أثارت المبادرة التي عرضتها دولة الاحتلال الصهيونية على الأنظمة الخليجية في السعودية والإمارات والبحرين بشأن التوقيع على اتفاق عدم اقتتال مقابل تطبيع كامل للعلاقات.. تساؤلات حول أهدافها ولماذا الآن؟

حيث تسعي سلطات الاحتلال للضغط على دول الخليج واستغلال حاجتها للحماية الأمريكية والصهيونية في مواجهة إيران لابتزازها ماديا وسياسيا، عن طريق وضع بنود في المبادرة تعتبر المقاومة الفلسطينية للاحتلال "حركات إرهابية" ومن ثم تعتبرها عدوا.

‫كما تسعى لوضع أطر لتطبيع كامل للعلاقات مقابل عدم الاعتراف الصهيوني بالأرض مقابل السلام أو التخلي عن الأرض المحتلة بما يعني انتهاء المبادرة العربية للسلام القائمة على هذا التبادل.

تفاصيل المبادرة

المبادرة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد 6 أكتوبر 2019، وتضمنت "بنود" خطة الاتفاق بين تل أبيب ودول الخليج لـ"عدم الاقتتال"، وتتضمن عدم تمويل دول الخليج منظمات تعتبرها إسرائيل "معادية لها"، في إشارة للمقاومة الفلسطينية.

وقد أكد وزير خارجية الاحتلال أنه طرح فعلاً المبادرة التي وصفها بالتاريخية لتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل، وقالت هيئة البث الإسرائيلية، إنها علمت بأنه تم الاتفاق مع دول الخليج على تشكيل طواقم مشتركة لدفع المبادرة قدما.

وتتألف بنود المبادرة من 12 بندا، وتنص على تطوير علاقات الصداقة والتعاون بين الدول تماشيا مع المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ الشرعية الدولية.

كما تنص على "اتخاذ الخطوات اللازمة والناجعة لضمان عدم تخطيط أو توجيه أو تمويل أعمال عدوانية أو أعمال عنف وتهديدات والتحريض ضد الطرف الآخر من أراضي الدول الموقعة".

وتتضمن أيضا "الامتناع عن الانضمام أو تقديم المساعدة لأي تحالف أو تنظيم أو لمعاهدة ذات طابع عسكري أو أمني مع طرف ثالث"، في إشارة لفض دول الخليج يدها من المقاومة الفلسطينية ومن القضية الفلسطينية ككل.

اهداف المبادرة المشبوهة

ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن المبادرة "تتمحور حول المصلحة المشتركة لدول الخليج وإسرائيل في لجم إيران والتصدي لنفوذها في المنطقة وحشد هذه المصلحة من أجل تطبيع العلاقات في مجالي مكافحة الإرهاب وتحسين الاقتصاد ذلك من خلال إدراك أنه من المستحيل في هذه المرحلة إبرام اتفاقيات سلام كاملة بسبب النزاع الفلسطيني الإسرائيلي".

ولذلك قال الصهاينة إن المبادرة تسعى إلى "إنهاء حالة النزاع مع دول الخليج وتطبيع العلاقات مع هذه الدول".

وقد تم الكشف عن أن الوزير الصهيوني "كاتس" عرض هذه المبادرة على ممثلي دول الخليج والمبعوث الأمريكي لعملية السلام المستقيل، جيسون غرينبلات، الذي يدير صفقة القرن كأن هذا التطبيع الخليجي الصهيوني جزء من الصفقة، خاصة وأن دول الخليج هي التي ستتولى توفير أموال الشق الاقتصادي من صفقة القرن.

ونقلت وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر حسابها باللغة العربية عن يسرائل كاتس، قوله: "أخيرا تقدمت بطرح مبادرة سياسية للتوقيع على اتفاق عدم اقتتال مع دول الخليج العربية، في مبادرة تاريخية تنهي الصراع وتمهد الطريق لتعاون مدني حتى التوقيع على اتفاقية سلام".

وكشف كاتس أنه طرح مبادرته للمرة الأولى على وزراء الخارجية العرب على هامش انعقاد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في أواخر سبتمبر2019.

نتنياهو يشيد بازدهار العلاقات مع الخليج

ولا تبدو هذه المبادرة مفاجأة في ظل التطبيع المجاني الذي قامت به العديد من أنظمة الخليج مع الصهاينة واستقبال نتنياهو في سلطنة عمان ولقاء الوزراء الصهاينة لمسئولين إماراتيين وبحرينيين وزيادة سعوديين لدولة الاحتلال.

وفي 14 مايو 2019، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، احتفالية أُقيمت في مدينة القدس، لإحياء ذكرى مرور عام على نقل السفارة الأمريكية إلى المدينة إن «هناك ازدهارا جديدا، ونهضة كبيرة للعلاقات بين إسرائيل والكثير من الدول العربية والإسلامية (لم يسمّها).

وكان نتنياهو يشير إلى توجه مجموعة من الدول العربية إلى التطبيع مع إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف نتنياهو: "هناك ازدهار جديد ونهضة جديدة للعلاقات بيننا وبين الكثير من جيراننا العرب ودول إسلامية غير عربية كثيرة، نحن موحَّدون في الرغبة لصدِّ العدوان الإيراني".

وأضاف: "يجب على دولة إسرائيل وجميع دول المنطقة، وجميع الدول التي تريد إحلال السلام في العالم أن تقف معا إلى جانب الولايات المتحدة ضدَّ العدوان الإيراني".

واختتم نتنياهو حديثه بالقول: "علينا أن نستمرَّ في تعزيز قوة دولة إسرائيل وتحالفها المهم مع أمريكا".

وباستثناء مصر والأردن، لا تقيم الدول العربية علاقاتٍ دبلوماسيةً علنية مع إسرائيل ورغم ذلك، فقد زادت وتيرة التطبيع خلال الفترة الأخيرة بأشكال متعددة بين الإسرائيليين والعرب، عبر مشاركات إسرائيلية في نشاطات رياضية وثقافية تقيمها دول عربية.

هل ستقبل دول الخليج المبادرة؟

صحيفة "الجريدة" الخليجية نقلت عن "مصادر رفيعة"، أن المبادرة الإسرائيلية لتوقيع اتفاقيات عدم اعتداء مع الدول العربية الخليجية، والتي كشف عنها وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتس، لقيت ردا سلبيا من الدول الخليجية التي عُرِضت عليها، في وقت رفضت الكويت تسلُّم هذه المبادرة ولو عبر وسيط.

ولكن السؤال هو: لماذا لم تعلن أي دولة خليجية رفضها المبادرة العبثية المشبوهة علنا، إلا لو كانت ترغب في بنودها؟

وقالت صحيفة "الجريدة"، أن الوزير الإسرائيلي كاتس التقى بالفعل وزيري خارجية دولتين خليجيتين، تحتفظ إسرائيل بنوع من الاتصالات معهما، وعرض عليهما، كل على حدة، تلك المبادرة، لكنه سمع من كليهما تحفظا شديدا حولها، معتبرَين أنها تفتقر إلى الواقعية في الظروف الحالية.

وقالت المصادر إن الوزير الإسرائيلي بعث بمبادرته إلى وزير خارجية دولة خليجية ثالثة، عبر وسيط، لكنه تلقى جوابا سلبيا، ليس باسم دولة هذا الوزير فقط، بل باسم دولتين خليجيتين أخريين، مؤكدة أن الكويت رفضت تسلم هذه المبادرة من الأساس حتى من دون الاطلاع على مضمونها.

وسلط الاقتراح الإسرائيلي الضوء على اقتراح آخر إيراني عرضه وزير الخارجية محمد جواد ظريف، قبل أشهر، على دول عربية وخليجية، بينها الكويت لتوقيع معاهدات عدم اعتداء.

فهل تلعب تل ابيب وطهران بأنظمة الخليج الكرة وتستغل خوفهم في ظل تخلي ترامب عن حماية الخليج إلا بالمال، أم أن المبادرة الصهيونية حقيقية؟

Facebook Comments