بإفطار رمضاني مصر تسجل رقمًا قياسيًا عالميًا بأطول مائدة طعام…!! الدخول كل يوم في موسوعة الأرقام القياسية “جينيس ريكورد” بينما يئن الشعب المصرى من الجوع والعطش.

طالعتنا صحف ومواقع موالية لسلطة العسكر بمصر عن إنجاز تاريخي لم يتحقق من قبل، إذ سجلت الموسوعة الأمريكية الشهيرة دخول” أطول مائدة إفطار رمضانية” الموسوعة فى عاصمة الصحراء المعروفة إعلاميًا باسم” العاصمة الإدارية الجديدة” بطول يتجاوز 3 كيلو مترات.

ونظمت شركة العاصمة الإدارية التي يرأسها لواء جيش أطول مائدة إفطار على مستوى العالم، بحضور ومشاركة نحو 7 آلاف مشارك بوجود ممثلين من موسوعة جينيس، في سعيها لدخول مائدة الإفطار الموسوعة.

ليظهر السؤال الآن عن فقة الأولويات الذي ينفذه العسكر بالمصريين، هل الأولى إقامة تلك المناسبات، بينما يموت الأطفال والرضع بحثًا عن عبوة واحدة من الألبان الصناعية المدعمة أو رغيف خبز مدعم أو دفع فاتورة مياة أو غاز أو كهرباء.

وقد أثارت هذه الخطوة غضبا واسعا؛ حيث اعتبرها العديد من المصريين تبديدا للمال العام، خاصة وأن مصر تمر بأوضاع اقتصادية صعبة.

كوارث للمصريين

البنك الدولي سبق أن أصدر تقريرًا مؤخرًا أعلن فيه عن كارثة تخص ملايين المصريين جاءت نتيجة استمرار القروض والمساعدات لدولة العسكر بمصر، بوصول نسبة الفقراء بمصر لـ60%.

وقبل يوم، أعلنت وزارة التموين بدء تطبيق المرحلة الثانية من مخطط حذف “غير المستحقين” من منظومة دعم البطاقات التموينية والتي تبلغ 5 ملايين بطاقة يستفيد منها 20 مليون مواطن، لتنتفي بصورة كبيرة ما روجّه كذبًا عبد الفتاح السيسي بعد الانقلاب في 2013 أن “المصريين لم يجدوا من يحنو عليهم”.

كانت حكومة الانقلاب قد أوقفت البطاقات على مدار 4 أشهر منذ بدء عملية استبعاد غير مستحقي الدعم الحكومي، في 1 يناير وحتى 30 أبريل 2019 المنقضي.

وكشف البنك – في تقريره الأخير – عن أن ما يقرب من 60% من سكان مصر إما فقراء أو من الفئات الأكثر احتياجًا.

وأشار التقرير إلى أنّ القرارات الاقتصادية أثّرت على الطبقة الوسطى التي تواجه ارتفاعًا في تكاليف المعيشة؛ نتيجة قرارات مثل رفع الدعم وغيرها.

أين فقة الأولويات؟

الباحث أحمد جاد يقول في هذا الشأن: إن حكم السيسي لا يعبأ بأنين المصريين، وأن هناك حالة من الهوس وغير المنطقية يقودها عبد الفتاح السيسي وحكومته في تنفيذ مثل تلك الأفكار الخارجة عن التفكير.

وأضاف في تصريحات له أنه من المعروف أن موسوعة جينيس للأرقام مؤسسة ربحية يُدفع لها عشرات الآلاف من الدولارات كي تقوم بتوثيق مثل هذه الأحداث، إذًا فقد دفعت مصر تلك المبالغ والتي كان يجب لها أن توفرها في ما هو أهم لها في مصر.

وأشار “جاد” إلى أن تفكير رجال الدولة المصرية بكل تلك الطرق قد يقود إلى إجابة واحدة: هل يطن المسئولون أنهم بهذا الأمر قد يقودهم إلى جذب استثمار لمصر والعاصمة الإدارية؟ والإجابة بالطبع لا.. لأن المستمر لن يأتي لمصر إلا إذا توفرت عناصر مثل الأمان والأمن والترويج للمشوروعات وهذا الأمر يعد في حد ذاتة كارثة.

الدخول للنفق المظلم

في حين يتحدث الباحث الاقتصادي أكرم ألفي عن أن “الطبقة الوسطى دخلت نفقًا مظلمًا خلال السنوات الست الماضية، ودفع ارتفاع أسعار السلع والخدمات بنسب تزيد على 100٪ إلى تراجع قدرة الأسر المصرية على توفير نفس درجة ونوع التعليم والصحة وخدمات الرفاهية لأولادها، والتي كانت توفرها لهم في السابق”.

وبلغة الأرقام، يتحدث عدد من خبراء الاقتصاد عن أن أبناء الطبقة الوسطى يجب أن تزيد دخولهم على 5 آلاف جنيه شهريا، وهو ما يعني تراجع نسبة أبناء الطبقة الوسطى إلى أقل من 35٪ من السكان، وهو ما يمثل خطرًا شديدًا على تماسك المجتمع ومناعته السياسية والأمنية.

وأضاف أن اتساع الطبقة الوسطى في العقود الأخيرة ترافق مع فشل غير مسبوق للدولة في تحسين نوعية التعليم وخدمات الصحة والترفيه، فأصبح الطلب على التعليم الحكومي ينحصر على الطبقات الأفقر وينطبق نفس الحديث على خدمات الصحة والإسكان الحكومية.

ووفق تقارير رسمية صادرة مؤخرا من البنك المركزي أن “الدين الداخلي لمصر يرتفع إلى 4.1 تريليون جنيه”.

وقال البنك المركزي إن ارتفاع إجمالي الدين العام المحلي للبلاد ارتفع إلى نحو 20% ليصل إلى 4.1 تريليون جنيه، كما أن الدين الخارجي زاد 16% ووصل إلى 96.6 مليار دولار في ننهاية ديسمبر الماضي 2018.وأن نسبة إجمالي الدين العام المحلي ارتفعت إلى 78.2 من الناتج المحلي الإجمالي في 2018.

ومن المتوقع أت نصل أقساط وفوائد الديون إلى 990 مليار جنيه.وتلتهم خدمة الدين نحو 83% من الإيردات العامة للدولة.

ووصل إجمالي الدين العام في يونيو 2018 إلى 5.3 تريليونات جنيه، في حين قفزت الديون المتراكمة إلى أكثر من ثلاثة أضعافها من 2011 وحتى 2018، والدين العام قد صعد إلى أكثر من 125% من الناتج المحلى الإجمالي في الوقت الذي تسعى فيه سلطة الانقلاب لإصدار سندات دولية في الأسواق العالمية بنحو 7 مليارات دولار.

كوارث الانقلاب

ومنذ انقلاب السيسي تتواصل إجراءات خفض دعم الطاقة في إطار ما يطلق عليه ترشيد الاستهلاك وخفض عجز الموازنة كما تزعم حكومة الانقلاب، وهي السياسة ذاتها التي يزكيها صندوق النقد الدولي ويبشر بآثار إيجابية مرتقبة لها.

ويزعم السيسي في خطاباته تفهم المصريين للإجراءات القاسية، ففي لقاء شبابي عام 2016، ظهر ذلك في حديث السيسي الذي اعتبر التحدي ليس في الإجراءات بل في قبول الناس لها، وقال حينها: “اوعوا تفتكروا إن المصريين مش محبين لوطنهم بالشكل اللي يتحملوا بيه التحدي والصعاب”.

بعد هذا الخطاب بأيام توقعت صحيفة “إيكونومست” البريطانية أن تقود سياسات السيسي إلى تخريب مصر، وهي توقعات تشكك كثيرًا في صلاحية الرهان الطويل على تحمل المصريين.

زيادة الكهرباء

وقبل عدة أيام، رفعت فيه دولة العسكر أسعار شرائح “الكهرباء”، الأمر الذي دفع رويترز للتعليق عن زيادات الكهرباء: بأن عبد الفتاح السيسي يطحن الطبقات المتوسطة والفقيرة.

وعلقت وكالة رويترز البريطانية، في تقرير لها، على الزيادات الجديدة التي أعلنت عنها حكومة الانقلاب على أسعار الكهرباء، والتي سيبدأ العمل بها في شهر يوليو المقبل، بقولها إن تلك الخطوة ستزيد أوجاع الطبقات المتوسطة والفقيرة التي عانت في مصر خلال العامين الأخيرين من ارتفاع حاد في أسعار السلع والخدمات، منذ تحرير سعر الصرف أواخر 2016.

وخفضت وزارة المالية في حكومة الانقلاب مخصصات الدعم الإجمالية في موازنة العام المالي الحالي 2019/2018، بدعوى هبوط أسعار الخام خلال الستة أشهر الأولى من العام المالي بنهاية ديسمبر الماضي.

كما زاد الطين بلة،حيث أظهرت بيانات حكومية رسمية تراجع إيرادات قناة السويس المصرية إلى 461.5 مليون دولار في نوفمبر من 506.1 مليون دولار في أكتوبر 2018، وبلغت إيرادات قناة السويس 462.7 مليون دولار في نوفمبر 2017.

تجميد الدعم

وجمّدت حكومة الانقلاب مخصصات الدعم للعام المالي المقبل عند نفس معدلاتها خلال العام المالي الحالي، وذكر بيان صادر عن مجلس وزراء الانقلاب أن مخصصات الدعم خلال العام المالي المقبل تبلغ 332 مليار جنيه، مقابل 332.7 مليار جنيه العام المالي الحالي.

وقال رئيس قطاع البحوث بالمجموعة المالية “هيرميس”، في تصريحات صحفية، إن تثبيت مخصصات الدعم خلال العام المالي المقبل عند نفس مستويات العام المالي الحالي، يعنى أن الحكومة ستخفض دعم الطاقة بنسبة 30% العام المالي المقبل.

مواطنون تحت خط الفقر

وبلغ الاحتقان في الشارع المصري إلى ذروته، فالشرائح الفقيرة تعاني أزمات اقتصادية هي الأشد سوءًا منذ سنين عديدة؛ بسبب التضخم وانهيار العملة، ومواجهتها بسلسلة إجراءات إصلاح اقتصادي شديدة القسوة، تعد أسوأ إجراءات منذ إصلاحات التسعينيات، التي تمثلت في رفع جزئي للدعم، وتعويم العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي.

الأرقام تؤكد أن مُعدلات الفقر وصلت إلى ٢٧.٨٪ من إجمالي عدد السُكان في ٢٠١7، مقارنة بـ١٦.٧٪ في عام ٢٠16، حسبما أكد بحث قام به الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن الدخل والإنفاق في الأسرة المصرية؛ ما يعني أن ٢٥ مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر؛ حيث يصل دخل الفرد في هذه الشريحة إلى أقل من ٤٨٢ جنيها شهريًا.

ونشر الجهاز المركزي للإحصاء تقريرًا عن الفقر في مصر، مؤكدًا أن أسعار اللحوم والدواجن والسلع الغذائية ارتفعت بشدة، ما أدى إلى تراجع نصيب الفرد من الغذاء، ما ينذر بكارثة غذائية في مصر يدفع ثمنها الجيل القادم.

أعرض كوبري “روض الفرج”

يذكر أن سلطات الانقلاب العسكري واصلت الهزيان وتبديد “فقة الأولويات”؛ إذ لم تمر على مصر حدث آخر من أحداث” الشو الإعلامي” بعد دخول كوبري روض الفرج العابر لنهر النيل، الموسوعة بوصفه أعرض جسر في العالم والبالغ عرضه 67.3 مترا في المنتصف، ويشمل 31 مطلعا ومَنْزَلا، ويضم أكبر فتحة ملاحية عبر نهر النيل، ويتحمل أوزان أكثر من 120 طنًا.

أكبر مسجد وكنيسة

وسبق العسكر ضرب الأعراف العالمية فى وطن ضايع وفقير، حيث واصل تحدى “الغلابة” بإنشاء أكبر مسجد وكنيسة في صحراء العاصمة الإدارية، افتخر بهما المنقلب السيسي بأنهما سيسجلان أكبر موقع لإقامة الشعائر الدينية فى العالم للمسلمين والأقباط.

Facebook Comments