مجلس نواب العسكر مع انتهاء دور الانعقاد الرابع اعتبارا من الإثنين 15 يوليو، كان قد أدى مهمته في خدمة عصابة العسكر بتمرير قوانين وتشريعات تكرس النظام الانقلابي وتستكمل حلقات الالتفاف حول رقاب المصريين واستنزاف جيوبهم والقضاء على ما تبقى من حقوق وحريات.

هذه الإنجازات كانت طبيعية بالنسبة لنواب تم اختيارهم وصناعتهم على أيدي مخابرات السيسي، فهؤلاء يعرفون دورهم جيدا في خدمة العسكر ولا علاقة لهم من قريب أو بعيد بالتعبير عن الشعب أو تمثيله وتحقيق متطلباته، ولذلك تم تغيير اسم البرلمان من مجلس الشعب إلى مجلس النواب،

وكان من أهم إنجازات دور الانعقاد الرابع لمجلس نواب العسكر قانونًا كل يومين.. تمرير ترقيعات دستور السيسي.. إقرار 156 مشروع قانون.. لا استجواب للوزراء،

وجاء انتهاء دور الانعقاد الرابع، بعد تأجيل أسبوعين عن موعده؛ حيث مرّر فيهما المجلس عشرة قوانين، أبرزها قانونا الجمعيات الأهلية والمحاماة.

وتلافى النواب خلال دور الانعقاد الرابع استجواب الوزراء، في ظلّ سيطرة غالبية تقودها كتلة «ائتلاف دعم مصر» المدعومة من جهات سيادية.

ومع إعلان رئيس مجلس نواب العسكر علي عبدالعال منذ أيام انتهاء دور الانعقاد الرابع للمجلس، زعم المجلس بلجانه النوعية المكونة من 25 لجنة أنه وافق على 156 مشروع قانون مقدمة من حكومة الانقلاب، والأعضاء، وأقر (65) اتفاقية دولية، وناقش (5) قرارات جمهورية، ونظر نحو (388) طلب إحاطة، كما تدارست اللجان النوعية نحو (1312) طلب إحاطة.

وأشار إلى أن المجلس نظر عددًا كبيرًا من البيانات العاجلة بلغت نحو (347) بيانًا عاجلًا في شتى المجالات، وفى مجال الأسئلة، تم توجيه (901) سؤال، أجابت حكومة الانقلاب على (52) سؤالا شفاهة بالجلسة العامة، وتم الرد كتابيًا من جانبها على أغلب الأسئلة المتبقية، وبلغ عدد طلبات المناقشة العامة التي ناقشها المجلس هذا الدور (54) طلبا، و(793) اقتراحًا برغبة مقدمة من النواب في شتى المجالات، كما نظر المجلس (22) طلب رفع حصانة و(4) حالات خلو مكان.

تزويغ النواب

ورغم ذلك اعترف عبد العال بظاهرة تزويغ النواب ودأب خلال الجلسات العامة على مخاطبة الأعضاء بضرورة حضور الجلسات من أجل مناقشة القوانين والتصويت عليها، وفي 3 أكتوبر خلال الجلسة انتقد ضعف مستوى تمثيل حكومة الانقلاب بالجلسات العامة للبرلمان قائلا: “أرى أن حضور الحكومة يتدنى مع الوقت حتى أصبح ليصل لموظف صغير بالجهاز الإدارى للدولة، وهذا لا نقبله على مجلس النواب إطلاقا”.

وفي جلسة في 12 نوفمبر كان انتقاده شديد اللهجة، حينما قال: “يوجد بعض الوزراء لا يتعاونون مع المجلس وآخرون اكتفوا بإرسال معاونيهم”، مشددا على ضرورة التوقف عن تلك الظاهرة، وهدد بعدم مناقشة أي مشروع قانون يتعلق بأي وزارة لم يحضر وزيرها”.

ورغم تزويغ النواب وعدم اهتمام حكومة الانقلاب بحضور ممثليها في الجلسات فإن مجلس نواب العسكر كان يمرر قانونين يوميا هكذا دون دراسة أو مناقشة خضوعا لإملاءات نظام الانقلاب كما حدث فى قانون الجمعيات الأهلية حيث اعترف عبد العال بأن جهات سيادية تطلب منه الموافقة على القانون خلال 24 ساعة؛ لأن دولا أجنبية تضغط على السيسي من أجل تمريره.دستور السيسي

وكان الدور الأكبر الذي أداه برلمان السيسي هو تمرير التعديلات الدستورية على دستور 2014 الانقلابي من أجل فرعنة السيسي وإبقائه على كرسي الحكم إلى الأبد والقضاء على الديمقراطية والانتخابات تأكيدا للمبدأ القائل أن الديمقراطية والعسكر لا يجتمعان، والغريب أن يتحول كل نواب العسكر إلى التطبيل من أجل التمديد للسيسي بزعم استكمال مسيرة الإنجازات الجاثمة على صدور وأنفاس الشعب المصري

ومن القوانين التي تم تمريرها على سبيل المثال عقدت لجنة النقل والمواصلات نحو 104 اجتماعات، ناقشت 3 مشروعات قوانين، هي قانون إنشاء جهاز تنظيم خدمات النقل البري للركاب والبضائع على الطرق العامة بين المحافظات وخدمات النقل الدولي، وقانون بإنشاء جهاز تنظيم النقل البري الداخلي والدولي، وقانون الملاحة الداخلية، و108 طلبات إحاطة على مدار 52 اجتماعا، وإعداد 3 مذكرات للعرض على الدكتور علي عبدالعال، لإحالتها إلى حكومة الانقلاب واتخاذ ما يلزم بشأن ما ورد فيها من توصيات.

وقامت بزيارات ميدانية إلى الإسكندرية؛ حيث تفقدت خلالها ميناءي الإسكندرية والدخيلة، وعددًا من الطرق الرئيسية بالمحافظة.

كما قامت بزيارة جنوب سيناء، وتفقدت بعض الموانئ البحرية وميناء طابا البري، وبعض الطرق بالمحافظة، ومنها طريق شرم الشيخ/دهب، وطريق سعال/ كاترين، ومشروع طريق شرم الشيخ القديم، وربط جامعة الملك سلمان بشبكة الطرق القائم.

واستعرضت اللجنة خلال دور الانعقاد الرابع، عددًا من الموضوعات العامة من بينها مناقشة أسباب خسائر السكك الحديدية، وطرق تفعيل دور الموانئ البحرية في دعم الاقتصاد المصري، وتعظيم الاستفادة من خطة إنشاء مناطق لوجستية.

وشددت اللجنة، على ضرورة تفعيل دور الموانئ الجافة في دعم منظومة نقل البضائع، وتفعيل دور الشركات التباعة لوزارة النقل وإعادة هيكلتها ماليًا وادريًا للمساهمة الفاعلة في مشروعات الطرق وتطوير السكك الحديدية.

وأشارت الى ضرورة الاهتمام بتطوير منظومة نقل البضائع بالسكة الحديد، بالإضافة إلى الاهتمام بعمليات رصف الطرق، وخصوصا الطرق الداخلية التي تربط بين المراكز داخل المحافظات المختلفة.

مجلس الشيوخ

وانتهت الدورة الرابعة بالعدول عن إقرار قانون مجلس الشيوخ الذي يمهد لإجراء انتخابات هذا المجلس، علما أن الدستور الحالي بنصّ على إنشاء «الشيوخ» الذي سيحمل طابعًا استشاريًا.

وأُرجئ التصويت على القانون إلى دور الانعقاد المقبل، لتكون الانتخابات في المحصّلة مطلع عام 2020، وسط مقترحات بإجراء انتخابات البرلمان في التوقيت نفسه ترشيدًا للنفقات.

وتجاهل مجلس نواب العسكر قوانين ملحّة مثل تعديلات قانون الإيجار ومجموعة من المواد المكملة للدستور، لينشغل النواب بتمرير التعديلات الدستورية بناءً على طلب السيسي الذي كان يريد مدّ ولايته عامين لتنتهي في 2024، مع السماح له استثنائيا بالترشح للانتخابات المقبلة، وسط استعدادات لوضع دستور جديد.

وأقرّ المجلس في دورة انعقاده الرابعة، قوانين أثارت جدلاً كبيرا، في مقدمتها تعديلات قانون السلطة القضائية، التي وسعت من صلاحيات السيسي في التعامل مع القضاة إلى حدّ الانتقاص من استقلاليتهم.

ومرر النواب – من دون مناقشة – جميع طلبات السيسي، كمدّ حالة الطوارئ في البلاد بعد رفعها ليوم واحد، في خطوة تعكس استمرار التحايل على الدستور الذي يحظر تطبيق «الطوارئ» أكثر من ستة أشهر دون استفتاء شعبي.

ومؤخرا، مرّر مجلس نواب العسكر موازنة العام المالي، الذي بدأ الشهر الجاري، بمزيد من إجراءات تخفيض الدعم والانتقاص من مخصصات التعليم والصحة نسبة إلى الناتج القومي.

وفيما يخص أعضاء النواب، واصل المجلس سياسة المحاباة في تنفيذ القانون ففي وقت رفض فيه رفع الحصانة عن مرتضى منصور، الذي يواجه اتهامات بأدلة موثقة أمام مكتب النائب العام، لم ينفّذ المجلس حكم محكمة النقض النهائي بإسقاط عضوية ابنه أحمد مرتضى منصور، وتصعيد عمرو الشوبكي بدلاً منه بصفته الفائز بالمقعد الذي شابت عمليات الفرز فيه مخالفات صريحة.

ولم يتخذ قرارا في شأن المخرج خالد يوسف الذي سافر إلى فرنسا بعد تسريب فيديوهات فاضحة له أعقبت إعلانه معارضة التعديلات الدستورية، لكنه وافق على طلب رفع الحصانة عن النائب صلاح عيسى الذي تورط في قضية رشوة قيمتها مليونا جنيه مسجلة بالصوت، ليصدر قرار حبسه على ذمة التحقيقات بعد ساعات من رفع الحصانة عنه.

استجواب الحكومة

وكان من مهام برلمان العسكر رفض استجواب الحكومة من ذلك أن هيئة مكتب المجلس خلال دور الانعقاد الأول استقبلت 3 استجوابات موجهة لرئيس مجلس وزراء الانقلاب وحكومته، تناولت الشأن الاقتصادي، حيث تقدم أحمد الطنطاوي باستجواب لرئيس الوزراء، حول مخالفة الدستور في إعداد الموازنة العامة للدولة، ومماطلة الحكومة في عرض الاتفاقيات الدولية التي تبرمها على المجلس، وتقدم محمد سعد بدراوي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الحركة الوطنية باستجواب موجه لرئيس الوزراء، ووزراء المجموعة الاقتصادية في شأن ارتفاع نسب التضخم والبطالة، كما تقدمت الهيئة البرلمانية لحزب الوفد ممثلة فى الدكتور محمد فؤاد باستجواب لرئيس الوزراء والحكومة، لاستيضاح الخطوات الإصلاحية التي ستتبعها لمواجهة الأزمة الاقتصادية، بالإضافة إلى تشكيل مجموعة عمل داخل الحزب، لتقديم طرح ورؤية الوفد لحل الأزمة الاقتصادية، وتم رفضهم بالكامل.

وجاء أحد الردود الواردة من الأمانة العامة لمجلس النواب على أحد الاستجوابات ليبرئ ساحة الحكومة من ارتفاع أسعار السلع وارتفاع معدلات التضخم، حيث ورد نص الرد كالتالي: “…، حيث إن ارتفاع الأسعار بالنسبة للسلع، وكذا ارتفاع معدل التضخم، إنما يرجع لأسباب عديدة ومتنوعة، وليس ثمة دليل يقطع أنها ترجع بالضرورة لخطأ من جانب الحكومة، ممثلة في السيد رئيس مجلس الوزراء”.

من جانبه اعترف أحمد الطنطاوي عضو تكتل 25-30 البرلماني، إن عدم مناقشة 3 استجوابات قُدمت لرئيس الوزراء خلال دور الانعقاد الأول، يعكس خللا في ترتيب الأولويات بالنسبة لجدول أعمال مجلس نواب السيسي، لافتا إلى أن الاستجوابات رُفضت من الأساس.

وأضاف الطنطاوي: “الردود الواردة للنواب مقدمي الاستجوابات من الأمانة العامة للمجلس كانت غير مقنعة وغير منطقية،  والاستجواب الذ تقدمت به كان مستوفيا للشروط اللائحية، بالإضافة إلى الوقائع التي لا تقبل التأويل عن الفشل الاقتصادي للحكومة”.

وأوضح أنه وجه اتهاما مباشرا لرئيس الوزراء بالفشل في إدارة شئون الحكم، مضيفا “إلا أن مجلس نواب السيسي قرر أن يلعب دور محامي الحكومة بما ورد بالردود التي وصلت للنواب، فمثلا جاء في الاستجواب الذي تقدمت به أن الدستور ألزم الحكومة في عرض الاتفاقيات الدولية على البرلمان وهي تماطل فى ذلك، بدليل عدم عرض اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، واتفاقية تخص مياه النيل، واتفاقية القرض الروسي الذي يتخطى الـ25 مليار دولار، فكان الرد أن الحكومة ستعرض تلك الاتفاقيات على المجلس”.

Facebook Comments