في ورطة كبيرة بدون السعودية»، وقالت إحدى الكاتبات “إن بن سلمان هو الزعيم الذي كانت تنتظره إسرائيل منذ 50 عاما، وإن عزله من ولاية العهد سيكون مدمرا لإسرائيل”.

Facebook Comments